تعـرف على «راست بلــت» ذات المنــــــاظر الطبيعيــة الخـــلابة

كانت في الماضي معقـل الصنـــــــاعة الأمريكية –

يحلم الكثيرون بجولة سياحية في الولايات المتحدة الأمريكية لزيارة فلوريدا وكاليفورنيا والمحميات الطبيعية في الغرب ونيو إنجلاند والساحل الشرقي، ولكن هناك بعض المسارات السياحية لا تتمتع بنفس الشهرة في الولايات المتحدة مثل ما يعرف باسم منطقة «حزام الصدأ» أو «راست بلت» (Rust Belt).
وبحسب تقرير وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) فقد كانت منطقة «راست بلت» أكبر منطقة صناعية في الولايات المتحدة الأمريكية، وتقع في منطقة البحيرات الكبرى، وتمتد من الغرب الأوسط عبر ولايات ميتشيجان وإنديانا وأوهايو وبنسلفانيا حتى ولاية نيويورك، وتمتد جنوبا إلى كنتاكي وفيرجينيا الغربية أو غربا إلى ولاية ويسكونسن وأيوا، ويمكن أن تبدأ الرحلة السياحية في منطقة حزام الصدأ أو «راست بلت» وإنهائها في إحدى المدن الكبرى في هذه المنطقة مثل شيكاغو وتورنتو وبوسطن ونيويورك وواشنطن.

مناظر طبيعية متنوعة

وتتنوع المناظر الطبيعية في منطقة «راست بلت»، حيث تظهر جبال بلو ريدج ماونتنز وسلسلة جبال الأبالاش في الشرق بولاية فيرجينيا الغربية، التي تغنى بها جون دنفر، وتصبح الأرض مستوية في ولاية بنسلفانيا، حيث يشاهد السياح حقول الذرة والصويا والحبوب تمتد لمسافة أميال.
وتعتبر الطبيعة هنا من أهم عوامل الجذب السياحي، الذي بدأ يزدهر أكثر وأكثر في هذه المنطقة، التي كانت معقل الصناعة في الولايات المتحدة الأمريكية، غير أن الصناعات الثقيلة وصناعة الصلب قد تراجعت بسبب الاستعانة بمصادر خارجية وزيادة التشغيل الآلي ونقل التصنيع إلى مناطق أخرى تكون الأيدي العاملة فيها أرخص والمواد الخام أقرب، وقد تدهورت أحوال الصناعة في حزام التصنيع خلال حقبة السبعينيات مع أزمة الصلب، وقد ظهر اسم حزام «بلت» لأنه تم ربط المحيط الأطلنطي بخليج المكسيك خلال القرن التاسع عشر بواسطة قناة إيري وأوهايو إيري مرورا بالبحيرات الكبرى ونهر الميسيسيبي.
ويروي توم جينوفا، الذي عمل في السابق كمهندس بشركة فورد في ديربورن بالقرب من ديترويت، ذكرياته عن هذه منطقة «راست بلت»، قائلا: «لقد كان الأمر بمثابة سلسلة طويلة من الأحداث تتشابك في حلقاتها»، وقد كانت هناك وظيفة لكل شخص في هذه المنطقة، ولكن انطفأت الأنوار في النهاية.
وكانت مدينة كليفلاند في ولاية أوهايو تمتاز بأنها ثرية وتقدمية، وفي أزهى عصورها كانت خامس أكبر مدينة في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد استثمر أغنى رجل في عصره جون دايفسون روكفلر في مدينة كليفلاند، وأسس الأمريكي الشهير شركة ستاندرد أويل خلال 1870، وترجع الشوارع والمنازل والمسارح والبنية الأساسية في المدينة لهذا المستثمر الشهير، ولا تزال مدينة كليفلاند موطنا لأحد الأوركسترات السمفونية الخمسة الكبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد تتطلب الأمر وجود ثري آخر لكي يعيد مدينة كليفلاند إلى عقول الأمريكيين مرة أخرى بعد التراجع المستمر، حيث تم الإعلان عن دونالد ترامب كمرشح رئاسي جمهوري في عام 2016 في المدينة، التي تقع على بحيرة إيري، وبطبيعة الحال لن يتمكن الرئيس الأمريكي من إعادة الصناعات القديمة كثيفة الأيدي العاملة إلى المدينة، لكي ينعم السكان بالوظائف كما كان الحال في السابق، ولكن دونالد ترامب جعل من مدينة كليفلاند محطا للأنظار وزاد الاهتمام بها مرة أخرى، وقد زاد عدد المؤتمرات في المدينة وازدهرت حركة السياحة بها.

عودة الأضواء

وقد بدأت الأضواء تعود لمدينة ديترويت مرة أخرى، وهناك بعض الأمور الجيدة، التي تحدث في المدينة الواقعة على الطرف الشمال الغربي لبحيرة إيري، وأضافت كيم روسينو قائلة: «يمكن للمرء حاليا مشاهدة كيف تم بيع المنازل الخاوية والمتهالكة مرة أخرى»، وقد بدأت كيم روسينو في تأسيس شركة سياحية صغيرة منذ عدة سنوات، ودائما ما يسألها أصدقاؤها ماذا تريدي أن تقدمي للسياح في هذه المدينة المتهالكة؟ وعلى الرغم من أنه لا يزال هناك الكثير من الخدمات الواجب توافرها في ديترويت، إلا أنها تشتمل حاليا على الكثير من المشروعات المثيرة للاهتمام، حيث تم بناء درب طوله واحد كيلومتر للركض على نهر ديترويت، وتزخر المدينة حاليا بالكثير من المنازل والشقق الرخيصة نسبيا.
ولا يشعر الكثير من الأمريكيين بالشفقة تجاه ماضي منطقة «راست بلت»، ويقوم الناس هنا بتنفيذ العديد من الأفكار لتنشيط السياحة وبدون سياسات كبيرة، من خلال إنشاء مسارات التجول وسط الطبيعة وركوب الدراجات، بالإضافة إلى إقامة الكثير من المهرجانات والاحتفالات الكبيرة مثل مهرجان الموسيقى الإلكترونية في ديترويت وكذلك سباق Speedway في إنديانا، كما تضم إنديانابوليس أكبر متحف للأطفال في العالم.