ندوة «الدولة والشورى»: التنسيق المستمر بين المجلسين والحكومة يدعم مسيرة التنمية

التأكيد على الاهتمام السامي في إرساء قواعد المشاركة المجتمعية –
نظّم مجلسا الدولة والشورى امس ندوة بعنوان « مجلس عمان ودوره في العمل الوطني»، برعاية معالي السيد محمد بن سلطان البوسعيدي وزير الدولة ومحافظ ظفار، وذلك بمجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة.

وألقى سعادة الدكتور خالد بن سالم السعيدي الأمين العام لمجلس الدولة كلمة افتتاح الندوة قال فيها: إن تزامن ندوة «مجلس عمان ودوره في العمل الوطني» مع ذكرى النهضة المباركة، يضفي عليها أهمية كبيرة، باعتبار أن فجر الثالث والعشرين من يوليو المجيد قبل ثمانية وأربعين عاما، شهد انطلاقة البناء المؤسسي للدولة وفق الرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- الذي أرسى أسس دولة المؤسسات والقانون والتي تتمثل أركانها في المؤسسات الأساسية الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية. وتابع السعيدي: مجلس عمان أحد أركان صرح دولة المؤسسات في السلطنة، وينهض بدور حيوي في العمل الوطني في ظل الرعاية الكريمة لجلالة السلطان لمسيرة الشورى، والحرص السامي على تطويرها بما يلبي الاحتياجات ويواكب التطلعات. واستطرد الأمين العام لمجلس الدولة: تزداد أهمية هذه الندوة بعقدها ضمن فعاليات مهرجان صلالة السياحي، هذا الحدث السياحي المهم والذي يترسخ نجاحه عاما بعد آخر، ويؤكد ذلك الإقبال المتزايد من الزوار من داخل وخارج السلطنة على فعالياته الهادفة والمتنوعة.. مشيدا بجهود القائمين على المهرجان.. ومنوها بسعيهم المستمر لتطوير فعالياته حتى أصبح مناسبة بارزة محليا وإقليميا.
وأوضح السعيدي أن الندوة تأتي في إطار حرص مجلسي الدولة والشورى على المشاركة في مختلف المناسبات والفعاليات بهدف المساهمة في نشر وتعميق الوعي بالمشاركة الشورية لدى جميع شرائح المجتمع، والتعريف بدور المجلسين في العمل الوطني وإسهاماتهما في جهود التنمية الوطنية الشاملة، وتعزيز المسار النهضوي لعماننا العزيزة.. مبينا أن محاور الندوة تسعى إلى إبراز الاهتمام السامي بإرساء قواعد النظام الديمقراطي والمشاركة المجتمعية منذ بداية عهد النهضة المباركة، كما تهدف إلى تسليط الضوء على مزايا التطبيق المؤسسي للشورى وأثر ذلك على ترسيخ الممارسة الشورية في السلطنة، إضافة إلى التطرق لبعض الجوانب ذات العلاقة بعمل المجلسين في إطار ممارستهما لصلاحياتهما التشريعية والرقابية، ودور التنسيق والتكامل بينهما في تعزيز العملية الشورية وتعظيم مخرجاتها.
عقب ذلك بدأت فعاليات الندوة والتي شارك فيها سعادة الدكتور خالد بن سالم السعيدي الأمين العام لمجلس الدولة، والمكرم الدكتور أحمد بن علي المشيخي عضو مجلس الدولة، وسعادة المهندس محمد بن أبوبكر الغساني نائب رئيس مجلس الشورى، وسعادة الشيخ علي بن ناصر المحروقي الأمين العام لمجلس الشورى.
وناقش المشاركون محاور الندوة والتي تتمثل في: الاهتمام السامي بإرساء قواعد النظام الديمقراطي والمشاركة المجتمعية منذ بداية عصر النهضة المباركة، والتدرج في التطبيق المؤسسي للشورى وأثره على تعزيز ممارسة الشورى في السلطنة، ومجلس الشورى وتوظيف الأدوات البرلمانية في ممارسة الصلاحيات الرقابية، ودور مجلس الدولة في إثراء منظومتي التشريع والدراسات البرلمانية في مختلف المجالات، والانسجام والتنسيق والتكامل بين مجلسي الدولة والشورى وأثر ذلك على تعزيز ممارسة الشورى في السلطنة، إضافة إلى محور حول الأمانة العامة ودورها المحوري في تعزيز أداء المجلسين. وأكد المشاركون خلال استعراضهم لمحاور الندوة على الرعاية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- لمسيرة الشورى، والاهتمام بتطوير الممارسة المؤسسية لها في إطار دولة المؤسسات والقانون، وأشاروا إلى الجولات السامية لجلالة السلطان المعظم كنهج للممارسة الشورية، متطرقين إلى مراحل التطور المؤسسي للممارسة الشورية في السلطنة وفق تدرج مدروس يتماشى مع مسيرة التنمية الشاملة ، ويلبي احتياجات كل مرحلة من مراحل التطور، لافتين إلى أن من أبرز مظاهر هذه التطور تتمثل في تعزيز إسهام المواطن في اتخاذ القرار، والتطور فيما يتعلق باختيار الأعضاء وزيادة وعي المجتمع بأهمية التطبيق المؤسسي للشورى.. منوهين بتميز التجربة العمانية في الممارسة الشورية عن التجارب الخليجية من حيث الانفتاح على المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى تسجيل حضور للمرأة منذ وقت مبكر للممارسة المؤسسية للشورى في السلطنة. وتناول المشاركون في الندوة علاقة التنسيق والتعاون بين مجلسي الدولة والشورى وتأثيرها الإيجابي على تجويد الممارسة الشورية في السلطنة بما يسهم في تعزيز تقدم الوطن وازدهاره، كما تطرقوا إلى التكاملية بين المجلسين ومجلس الوزراء ودور ذلك في إيجاد رؤى تساعد في حل وتذليل التحديات التي تواجه مسيرة التنمية. هدفت الندوة إلى الإسهام في تعزيز جهود المجلسين لنشر الوعي لدى مختلف شرائح المجتمع، وتسليط الضوء على تطور الممارسة المؤسسية للشورى. كما هدفت إلى تسليط الضوء على الصلاحيات التشريعية والرقابية لمجلسي الدولة والشورى، والتعريف بدور مجلس عمان في العمل الوطني من خلال ممارسة صلاحياته، وتعزيز المشاركة في الفعاليات والمناسبات المجتمعية، وتدعيم الاتصال المباشر بين أعضاء مجلسي الدولة والشورى والمجتمع، وتوظيف ذلك في مد جسور التواصل بينهما، إضافة إلى إبراز جهود التعاون والتنسيق بين مجلسي الدولة والشورى في تنفيذ الأنشطة المشتركة تحت مظلة مجلس عمان. حضر الندوة عدد من أعضاء المجلسين وجمع من المهتمين الذين ساهموا في إثراء الحوار حول محاور الندوة.