سلطات الاحتلال تفتح معبر كرم أبو سالم وتوسع مساحة الصيد ببحر غزة

أنباء عن توصل حماس وإسرائيل إلى تسوية تضمن وقف إطلاق النار –
رام الله – (عمان) – أ ف ب –
فتحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، صباح أمس، معبر كرم أبو سالم وسمحت بإدخال شاحنات البضائع إلى قطاع غزة المحاصر، كما تم البدء في توسعة مساحة الصيد ببحر غزة.

ويأتي ذلك، في الوقت الذي ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، توصل حماس وإسرائيل إلى تسوية تضمن وقف إطلاق النار واتفاق «تهدئة» برعاية مصرية.
وبناء على قرار وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، بالتنسيق مع رئيس هيئة الأركان بالجيش، غادي آيزنكوت، تقرر فتح معبر كرم أبو سالم بشكل كامل وتوسيع منطقة الصيد البحري إلى 9 أميال بحرية، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي.
وصرح ليبرمان بأن الوضع بالميدان سيتحدد بموجب التطورات، لافتا إلى أنه بحال تم تثبيت وقف إطلاق النار ستكون هناك المزيد من التسهيلات.
وسبق الإجراءات الإسرائيلية، جلسة تقييم جمعت ليبرمان وآيزنكوت بمسؤولين بالجيش والأجهزة الأمنية، وتقرر خلالها فتح المعبر وتوسيع مساحة الصيد بحال استمر الهدوء، كما ستبحث رزمة من التسهيلات الإضافية بحال توقف إطلاق النار بشكل تام.
وكانت الحكومة الإسرائيلية، قد قررت في 10 يوليو الماضي، إغلاق معبر كرم أبو سالم ومنع إدخال البضائع لغزة أو توريد أي بضائع من القطاع، كما قررت منع إدخال الغاز والمحروقات والوقود وتقليص مساحة الصيد في بحر غزة إلى 3 أميال.
إلى ذلك، قال مسؤول اتحاد لجان الصيادين زكريا بكر، إن سلطات الاحتلال قررت زيادة مساحة الصيد لمسافة 9 أميال من وادي غزة وحتى الحدود البحرية مع مصر جنوب القطاع، أما المنطقة الواقعة من وادي غزة وحتى الحدود البحرية شمالا تقرر توسعتها حتى 6 أميال.
ويعتبر معبر «كرم أبو سالم» المعبر التجاري الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي، وذلك بعدما قام الاحتلال بإغلاق 5 معابر مشابهة على حدود القطاع، وأبقى هذا المعبر مفتوحًا بشكل جزئي مع استمرار الحصار الذي تفرضه تل أبيب على قطاع غزة. ولاحظ مصورو وكالة فرانس برس عشرات الشاحنات المحملة بالبضائع والوقود تدخل من الجانب الإسرائيلي في المعبر باتجاه قطاع غزة حيث كانت عشرات الشاحنات الفلسطينية الأخرى تنتظر في طابور لنقل البضائع.
وقال رئيس اللجنة الرئاسية لتنسِيق إدخال البضائع للقطاع رائد فتوح لفرانس برس إن «إسرائيل أعادت صباح أمس (الأربعاء) فتح المعبر بشكل اعتيادي أمام إدخال البضائع والمحروقات إلى غزة».
وأوضح «أبلغنا من الجانب الإسرائيلي أنه سيتم إدخال نحو 700 شاحنة محملة بالبضائع للقطاعين التجاري والزراعي والإغاثي، ولقطاع المواصلات، بينها 300 شاحنة محملة بمواد بناء».
يُشار إلى أن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ العام 2006 تسبب بأزمات وتداعيات كارثية على سكان القطاع، ووفقا لتقارير أوروبية فإن 40 % من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.95 مليون نسمة يقبعون تحت خط الفقر، فيما يتلقى 80 % منهم مساعدات إغاثية نتيجة الحصار الإسرائيلي.
ويقول جمال الفاضي أستاذ العلوم السياسية في غزة إن فتح المعبر «يشير إلى نوع من الإيجابية في مفاوضات التهدئة الجارية في مصر لأن إسرائيل عندما أغلقت المعبر كانت هدفها ممارسة الضغوط على حماس للتهدئة».
وبحسب التقارير، فإن مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي اجتمع أمس لمناقشة المحادثات غير المباشرة، لكن ليبرمان قال إن أي اتفاق يجب أن يشمل إعادة حماس رفات جنديين تحتجزهما يعتقد أنهما قتلا في حرب 2014. وخاضت إسرائيل والفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة، ثلاثة حروب منذ عام 2008. وأدى التوتر منذ أواخر مارس إلى مخاوف من نشوب مواجهة عسكرية أخرى على حدود القطاع.
ومنذ يوليو، شهد القطاع تبادلا لإطلاق النار، كان الأحدث والأعنف الخميس الماضي عندما ردت إسرائيل بسلسلة غارات جوية على صواريخ وقذائف هاون أطلقتها حماس والمجموعات العسكرية من غزة. والتزم الطرفان عودة التهدئة إثر وساطة مصر ومسؤولين في الأمم المتحدة.
وحذر ليبرمان من أن المعبر سيغلق مرة أخرى إذا كان هناك مزيد من العنف ودعا سكان غزة إلى ممارسة ضغوط على حماس.
وقال للإذاعة الإسرائيلية العامة «رسالتنا هي انه يجب ممارسة ضغوط على قيادة حماس. كل شيء بين يديها. إذا ساد الهدوء، فإنها ستستفيد. إذا استؤنف العنف، فسوف تخسر». وعبر فلسطينيون عن ارتياحهم لإعادة فتح المعبر وتوسيع مساحة الصيد. ويقول إسماعيل أبو سليمان وهو تاجر «أدخلوا بضائع كثيرة اليوم (أمس) وهذا القرار أراح الناس والحياة عادت تدب في غزة بعدما أغلقت محلات وتوقفت مصالح كثيرة».
ويقول محمد شحيبر وهو سائق شاحنة لنقل البضائع «كنا في وضع صعب، نريد فتح المعبر والعمل لكي يصبح اقتصادنا قويا ، لقد مللنا الفقر».
ويشير رشاد فرحات (60 عاما) وهو صياد في رفح الى أن «زيادة مساحة الصيد تزيد من الدخل» مبينا أنه «في قطاع غزة نحو ألف من المراكب كانت متوقفة بسبب تقليص المساحة لثلاثة أميال».
وأكد فتوح «إدخال صهاريج غاز الطهي والوقود إلى القطاع» ما سيخفف من الأزمة الخانقة في هذه المادة، وفق جمعية أصحاب محطات الغاز والوقود. ودعا مسؤولو الأمم المتحدة مرارا إلى رفع الحصار عن القطاع، مشيرين إلى تدهور الأوضاع الإنسانية.
وتقول إسرائيل إنه من الضروري منع حماس من الحصول على أسلحة أو مواد يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.
وخلال السنوات الأخيرة أغلقت مصر مئات الأنفاق تحت الأرض على الحدود مع القطاع.
لكنها تفتح معبر رفح الحدودي أمام الحالات الإنسانية. ويقول مصدر قريب من حماس إن بضائع عدة ومحدودة الكميات مثل الإسمنت والوقود يتم إدخالها عبر بوابة مصرية حدودية الى قطاع غزة منذ مايو.
وقال وزير التعليم نفتالي بينيت وهو من حزب يمين الوسط اليميني المتشدد أمس الأول انه سيعارض اتفاقا يستند إلى «هدوء مؤقت».
كما قال ليبرمان «لم نتحدث قط مع حماس ولن نفعل ذلك أبدا. نتلقى مقترحات من الأمم المتحدة».
لكن عبد اللطيف القانوع الناطق باسم حماس قال إن لقاءات القاهرة هدفها «بحث الشراكة ومصلحة شعبنا والتخفيف عنه يمثل إرادة شعبنا وشرعيته».