يوجد به معرض دائم للزوار حصن مرباط .. ذاكرة تزخر بعبق التاريخ

كتب – غانم العمري –

عندما تزور ولاية مرباط تذهل لأول مرة بما تتمتع به هذه الولاية من مقومات طبيعية وتاريخية فريدة وفنون شعبية خالدة تعد المصدر الرئيسي لكافة الفنون والرقصات في محافظة ظفار كفن جيبوه وسيلام والطبل وغيره.
وحصن ولاية مرباط حكاية منفصلة لا تقل تفاصيلها عن حكايات ألف ليلة وليلة، ففيه استقبل السلاطين وعقدت الاتفاقيات بين الساسة، ومن أمامه انطلقت قوافل التجار إلى الهند وزنجبار. ويتميز الحصن ‏بموقعه الاستراتيجي، حيث يطل على ‏ساحل الفرضة (ميناء ‏مرباط ‏القديم) ‏بالقرب من مسجد «النور»، وهو أقدم مسجد في مرباط،‏ وبجوار ‏سوق ‏مرباط القديم الذي يعده بعض المؤرخين من ‏أقدم ‏الأسواق في ‏محافظة ‏ظفار.‏
ويعود تاريخ بناء الحصن إلى بداية القرن التاسع عشر ‏الميلادي عام ‏‏1806م، وأمر السيد ‏سعيد ‏بن ‏سلطان بإضافة بعض الأبراج إليه، ولقد مر بعدة ترميمات منها سنة ١٨٨٤م كما ذكر مايلز في كتاب الخليج بلدانه وقبائله، كما أمر السلطان سعيد ‏بن ‏تيمور بتدعيم ‏الحصن من الناحية الشمالية لتقويته سنة ١٩٤٨م بسبب إعصار مداري يعرف محليا بالحيمر، واستمر ترميمه ٧ سنوات لغاية ١٩٥٤م.
وتبلغ مساحة الحصن 467 متراً، ويصل ارتفاعه إلى 12متراً، ‏ويتكون ‏من دورين ‏وبرجين للمراقبة، أحدهما في الركن الجنوبي الغربي والآخر في الركن الجنوبي الشرقي. وكان حصن مرباط يمثل إدارة الحكم المحلي في ولاية مرباط عبر تاريخه، ومثلت البرزة دور المحكمة الإدارية والشرعية، وظل يقوم بهذا الدور لغاية منتصف الثمانينات من القرن العشرين.
ويعتبر حصن مرباط آخر المواقع التي شهدت عمليات حربية على النمط التقليدي في الدفاع والهجوم، وقد تم إصدار عملة معدنية عمانية سنة ١٩٨٠م في العيد الوطني العاشر تحمل صورة حصن مرباط تجسيدا لما يمثله في التاريخ العماني.

معرض دائم
تم حاليا افتتاح المعرض الدائم بحصن مرباط من قبل وزارة السياحة لتعريف الزائر بتاريخ الحصن بشكل خاص وولاية مرباط بشكل عام، ويحتوي على عدة قاعات للتاريخ البحري والتراثي وقاعة البرزة القديمة وقاعات أخرى كالقاعة البحرية وقاعة الملبوسات والأزياء.
وفي عام 2015م وأثناء أعمال حفر لأغراض مشروع المعرض الدائم في حصن مرباط تم اكتشاف آثار تحت أساسات الحصن من الجانب الشمالي على عمق 1.5متر ومساحة 150مترا مربعا، وبعد دراسة هذه الآثار من قبل فريق رسمي متخصص خرج بنتائج وجود آثار تعود إلى حقبة العصر الحديدي حوالي 300 قبل الميلاد، وآثار أخرى تعود إلى العصور الإسلامية من 650م إلى 1600م.