تركيا تأمل في التوصل لحل بشأن إدلب.. و«سوريا الديمقراطية» تجري محادثات في دمشق

الأمم المتحدة: ما بين 20 و30 ألف مقاتل من «داعش» ما زالوا في العراق وسوريا –
عواصم -عمان – بسام جميدة – وكالات:-
قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو امس إنه يأمل أن تتمكن بلاده وروسيا من إيجاد حل بشأن منطقة إدلب في شمال سوريا التي تسيطر عليها قوات المعارضة وتقول الحكومة السورية إنها تهدف لاستعادتها.

ولجأ العديد من المدنيين ومقاتلي المعارضة الذين نزحوا من مناطق أخرى من سوريا فضلا عن فصائل متشددة قوية إلى منطقة إدلب التي تعرضت لغارات جوية وقصف الأسبوع الماضي فيما قد يكون مقدمة لهجوم شامل تشنه القوات الحكومية.
وأقامت تركيا، التي دعمت بعض جماعات المعارضة المسلحة في المنطقة، 12 موقعا للمراقبة العسكرية وتحاول تجنب هجوم قد تشنه القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا.
وقال وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو إن من المهم التمييز بين «الإرهابيين» ومقاتلي المعارضة وما يصل إلى ثلاثة ملايين مدني في إدلب.
وقال في أنقرة قبيل محادثات مع نظيره الروسي سيرجي لافروف الذي تدعم بلاده الرئيس بشار الأسد عسكريا «علينا تحديد هذه (الجماعات) المسلحة والقضاء عليها بالمخابرات والقوات العسكرية»، وتابع «قصف إدلب والمدنيين والمستشفيات والمدارس لمجرد أن هناك إرهابيين سيكون مذبحة». وتسيطر على إدلب مجموعات معارضة مختلفة ويعتقد أن القوة المهيمنة هم المتشددون.
وقال تشاووش أوغلو «علينا التمييز بين المعارضين المعتدلين والمتطرفين. السكان المحليون والمعارضون المعتدلون منزعجون جدا من هؤلاء الإرهابيين لذلك يتعين علينا جميعا قتالهم».
وقال إيان إيجلاند مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية الأسبوع الماضي إن تركيا وروسيا وإيران اتفقت «على بذل ما في وسعها لتجنب» وقوع معركة في إدلب.
وأسقط الجيش الحكومي السوري منشورات على إدلب يوم الخميس تحث الناس على قبول العودة لحكم الدولة وتبلغهم أن الحرب المستمرة منذ سبع سنوات في سوريا أوشكت على نهايتها.
وأكد لافروف، أن «اتفاق خفض التوتر حول إدلب لا ينطبق على المجموعات الإرهابية»، وقال لافروف في أنقرة «للجيش السوري الحق في القضاء على الإرهاب في جميع الأراضي السورية»، مشيراً إلى أن «الغرب وخاصة الولايات المتحدة يحاولون عرقلة مسار أستانا لمنع تسوية الأزمة في سوريا».
وشدد وزير الخارجية الروسي على أن المهمة الأساسية الآن هي القضاء على تنظيم «جبهة النصرة» بعد تحرير مساحات واسعة من الأراضي السورية من الإرهاب.
وقال لافروف متحدثا في مؤتمر صحفي مع تشاووش أوغلو إن الموقف الغربي المناهض لعودة اللاجئين لسوريا فاجأ موسكو.
وقال «تم إخلاء جزء كبير من سوريا من المسلحين. وحان الوقت لإعادة بناء البنية التحتية وجميع ضرورات الحياة لبدء عودة اللاجئين من تركيا ولبنان والأردن ومن أوروبا لديارهم».
وقالت وزارة الخارجية الروسية أمس الاول إن قمة رباعية بشأن سوريا «تقرر عقدها في المستقبل القريب» بين زعماء روسيا وفرنسا وتركيا وألمانيا.
من جهة ثانية، قال رئيس لمجلس سوريا الديمقراطية، الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية، امس إن المجلس زار دمشق الأسبوع الماضي لإجراء جولة ثانية من المحادثات مع الحكومة.
وكان وفد يشمل أفرادا من قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة وتسيطر على نحو ربع سوريا قد أجرى محادثات مع دمشق هذا الشهر في زيارته الأولى المعلنة للعاصمة.
وتلقي الزيارات الضوء على الجهود التي تبذلها السلطات بقيادة الأكراد لفتح قنوات جديدة مع الحكومة السورية في إطار سعيها للتفاوض من أجل اتفاق سياسي يحفظ لهم الحكم الذاتي داخل سوريا.
وقد تثير مثل هذه المفاوضات أسئلة جديدة بالنسبة للسياسة الأمريكية في سوريا حيث انتشر الجيش الأمريكي في مناطق كانت خاضعة لقوات سوريا الديمقراطية أثناء قتال تنظيم داعش.
وتتصدر وحدات حماية الشعب الكردية قوات سوريا الديمقراطية وظلت تتجنب النزاع مع الرئيس بشار الأسد إلى حد كبير وتقول إن هدفها هو الحفاظ على حقوق الأكراد وليس إسقاط الحكومة.
ونتيجة لذلك ظلت الوحدات بمنأى عن فصائل المعارضة الأخرى التي تقاتل للإطاحة بالأسد منذ عام 2011 والتي هزمتها القوات الحكومية في معظم الأراضي التي كانت تحت سيطرة المعارضة.
وقال رياض درار الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية امس: إن المجلس أجرى محادثات جديدة تناولت اللامركزية والدستور.
وقال لرويترز إن «الحوار الطويل» تضمن اقتراحا من دمشق بأن تشارك المنطقة التي تحظى فعليا بالحكم الذاتي في الانتخابات المحلية التي تجرى الشهر المقبل، وأضاف أن مجلس سوريا الديمقراطية يصر على الاحتفاظ بهيكله الحاكم والحكم الذاتي في أي انتخابات مستقبلية.
وقال «اختار الوفد القادم من القامشلي أن يعود للمزيد من المشاورات»، وأضاف درار أن مسؤولي الحكومة السورية طرحوا العديد من الأمور التي يرى مجلس سوريا الديمقراطية أنها سابقة لأوانها، وقال «نحن بحاجة للاتفاق على قضايا خدمية أولا ويمكن أن تُبعث الثقة بيننا». وفي سياق متصل، ذكر تقرير صادر عن الأمم المتحدة، إنه لا يزال هناك ما بين 20 و30 ألفا من مقاتلي «داعش» في العراق وسوريا، رغم هزيمة التنظيم وتوقف تدفق الأجانب للانضمام إلى صفوفه.
وقدر التقرير أن ما بين 3 آلاف و4 آلاف من مسلحي التنظيم ينشطون في ليبيا، بينما يتم نقل عدد من العناصر الفاعلة إلى أفغانستان.
وجاء في التقرير أيضا أن تنظيم داعش «لا يزال قادرا على شن هجمات داخل الأراضي السورية، ولا يسيطر بشكل كامل على أي أرض في العراق، ولكنه لا يزال ناشطا من خلال خلايا نائمة من العملاء المختبئين في الصحراء وغيرها من المناطق».
كما أشار إلى أن مغادرة المقاتلين الأجانب للتنظيم «لا تزال أقل من المتوقع»، ولم تظهر أي ساحة أخرى كمقصد مفضل للمقاتلين الأجانب، «رغم أن أعدادا كبيرة منهم توجهت إلى أفغانستان».
ويقدر عدد مقاتلي «داعش» الموجودين في أفغانستان بنحو 3500-4500، بحسب التقرير الذي قال إن هذه الأعداد تتزايد.
ويقدم فريق مراقبة العقوبات في الأمم المتحدة تقارير مستقلة كل 6 أشهر إلى مجلس الأمن الدولي حول تنظيمي «داعش» و«القاعدة» المدرجين على قائمة الأمم المتحدة للمنظمات الإرهابية.