سقوط 80 فردا من قوات الأمن الأفغانية بمدينة غزنة الاستراتيجية

خلال 3 أيام من القتال الكثيف مع مسلحي «طالبان» –

كابول – (وكالات) – قتل 80 فردا على الأقل من قوات الأمن الأفغانية خلال ثلاثة أيام من القتال الكثيف مع مسلحي طالبان في مدينة غزنة المهمة استراتيجيا.وقال ناصر أحمد فقيري أحد أعضاء المجلس الإقليمي: إنه طبقا لتقارير أولية، تم نقل الجثث إلى مستشفى مدينة غزنة التي تقع جنوب شرقي أفغانستان.وأضاف فقيري: إن النيران اشتعلت في جزء من مقر شرطة المدينة، في الوقت الذي خاضت فيه طالبان وقوات الأمن الأفغانية معارك عنيفة للسيطرة على المبنى.وأوضح فقيري: «الوضع كئيب للغاية في الوقت الحالي»، مضيفا: إن قوات من الشرطة وهيئة الاستخبارات الأفغانية تخوض المعارك ضد طالبان، دون مساعدة من الجيش.وقال الجنرال محمد شريف يفتالي، رئيس أركان الجيش، في مؤتمر صحفي متلفز: إن قوات الأمن ما زالت تسيطر على منشآت حكومية رئيسية داخل المدينة.
تأتي الاشتباكات الجديدة في أعقاب ما رددته الحكومة الأفغانية من أنها حققت مكاسب كبيرة ضد المسلحين.وكانت وزارة الداخلية قد ذكرت أمس الأول أنه سيتم إخلاء المدينة من المسلحين، بحلول نهاية ذلك اليوم.ونفذت طائرات أمريكية أربع ضربات على الأقل لكن تفاصيل الاشتباكات لم تتضح بعد تدمير أغلب أبراج الاتصالات أثناء قتال في الأيام القليلة الماضية.وقال رئيس أركان الجيش الأفغاني محمد شريف يفتالي: إن المدينة ليست مهددة بالسقوط والقتال العنيف مستمر لطرد مقاتلي طالبان بعيدا عن حدود المدينة.وقال في مؤتمر صحفي في كابول: «المواقع الاستراتيجية والمراكز في المدينة تحت سيطرة القوات الأفغانية ومقاتلو طالبان يختبئون في منازل السكان ومتاجرهم ويقاومون». لكن نواب البرلمان -عن غزنة- الذين تمكنوا من الاتصال مع بعض السكان وقالوا: إن طالبان سيطرت على أغلب أرجاء المدينة بعد شن هجومها الأول في الساعات الأولى من صباح الجمعة.وقال شامان شاه اعتمادي النائب عن غزنة «لم يتبق في قبضة الحكومة سوى مكتب الحاكم ومقر للشرطة ومجمع المخابرات وطالبان تتقدم للسيطرة عليها». ويمثل الهجوم على غزنة، وهي مدينة استراتيجية تقع على الطريق السريع الذي يربط كابول بجنوب أفغانستان، أقوى صفعة للحكومة منذ أن أوشك المتشددون أن يسيطروا على مدينة فراه الغربية في مايو الماضي.وقال محمد رحيم حسنيار عضو المجلس المحلي: إن قتالا عنيفا مستمرا في عدة مناطق في المدينة والقوات الأفغانية في وضع دفاعي.وأضاف: «لا أحد يعرف الوضع بدقة بسبب غياب الاتصالات».
ولم ترد تقارير مؤكدة عن سقوط قتلى أو جرحى.وذكرت القناة الأولى بتلفزيون أفغانستان نقلا عن مسؤول بمستشفى: إن أكثر من 90 من أفراد قوات الأمن و13 مدنيا قتلوا وأصيب أكثر من مائة.وقالت: إن طالبان تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح كذلك.ومع تلغيم الطريق السريع لمنع وصول تعزيزات، أصبح السكان محاصرين بدرجة كبيرة داخل المدينة لكن بعض الذين تمكنوا من الفرار عبر الحقول على أطراف المدينة قالوا: إن العديد من مباني الحكومة أحرقت.وقال عبد الوكيل أحد السكان الفارين لرويترز عند نقطة تفتيش على مدخل كابول «هناك حرائق ونيران وجثث في كل مكان بالمدينة».وأظهرت تسجيلات مصورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ويفترض أنها من غزنة عددا من مقاتلي طالبان المدججين بالسلاح يقومون بدورية في المدينة بينما تتصاعد أعمدة دخان وألسنة لهب.ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة التسجيلات لكنها انتشرت وأثارت تعليقات مكثفة على المواقع تعكس الصدمة التي أحدثها الهجوم.في حادث منفصل ذكر مسؤولون أمس أن 11 فردا، على الأقل، من أفراد الجيش الأفغاني، بينهم قائد مفرزة، قتلوا بعد أن اقتحم مسلحو طالبان قاعدة تابعة للجيش بإقليم فارياب شمالي أفغانستان.وقال عبد المنان كتاي وعبد الأحد البيك، العضوان بالمجلس الإقليمي لوكالة الأنباء الالمانية (د.ب.أ): إن 20 شخصا آخرين، على الأقل، أصيبوا، في الهجوم الذي وقع الليلة الماضية، على القاعدة بمنطقة جورماش.وأضاف كتاي: إن مواقع أمنية فوق قمة جبل يطل على القاعدة سقطت في أيدي طالبان أيضا، مما جعل المنشأة العسكرية عرضة للهجوم.
وتابع كتاي أن القاعدة نفسها، حاليا تحت سيطرة الجيش.
وكانت طالبان عززت هجماتها ضد منشآت تابعة للحكومة الأفغانية، والمراكز الرئيسية خلال الأشهر القليلة الماضية.في الأثناء أعلن مسؤولون أمس أن وفدا من طالبان زار أوزبكستان في وقت سابق هذا الشهر لإجراء محادثات حول عملية السلام في أفغانستان وانسحاب القوات الأجنبية، مع اشتداد المعارك بين المتمردين والقوات الأفغانية قرب كابول.وتأتي الاجتماعات التي استضافتها الجارة الشمالية لأفغانستان عقب تقارير وردت مؤخرا عن إرسال طالبان وفودا مشابهة الى الصين، ما يظهر الطموحات المتصاعدة للحركة لإجراء محادثات مستقلة مع الحكومات الأجنبية في الوقت الذي يتزايد فيه زخم التوصل الى تسوية سلمية في أفغانستان.وأجرى رئيس المكتب السياسي لطالبان في قطر شير محمد عباس ستانكزاي لقاءات مع وزير الخارجية الأوزبكستاني عبد العزيز كاميلوف طوال أربعة أيام بدءا من 6 أغسطس، حيث ناقشا «آفاق عملية السلام في أفغانستان»، وفق ما ذكره بيان لوزارة الخارجية في أوزبكستان.وقالت طالبان في بيان مستقل: إن وفدها بحث انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان والسلام و «المشاريع الوطنية المستقبلية مثل أمن سكك الحديد وخطوط الكهرباء». وحضر الاجتماعات ايضا مبعوث أوزبكستان الخاص الى أفغانستان عصمة الله ايرغاشيف، بحسب مسؤولين.وتأتي المحادثات في أعقاب رحلة سابقة للرئيس أشرف غني الى أوزبكستان أواخر مارس.ورحب البعض في كابول بهذه الزيارة، حيث تتزايد الضغوط لإشراك المتمردين بعملية سلام وإنهاء الحرب المستمرة منذ 17 عاما.ولم توقف حركة طالبان ضغوطها لإجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة بدلا من حكومة كابول التي تعتبرها غير شرعية، كما حاولت أيضا إجراء اتصالات مستقلة مع حكومات أخرى.وقال الناطق باسم المجلس الأعلى للسلام سيد إحسان طاهري لفرانس برس: «هذا النوع من اللقاءات سيستمر حتى بدء المحادثات الحقيقة». ورفضت طالبان بشكل متكرر اقتراحات من الحكومة الأفغانية للانضمام إلى محادثات سلام، في الوقت الذي تصعّد فيه هجماتها في أنحاء أفغانستان.وكانت هدنة غير مسبوقة تم إعلانها في يونيو قد أوقفت القتال بين طالبان والجيش الأفغاني مؤقتا، ما أعطى فسحة للأفغان المتعبين من الحرب وأنعشت الآمال بإجراء محادثات سلام.وهذا الشهر أشارت واشنطن إلى تغيير في سياساتها القديمة الثابتة عندما أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو أن الولايات المتحدة مستعدة لـ «دعم وتسهيل والمشاركة» في المحادثات، فاتحا الباب أمام لقاء مسؤولين أمريكيين في قطر بالمسلحين.وقال بومبيو أيضا: ان دور القوات الأجنبية في أفغانستان قد يكون على الطاولة.