«التماسك الأسري» ندوة بصلالة تركز على الاستفادة من التقدم العلمي والثورة المعلوماتية

تبحث القيم الأخلاقية في المساكن الطلابية –
مكتب «صلالة» – حسن الكثيري –
بدأت أمس ندوة التماسك الأسري السابعة تحت شعار «راق بأخلاقي» تحت رعاية معالي السيد محمد بن سلطان البوسعيدي وزير الدولة ومحافظ ظفار، وبحضور معالي الشيخ محمد بن سعيّد الكلباني وزير التنمية الاجتماعية وعدد من أصحاب المعالي والسعادة، بالإضافة إلى حضور مشاركين يمثلون عددا من المؤسسات الاكاديمية المحلية والخليجية والعربية وجمعيات المرأة العمانية ، بمجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بولاية صلالة.

وتأتي ندوة التماسك الأسري إيمانا بحرص السلطنة على المحافظة على القيم المستمدة من الدين الإسلامي وتاريخ السلطنة المجيد، والاستفادة من التقدم العلمي والثورة المعلوماتية، حيث تركز هذه الندوة على عدد من الأبعاد وتطرح بعض الإشكاليات لتضع مقترحات وحلولا تساعد الأفراد والأسر على التوازن والمحافظة على منظومة القيم الأخلاقية.
كما أن « استراتيجية العمل الاجتماعي (2015-2016) ورؤيتها المستقبلية أعطت الجانب المجتمعي والأسري حيزاً كبيراً في مضمونها، وجعلت للمجتمع المدني دوراً بارزاً ومشاركاً في عملية التنمية الاجتماعية، حيث يعتبر تنظيم جمعية المرأة العمانية بصلالة لهذه الندوة بالتعاون مع الوزارة تكرس جانباً من أهداف تلك الاستراتيجية.»
وخلال افتتاح الندوة أفاد المكرم الشيخ زاهر بن عبد الله العبري عضو مجلس الدولة أن المجتمع العماني يتميز منذ الأزل بقيم أخلاقية عميقة لابد من استمرارها لكافة الأجيال، دون أن تتأثر سلبيا، وأعتبر العبري ان الندوة بإمكانها تحقيق العديد من الأهداف المتعلقة بالقيم الاخلاقية، من خلال المؤسسات المدنية والمجتمعية.
بعدها بدأت الجلسة الأولى بورقة عمل ألقاها الدكتور محمد بن راتب النابلسي حملت عنوان «الحصانة الذاتية لدى الشباب»، أشار فيها الى أهمية أن يعي الشباب أهمية الاقتداء بالسنه النبوية، التي كانت ولا تزال المقياس الأول لتطبيق الأخلاق، تلى ذلك ورقة عمل أخرى بعنوان «مناهج التربية الأخلاقية « ألقاها الشيخ سالم بن علي النعماني – خبير الإرشاد والتوجيه الديني بجامعة السلطان قابوس – حيث تطرق الى المنهج النبوي في ترسيخ القيم الأخلاقية من خلال قول الرسول الكريم ، صلى الله عليه وسلم، « وخالق الناس بخلق حسن»، ودور روافد التربية في تعويد الناشئة على تطبيق القيم الأخلاقية من خلال المجلس والبيت والمدرسة والمسجد، إضافة إلى المجتمع ودوره في ترسيخ القيم من خلال النصح والإرشاد، مستعرضا قصصا واقعية من المجتمع العماني، وتلى ذلك ثلاث حلقات عمل حيث جاءت الاولى بعنوان «أثر وسائل التواصل الاجتماعي على السلوك الأخلاقي» تطرق خلالها الدكتور حمد بن حمود الغافري -أستاذ مساعد بالجامعة العربية المفتوحة- الى وسائل التواصل الاجتماعي مبينا أهم سلبياتها وايجابياتها، كم أشار الغافري الى بعض الاحصائيات المتعلقة بمدة استخدام الفرد لتلك المواقع، ووسائل التواصل المفضلة لديهم، والدوافع وراء استخدامها.
فيما كانت الحلقة الثانية حول «القيم الأخلاقية في المساكن الطلابية»، حيث تحدثت الدكتورة ريم أبوعبادة من جامعة ظفار عن تجربة السكن الجامعي ما بين الإيجابيات والسلبيات، ويعد الإسكان الجامعي أحد العوامل الرئيسية المؤثرة إيجابياً في حياة الطالب الجامعي، وذلك للدور الكبير الذي تقوم به الجامعات والتي سعت إلى إيجاد وتوفير بيئة تنظيمية اجتماعية تعليمية ثقافية ورياضية، تتيح للطالب الكثير من الفرص لتنمية قدراته وإظهار مهاراته وتلبية حاجاته في ظل وجود المتخصصين في مجال الرعاية الاجتماعية والنفسية والتربوية طوال اليوم، كما استعرضت أهداف السكن الجامعي وأهم مشكلات السكن الجامعي وفوائده. واختتم اليوم الأول بحلقة عمل ناقش خلالها عدنان بن مصطفى الفارسي -مدير دائرة شؤون الأحداث – أخلاقيات العمل التطوعي، حيث أشار الى أن العمل التطوعي في سلطنة عمان قبل عام 1970 م ظهر من خلال ما يميز المجتمع العماني بقوة تجانسه وتكاتفه الاجتماعي ويظهر ذلك في المناسبات والعادات ومختلف الأحداث الأخرى التي تميزت بالتعاون والمشاركة الاجتماعية، كما ان الدور المحوري للدين الإسلامي وأثره الملموس في تفعيل ثقافة العمل التطوعي، ومن خلال بروز دور المشايخ والرشداء وذوي الهيبة والنفوذ، وبالرغم من ذلك الا انه لم يكن هناك متخصصون مهنيون في هذا المجال وعدم وجود قوانين وتشريعات تنظم ممارسة العمل التطوعي، ولكن بعد عام النهضة نشأ العمل التطوعي في سلطنة عمان بمنظومة المرأة العمانية وحركتها النشطة في بداية السبعينات، بالاضافة الى صدور القانون المنظم لأعمال الجمعيات في عام 1972 م.
وعرّف الفارسي أخلاقيات التطوع التي يقصد بها المواثيق الأخلاقية أو مدونات السلوك حيث تتضمن الخطط الاسترشادية القيمة السلوكية التي تم التوافق عليها في إطار المجموعة المعنية لكي يتم الحكم على عمل أو ممارسة ما أنه صواب أو خطأ بما يتفق مع المصالح العامة والمبادئ، وأشار الى ان الحاجة للتقيد بأخلاقيات العمل التطوعي أتت بسبب الزيادة الهائلة كما ونوعا للمنظمات التطوعية ومؤسسات المجتمع المدني، وارتباط هذه المنظمات والمؤسسات بمجال الإغاثة والمساعدات الخيرية، بجانب تدفق التمويل على هذه المنظمات والمؤسسات.
يشار إلى أن الندوة هذا العام تتناول محورين أساسيين وهما موجهات القيم الأخلاقية ودور المجتمع في تعزيز القيم،.