ضمن فعاليات ملتقى الإعلام العربي .. المشاركون يطلعون على تجربة السلطنة في التعاطي مع «مكونو» إعلاميا

صلالة- أحمد بن عامر المعشني –

شارك الإعلاميون العرب المشاركون في ملتقى الإعلام العربي، الذي تنظمه جمعية الصحفيين العمانية، بالتعاون مع اتحاد الصحفيين العرب، في الدورة الأولى ضمن فعاليات الملتقى، وذلك بعنوان «التعامل الإعلامي والصحفي المهني في الأزمات الطبيعية .. التجربة العمانية نموذجًا»، قدمها الإعلامي يوسف بن عبد الكريم الهوتي، التي تطرق فيها إلى تجربة الهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون في هذا المجال. وكانت الدورة قد افتتحت بكلمة نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العمانية سالم بن حمد الجهوري ، أشار من خلالها إلى جهود الجمعية في مجال تطوير وتأهيل الصحفيين، بالتعاون مع اتحاد الصحفيين العرب، حيث يشغل الجهوري فيها رئيس لجنة التدريب، كما أشار إلى الجهود المشتركة بين الجمعية والاتحاد في هذا المجال.
وتحدث في بداية الملتقى الدكتور عبدالله الجحلان نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب، موضحا بأن لجنة التدريب في اتحاد الصحفيين العرب من أنشط اللجان والتي يعول عليها الكثير، مؤكدا بأن اللجنة برئاسة سالم الجهوري تعمل عملا حثيثا، وعقدت العديد من الدورات التدريبية في تخصصات مختلفة في العديد من الدول العربية، وما هذه الدورة التدريبية التي تستمر اليوم وغدا إلا ثمرة من ثمار اللجنة، والتكثيف من هذه الدورات التدريبية، والتي تجمع الصحفيين العرب تؤتي ثمارا طيبة إن كانت غير ملموسة في الوقت الحاضر، مشيرا إلى أن هذه الدورات، والتي تقام خارج المؤسسات الصحفية كذلك لها الأثر الطيب، لما لها من تغيير في روتين البيئة وأجواء العمل.
مؤكدا بأن الاتحاد وجمعية الصحفيين العمانية يعملان بشكل وثيق وسيشهدان مزيدا من التعاون في كافة المجالات.

التجربة العمانية

وتطرق الهوتي في الدورة إلى عدة محاور، منها كيفية التحضير لتغطية الحالة أو الحالات الاستثنائية بالنسبة للهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون بداية بعقد اجتماع بمكتب سعادة نائب رئيس الهيئة، ومن ثم اجتماع برئاسة معالي الدكتور رئيس الهيئة العامة للإذاعة، ومن ثم البدء الفعلي لتوزيع الفرق الإذاعية والتليفزيونية.
كما ركز الهوتي على تجربة الهيئة في الحالة المدارية «مكونو» متحدثا عن الاستعدادات الداخلية في صلالة لمواجهة تأثيرات الإعصار على أجهزة الإذاعة التليفزيون، من تهيئة مبنى الإذاعة والتلفزيون، وعربات النقل الخارجي.
وتحدث أيضا حول كيفية توزيع المراسلين والمصورين وأبرز النقاط التي تواجدت فيها هذه الفرق بالإضافة إلى الدعم اللوجستي، وملابس المراسلين الميدانيين ثم تواجد الفرق في مبنى اللجنة الوطنية للدفاع المدني (مسقط/‏‏‏ صلالة) وأداء المذيعين والمراسلين مع بداية البث المفتوح ونوعية الضيوف سواء بالحضور أو بالاتصال واللقطات المصاحبة للإعصار، ومدى مواكبتها لتطورات الحالة المدارية خاصة مع دخول الإعصار والكاميرات المثبتة في البنايات، للنقل الحي مع دخول الإعصار «إن وجدت».
وأشار في عرضه إلى نشرات الأخبار التي تبث والتقارير الإخبارية والشريط الإخباري ومساهمة الإعلام الإلكتروني في التغطية بالإضافة إلى اللقطات والمعلومات التي جهزت ما بعد الإعصار والتكاتف المجتمعي والمؤسسي ومدى إبرازه.

مسألة الازمات

بعد ذلك عُقدت جلسة حوارية تحدث من خلالها علي قاسم رئيس تحرير صحفية الثورة السورية وتطرق إلى أهمية التدريب المهني، وقال إن هناك تجربة سابقة لا ينبغي التغاضي عنها حينها عن مسألة الأزمات، منوها أن هناك 5 محددات في طريقة التعاطي مع الأحداث منها أن المطلوب من الإعلام التخلي عن المواقف السياسية آنذاك، والابتعاد عن المواقف المسيئة، والتعاطي المهني والحيادي التي تعتبر من أخلاقيات المهنة والمسؤوليات الفردية.
وفي نهاية اليوم الأول من الدورة فتح المجال للمشاركين في طرح مرئياتهم ورؤاهم.
لقاءات

وعبرت أماني عبد الرحمن السيد مذيعة في تليفزيون السودان ومراسلة راديو سوا الأمريكية وقناة الشارقة عن سعادتها لمشاركتها في الدورة التدريبية، مشيرة إلى أن التنظيم كان في غاية الدقة، كما أن عنوان الورشة حمل تجربة مرت بها السلطنة والتي استطاعت أن تتخطاها بكل نجاح، وقالت: «أحسب أن إدارتكم للازمة تستحق أن تكون نموذجا يحتذى ويطبق ويدرس لجميع الإعلاميين خاصة المراسلين، كنتم الضيوف ونحن أهل الدار نشكركم على تنظيم المحاضرات وكذلك الأوراق التي قدمت نتمنى لكم التوفيق والريادة دوما».
من جانبها قالت زهراء حبيب صحفية من جريدة الوطن البحرينية: استطاعت هذه الدورة إلقاء الضوء عن كثب عن كيفية إدارة سلطنة عمان على المستوى الإعلامي والشعبي لأزمة الإعصار (مكونو) وهي تجربة رائدة على المستوى الخليجي. وأضافت إن الملتقى كشف عن دور الإعلام المسؤول في هذه الأزمة الطبيعية، وكيفية تعاطي الجهات الحكومية مع شتى وسائل الإعلام لنقل الصورة الصحيحة ووأد الإشاعات المضرة بالسلم الوطني. ورسخ هذا التجمع على أهمية مبدأ الشفافية بين الجهات الرسمية والإعلام وكيف يتعامل الصحفي بمهنية.
وبدوره أكد عضو جمعية الصحفيين الإماراتية، أحمد محمد علي بن درويش أن تجربة سلطنة عمان في التعامل مع الإعصار الأخير (مكونو) الذي ضرب محافظة ظفار تجربة فريدة من نوعها تدل على كفاءة الأجهزة العمانية في التعامل مع الكوارث والأزمات الطبيعية، لافتا إلى أن هناك دورًا مهمًا للإعلام العماني في التعامل مع الإعصار خصوصاً الأخبار الصحفية التي تحذر المواطنين العمانيين من خطورة الإعصار للحفاظ على الأرواح وتقليل الخسائر المادية.
وأضاف خلال مشاركته أن الملتقى الإعلام العربي من الملتقيات المهمة التي تعزز قدرات الصحفيين في التعامل مع تلك الكوارث، والأخبار التي يمكن تناولها وطرحها في الصحف أو الإذاعات، أو التلفاز، والتعامل المهني مع الموقف، موضحاً أن للإعلام مسؤولية اجتماعية في التعامل مع الأزمات والتنسيق مع مؤسسات القطاع الحكومي للتكامل في حماية المجتمع.
وأشار بن درويش إلى أن للإعلام ايضاً مسؤوليات في مقاومة تنامي خطاب الكراهية وتعزيز السلم الأهلي خصوصاً في الكوارث الطبيعية، منوهاً إلى أن الدورة أسهمت في تعزيز مهاراتهم وقدراتهم في التعامل مع الأزمات، والتخطيط لإعداد دليل مهني للصحفيين العرب، وتبادل الخبرات بين الصحفيين العرب في مجال التعامل المهني مع الأزمات، والتعرف على التجارب الناجحة.
وأوضح أن الإعلام العماني تعامل مع الإعصار بشكل احترافي ومهني في الاستعداد له والقدرة على تخطيه وعدم التهويل والتضخيم والمبالغة، قائلاً: مقياس النجاح يعتمد على مستوى التعامل مع الكارثة أو الأزمة ولا يقاس على نسبة التأثير للإعصار، لأنه من الطبيعي أن يكون هناك تأثيرات على الأرض مع مراعاة عدم التهويل أو التضخيم.
ومن جانبه قال عضو جمعية الصحفيين الكويتية غنام الغنام: الملتقى يعتبر جزءًا مهمًا ومكملًا للعمل الصحفي والإعلامي الذي تسعى جمعية الصحفيين العمانية إلى تحقيقه.
وذكر الغنام أن الهدف من الملتقى والدورات التدريبية التي جاءت خلاله قد حققت المنشود منها خصوصا وأن الإعلام العماني يعتبر ذا خبرة وتخصص في مجال التعامل مع الأزمات بسبب التجارب الواقعية التي واجهها خلال الفترة الماضية. وأفاد أن أهم ما تم في الدورة التدريبية هو تعزيز المهارات والقدرات الصحفية للزملاء الصحفيين من مختلف البلدان وتبادل الخبرات بين الصحفيين العرب والمحاور التي كانت تصب في صلب القضايا التي يحتاجها كل صحفي.
جدير بالذكر أن أهداف هذه الدورة تمثلت في الوقوف على تجربة السلطنة التي حققت أعلى معدلات الأهداف في الحفاظ على الأرواح والتعرف على آثار الأزمة المناخية وكيف تم معالجتها في وقت قصير ودور الإعلام الفاعل والمؤثر في مساندة القطاعات الحكومية لحماية المجتمع. كما تمثلت أهداف الدورة في تطوير مهارات وقدرات الصحفيين العرب في التعامل مع الأزمات وتبادل الخبرات بين الصحفيين العرب في مجال التعامل المهني مع الأزمات والتعرف على التجارب الناجحة والتفكير بإعداد دليل مهني للصحفيين العرب بعنوان التعاون المهني مع الأزمات كأحد مخرجات الدورة.
وعلى هامش الملتقى، عقدت لجنة التدريب باتحاد الصحفيين العرب اجتماعا برئاسة سالم الجهوري رئيس اللجنة، وتناول الاجتماع برامج اللجنة لعامي 2018/‏‏‏ 2019، إضافة إلى مناقشة استعدادات اللجنة لعقد الدورة التدريبية في شهر أكتوبر المقبل التي ستقام في الجمهورية العربية السورية، كما بحثت اللجنة عن مصادر التمويل للفعاليات القادمة.