ملتقى الإعلام العربي يسدل الستار مودعًا ظفار

استعراض نماذج إعلامية عربية في التعامل مع الأزمات والكوارث –
صلالة – أحمد بن عامر المعشني –
اختتمت أمس الأربعاء فعاليات وبرامج ملتقى الإعلام العربي الذي تنظمه جمعية الصحفيين العمانية بالتعاون مع اتحاد الصحفيين العرب، بمشاركة أكثر من 30 ضيفا إعلاميا من الوطن العربي، وذلك برعاية سعادة علي بن خلفان الجابري وكيل وزارة الإعلام.

تضمن اليوم الختامي للملتقى – الذي أقيم على مدى ثلاثة أيام في منتجع روتانا صلالة – عقد جلسة حوارية جمعت المشاركين، حيث تحدث فيها كل من الإعلامي اليمني وهيب النصاري عضو نقابة الصحفيين اليمنيين ورئيس شبكة الصحفيين الاستقصائيين في اليمن، والإعلامي محمد اللحام رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين الفلسطينيين.
وتحدث النصاري بداية عن التجربة اليمنية والإعلام في اليمن متطرقا إلى مسارات التطور وتحولات الحروب، مشيرا إلى أن الإعلام في اليمن بداية اتسم بطابع شمولي وساد فيه احتكار وسائل الإعلام لخدمة السلطة والترويج لسياستها الداخلية والخارجية، وفي فترة المواجهات المسلحة في السبعينيات ظهر إعلام موجه لكل شطر ضد الشطر الآخر، وتطور الوضع حتى بدأت صحف عن أحزاب اليسار في صنعاء بالظهور، وهي صحف معارضة لسلطة الشمال، ثم إشهار إذاعة في الشمال موجهة للجنوب تعارض النظام هناك.
كما تطرق إلى الفترة ما بعد الوحدة اليمنية، قائلا: إن مجال الإعلام شهد ثورة كبيرة في مجال الحريات الإعلامية والتعددية في الإصدارات المقروءة في حين الإعلام المسموع والمرئي ملكا للسلطة وحكرا عليها، وفي حرب صيف 1994م انقسم الإعلام بين الحزب الحاكم وحلفائه والحزب الاشتراكي وحلفائه، ثم انتقالا باستقطاب الصحف المستقلة بين الطرفين، وتطور الحال إلى أن اكتملت الحريات في وسائل الإعلام المسموع والمرئي والمقروء بقيام الوحدة اليمنية.
كما تطرق النصاري إلى موضوع مسؤولية الصحفيين في تغطية الأزمات والأحداث بمهنية، مشيرا إلى أبرز التحديات التي تواجه الإعلام منها أن وسائل الإعلام اليمنية تعرضت منذ بداية الحرب لانتهاكات كبيرة وصلت حد إغلاق وسائل إعلام وملاحقة الصحفيين واختطاف عدد منهم حيث لا يزال هناك قرابة 14 صحفيا مختطفا لدى جماعة الحوثي وصحفي لدى تنظيم القاعدة بحضرموت، فيما قتل 25 صحفيا منذ مطلع العام 2015م حسب تقارير نقابة الصحفيين اليمنيين. مؤكدا على الضوابط التي يجب أن يتبعها الإعلامي في حالة الكوارث والأزمات منها الأمانة في نقل الأحداث كما هي دون تحريف أو تشويه أو تحيز، وتوثيق المعطيات الميدانية بأمانة وإنصاف، والابتعاد عن التحيزات السياسية والتعصبات العقائدية، وخدمة الحقيقة وإعلام الجمهور، والالتزام بالموضوعية.
وبدوره تحدث اللحام عن جوانب المصداقية وطريقة ترويج الإشاعات، وشبه ترويج الإشاعات بترويج الطرائف، كما أشار إلى أن بعض المصادر قد تقوم بتقديم تصريحات مطاطة دون وجود كلام صريح، وبعد ذلك قد تأخذ تلك التصريحات أبعادا أخرى تساهم في ترويج الإشاعات على أساس أنها موثقة بالفيديو، وقام اللحام بتقديم تدريب تطبيقي أكد للمشاركين طريقة تسريب الإشاعات أو الفهم الخاطئ، كما أوضح تلاعب بعض المسؤولين أو المعنيين في التصريحات لتأخذ مسارات متعددة، مؤكدا على ضرورة أن يكون الإعلامي محايدا في نقل التصريحات.
فيما قدم سالم بن حمد الجهوري نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العمانية ورقة عمل حملت عنوان: «مسؤوليات الإعلام في مقاومة تنامي خطاب الكراهية وتعزيز السلم الأهلي»، مشيرا في ورقته إلى الإعلام الحديث الذي ساهم في انتشار خطاب الكراهية، وظهور ما يعرف بالصحفي المواطن الذي لا يمتلك المهارات الصحفية الحقيقية والمبادئ المهنية لممارسة المهنة.
مستعرضا بعض النماذج التي تجمع خطاب الكراهية والإعلام الجديد المروج للإشاعة، والتي حدثت مؤخرا لخبر منسوب إلى صحيفة إحدى الدول الخليجية على أنها تعلن صراحة تعديها على دولة أخرى، وبالدخول إلى موقع الصحيفة يتضح بأن الخبر مجرد إشاعة ودعوة صريحة للكراهية، ومتطرقا إلى أهداف خطابات الكراهية، وأبرزها التقليل من شأن دولة على حساب أخرى، وتأييد موقف سياسي على آخر.
كما شمل اليوم الختامي أيضا كلمة لجمعية الصحفيين العمانية قدمها أحمد بن ثابت المحروقي رئيس لجنة المراسلين، قال فيها: احتضنت محافظة ظفار الملتقى خلال الفترة من 13 إلى 15 أغسطس الجاري بتنظيم من جمعية الصحفيين العمانية وبالتعاون مع اتحاد الصحفيين العرب، مشيرا في كلمته إلى أن الملتقى تضمن مناقشة عدد من الموضوعات من خلال جلسات حوارية وأوراق عمل قدمها نخبة من المختصين في مجال الصحافة والإعلام، كما أن الملتقى يعد فرصة سانحة أن يلتقي المشاركون من مختلف الدول العربية مع بعضهم البعض لتبادل الأفكار والخبرات في مجال الإعلام والصحافة تحديدا وخاصة في مجال الإعلام وإدارة الأزمات.
وفي ختام الملتقى قام راعي الحفل بتكريم وتوزيع الشهادات على المشاركين.

مداخلات
وفي رصد لانطباعات المشاركين، كانت هناك لقاءات مع البعض، بداية قالت ردينة النحاس مندوبة وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا): تعرفت على العديد من الصحفيين العرب وهذا جدا مهم لتبادل الخبرات ولنكن أكثر قربا واطلاعا على وضع البلد في الوطن العربي.
وأكدت على أن التجارب العمانية أخذتها بعين الاعتبار بالإضافة إلى جعلها نموذجا للقدوة على التعامل مع الأزمات كإعصار (مكونو) والدور الفعال للصحافة.
ومن موريتانيا قالت الصحفية والمذيعة الغالية أعمرشين: أعبر عن سعادتي لكم ومشاركتي في هذه الدورة التدريبية وهذا الملتقى في هذا البلد الجميل المضياف السلطنة وخاصة أهل ومدينة صلالة الجميلة، وكان التنظيم في غاية الدقة ناقلا تجربة مرت بها السلطنة واستطاعت أن تتخطاها بكل نجاح، وأحسب أن إدارتكم للأزمة تستحق أن تكون نموذجا يحتذى به ويطبق ويدرس لجميع الإعلاميين خاصة المراسلين، كنتم الضيوف ونحن أهل الدار ونشكركم على تنظيم المحاضرات والأوراق التي قدمت.
وقال مبارك الحرسوسي مراسل جريدة الوطن: إن ملتقى الإعلام العربي اطلعنا من خلاله على تجارب إعلامية عربية مختلفة بالإضافة إلى التعارف بين عدد من الكتاب والصحفيين العرب، كما أن دورة الإعلام وإدارة الأزمات استفدنا منها بالدور الذي يقع على عاتق الصحفي والمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية التي يجب أن يتحلى بها، وإقامة هذه الفعاليات في محافظة ظفار وفي هذه الفترة من السنة الذي تتمتع المحافظة بطقس استثنائي بشبه الجزيرة العربية يعطي أبعادا سياحية ودعوة للصحفيين والكتاب للكتابة عن السلطنة بشكل عام وظفار بشكل خاص وهذا له أهداف أخرى تضاف لأهداف الملتقى.