منتدى التوجهات الرقمية يفتح مجالا للمعرفة والبحث والنقاش في التطورات التقنية المتسارعة على مستوى العالم

♦ سالم الرزيقي : عوائد اقتصادية حقيقية من توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة

صلالة/١٣ اغسطس ٢٠١٨/  حسن الكثيري تصوير حامد الكثيري: نظمت هيئة تقنية المعلومات أمس بالهيئة العامة للطيران المدني بصلالة منتدى التوجهات الرقمية للثورة الصناعية الرابعة “الذكاء الإصطناعي” وذلك تحت رعاية معالي الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والإتصالات ورئيس مجلس إدارة هيئة تقنية المعلومات وحضور الدكتور سالم بن سلطان الرزيقي الرئيس التنفيذي لهيئة تقنية المعلومات وعدد من المتخصصين في قطاع تقنية المعلومات في السلطنة وجمع من المهتمين بالقطاع.
التطورات التقنية المتسارعة
وقد القي الدكتور سالم بن سلطان الرزيقي الرئيس التنفيذي لهيئة تقنية المعلومات في كلمته التي قدمها في بداية المنتدى أن هذا المنتدى جاء ليفتح مجالاً للمعرفة والبحث والنقاش في التطورات التقنية المتسارعة على مستوى العالم، والتغيرات المتعاقبة التي ستحدثها التقنيات الرقمية على كافة الأصعدة، والفرص والإمكانات المتاحة لإحداث تغيرات هيكلية لمواكبة التطور التقني على مستوى العالم،ولعل أحد المحاور التي تشكل عماد الثورة الصناعية الرابعة هو ما بات يحدث من تنافس وتسابق للإبتكار والتطوير في مجال “الذكاء الإصطناعي” والذي هو موضوع بحثنا ونقاشنا في هذا المنتدى حيث تشير التقديرات إلى أن الذكاء الاصطناعي من الممكن أن يضاعف معدلات النمو الاقتصادي السنوية للدول التي تستخدم التقنيات المعتمدة عليه بحلول عام 2035
تفعيل الذكاء الاصطناعي
وقال الرزيقي : إننا نهدف من خلال هذا المنتدى إلى تسليط الضوء على أحدث التوجهات في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والطفرات التي سيحدثها في معالجة الكثير من القضايا والتحديات التي تواجه البشرية، سعياً لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لإيجاد تطبيقات وحلول خلاقة في مختلف المجالات ولتعزيز روح البحث والابتكار في مجال الذكاء الإصطناعي لدى الناشئة العمانيين ورواد الأعمال والمؤسسات.
مستقبل التقنيات الناشئة
وأضاف الرزيقي : لقد أصبح الابتكار والتحول الرقمي المبني على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة كالذكاء الاصطناعي، وسلاسل الكتل، وانترنت الأشياء، والواقع الافتراضي، والقدرة على توظيف هذه التقنيات من العناصر الأساسية التي ستتوقف عليها قدرة دول العالم على تحقيق النمو والتقدم والازدهار في المستقبل، وإيجاد مكانتها المرموقة في هذا العالم. إننا نرى عوائد اقتصادية حقيقية من توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة ومن التحول الرقمي بالقطاعات الاقتصادية والشركات والحكومة. فعلى سبيل المثال فإنه يتوقع أن تضيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة التي أشرنا إليها سالفا ما يقرب من 3.7 تريليون دولار على مستوى العالم حتى عام 2025م كقيمة اقتصادية إضافية من خلال زيادة الإنتاجية كما قدرت الهيئة التوفير المتوقع من تنفيذ أربعة من مشاريع التحول بالحكومة بما يوازي 18 مليون ريال في خلال 4 سنوات.
جهود السلطنة في مواكبة الثورة الصناعية الرابعة
وتحدث الدكتور سالم الرزيقي عن جهود السلطنة في مواكبة الثورة الصناعية الرابعة فقال : أن هيئة تقنية المعلومات بمختلف قطاعاتها قد حرصت على وضع البنى الأساسية التي تهيئ لدخول هذه التقنيات الناشئة للسلطنة وكذلك للتعريف بها من خلال العديد من الملتقيات التي تم تنظيمها في هذا الشأن في مجالات : انترنت الأشياء ، سلاسل كتل البيانات ” بلوك تشين ” ،والتعليم المعزز، إيماناً بأهمية الإسهامات التي تقدمها هذه التقنيات الحديثة في مجالات عديدة كالتعليم والعلوم والطب والهندسة وغيرها.
الأتمتة ومستقبل العمل في الذكاء الإصطناعي
وقدمت الدكتورة عايشة خان الرئيسة التنفيذية ومؤسسة شركة (ADDO AI) ورقة عمل بعنوان : الأتمتة ومستقبل العمل في الذكاء الإصطناعي حيث ذكرت أن الشركات الكبرى تصرف مبالغ كبيرة في الذكاء الإصطناعي لأننا في هذا العصر الذي يطلق عليه العصر الهجين تنتشر فيه التقنية بإمكانية امتلاكها للأغلبية وهي تتجه لأن تكون أرخص بعامل الوقت. وأضافت :ينبغي أن لا نتعامل مع التقينة كأداة بل ككائن زميل لنا قد يساعدنا في عملنا وحياتنا وذلك بظهور تقنية الذكاء الإصطناعي التي يتم توظيفها بشكل رائع في مختلف نواحي الحياة
وأكدت عايشة أنه لابد للدول التي ترغب في أن تمتلك تقنيات الذكاء الإصطناعي من أن يكون لديها استراتيجية وطنية واضحة للمضي في هذا المجال ، وتحدثت عن بعض الدول التي لديها تجارب جيدة في هذا المجال كالصين التي وضعت خطة واضحة لبناء اقتصاد مبني على الذكاء الإصطناعي ، وأكدت أن أغلب الدول التي تريد أن تستفيد من هذه التقنية أصبحت تضع لها موضعاً بارزاً في تخطيطها لاقتصادها مثل كندا وسنغافورة والمكسيك وألمانيا وفرنسا وغيرها من دول العالم المتقدم .
وقالت عايشة في ورقتها : إن 47 % من الوظائف سيتم استبدال من يقومون بها من البشر بالتقنيات ولذا ينبغي أن يكون الأشخاص أكثر وعياً اليوم في اختيار تخصصاتهم الدراسية التي ستقودهم للعمل مستقبلاً ، فكثير من تخصصات اليوم لن يعود لها حاجة في المستقبل لأن وظائفها ستشغلها آلالات ، ومن هنا يأتي أهمية الوعي بتقنيات الذكاء الإصطناعي ومستقبله الذي يمنح الدول فرصة للتخطيط لمستقبل شعوبها بطريقة أفضل .
الاستدامة في الذكاء الإصطناعي
وقدم الدكتور أمجد زعيم الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة Cognitro Analytics ورقة عمل بعنوان : الاستدامة في الذكاء الإصطناعي والتي تحدث عن فوائد الذكاء الإصطناعي في مستقبل البشرية ، كما تحدث عن عوامل النجاح في الذكاء الإصطناعي والتحديات التي تواجه تنفيذ تقنيات الذكاء الإصطناعي والتي تتمثل أيسطها في تقبل كثير من الناس لفكرة هذه التقنية وقد أكد أنها لن تتوقف بسبب هذا الرفض بل ستواصل انتشارها لتصبح حقيقة في حياة كل المجتمعات في الفترات القادمة غير البعيدة ، وهذا ما يفرضه زمن التقنية ، وضرب مثالاً في كيفية الاستفادة من الذكاء الإصطناعي في الحد من آثار الأعاصير من ناحية التنبؤ المبكر والسيناريوهات المحتملة في كل المناطق التي قد تتعرض للأعاصير ، كما ذكر الدكتورأمجد أن قطاع النقل أحد أبرز القطاعات التي ستستفيد كثيراً من تقنية الذكاء الإصطناعي حيث سيصبح هناك سيارات ذاتية القيادة تستشعر بمفردها كل الأجسام في الطريقة وتلتزم السير الآمن .
نقاش مستقبل الذكاء الإصطناعي
وقد تم خلال المنتدى تنفيذ حلقة نقاشية شارك فيها المتحدثون الدوليون إضافة إلى الدكتور بدر بن سالم المنذري رئيس وحدة التقنيات والمخاطر الأمنية في المجموعة العمانية للطيران وخالد الصافي الحريبي الرئيس التنفيذي لشركة أمباكت تم خلالها مناقشة مستقبل الذكاء الإصطناعي وإمكانية الإستفادة منه في دعم اقتصادات الدول ببناء منظومة أو استراتيجية وطنية تحدد حجم رغبة الدولة في الإستفادة من هذه التقنيات الناشئة والعمل وفق متطلباتها .

مجتمع معرفي
الجدير بالذكر أن منتدى التوجهات الرقمية للثورة الصناعية الرابعة يأتي في إطار جهود هيئة تقنية المعلومات التي تبذلها لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمبادرة عمان الرقمية والحكومة الإلكترونية لتحويل المجتمع إلى مجتمع معرفي ونشر ثقافة الوعي الرقمي لدى أفراد المجتمع.