مصر تجمع كنوز وآثار ثلاثة أقاليم فرعونية تحت سقف واحد

في متحف سوهاج القومي –

سوهاج /‏‏ مصر «د.ب.ا»:- حظي صعيد مصر بالنصيب الأكبر من آثار الفراعنة، وما تركوه من مقابر ومعابد باتت زيارتها حلما يداعب خيال عشاق تاريخ وعلوم المصريات في العالم. وتعد محافظة سوهاج، جنوب مصر، أحد أربع محافظات بصعيد مصر هي الأكثر غنى وثراء بآثار قدماء المصريين.
وسوهاج بلد قديم ضارب في أعماق التاريخ، واستوطن الإنسان فوق أرضها منذ عصور ما قبل التاريخ، وكانت عاصمة لثلاث أقاليم مصرية قديمة، ومن الأسماء التي أطلقت علي سوهاج، اسم «ابيدوس» وهي المينة المقدسة لدى قدماء المصريين، والتي كانت قبلة لعشرات الآلاف من الحجاج في كل عام، وعرفت أيضا باسم «ثني» كما عرفت سوهاج باسم أخميم، وهي مدينة تاريخية، أطلق عليها اليونان اسم «بانوبوليس»، وكان اسمها القبطي «خمين» أما أخميم فهو اسمها العربي الحالي.
وسوهاج هي الإقليم المصري القديم الذي خرج منه موحدو القطرين، والذين كان آخرهم الملك «نارمر».
مقابر تحكي تفاصيل الحياة اليومية لقدماء المصريين: وتضم سوهاج عدداً كبيراً من المواقع والمزارات الأثرية، بينها «جبل الهريدي» الذي يقع علي الضفة الشرقية للنيل، قبالة مدينة طهطا، وهو موقع يضم مجموعة من المقابر الصخرية التي يرجع تاريخها إلي الدولتين القديمة والحديثة، بجانب مقاصير خاصة بالإلهين «بتاح» و«جحوتي»، كما استخدم جبل الهريدي كمحجر في العصور القديمة.
وهناك منطقة الحواويش، التي تضم جبانتين اثريتين، الأولى يعود تاريخها إلي عصر ما قبل الأسرات، والعصور الفرعونية واليونانية والرومانية، والقبطية والإسلامية.
وتضم الجبانة الثانية مئات المقابر المنحوتة في سلسلة الجبال الشرقية لسوهاج، وهي مقابر خاصة بكبار الموظفين والكهنة في عصر الدولة القديمة، وعصر الانتقال الأول، وتزخر تلك المقابر بعدة نقوش ولوحات بديعة وآثار ونصوص تلقي الضوء علي الحياة اليومية في أخميم عاصمة الإقليم التاسع من أقاليم مصر العليا.
أما مدينة أخميم الحالية، فيقول الأثريون بأنها مدينة مقامة فوق بحيرة من الآثار، وتحت مساكنها عثر علي معبد للملك رمسيس الثاني، كما عثر اسفل جبانتها الحالية، علي تمثال لابنة رمسيس الثاني «ميريت آمون» وبحسب الأثريين فإن هذا التمثال يعد الأكبر والأروع من بين التماثيل التي عثر عليها لنساء في مصر القديمة.
وفي منطقة «السلاموني» شرق مدينة أخميم، توجد جبانة منحوتة في الصخر، وترجع مقابرها إلي الدولة القديمة والعصور المتأخرة، والعصرين الروماني واليوناني، وهي تحتوي على مناظر تجمع بين الفنين المصري واليوناني.
وفوق جبل السلاموني يوجد معبد للإله «مين» اله أخميم، الذي كان يلقب بسيد الصحراء، وتشير نقوش المعبد إلي التغيرات السياسية والدينية التي حدثت في مصر في أعقاب وفاة «إخناتون».
وفي غرب سوهاج توجد منطقة «أولاد عزاز»، وهي منطقة تضم مقبرة ضخمة شيدت في عصر الفرعون الذهبي الملك توت عنخ آمون.
وفي شمال سوهاج، توجد منطقة «كوم اشقاو» وهي منطقة تقع علي أطلال مدينة «واج» عاصمة الإقليم العاشر من أقاليم مصر العليا، والتي عرفت في النصوص اليونانية باسم «افروديتو بوليس»، وهو اسم يشير في معناه إلي علاقة المدينة بالإلهة «حتحور».
وفي جنوب سوهاج تقع منطقة «ابيدوس» وقد عرفت في النصوص المصرية القديمة باسم «آبجو» و«آبدو» ثم أصبحت في اليونانية «ابيدوس» وهو الاسم المعروفة به حتي اليوم.
كما تضم سوهاج بين مزاراتها ومعالمها الأثرية، منطقة «اتريبس» التي تعرف حالياً باسم الشيخ حمد، وتعرف تلك المنطقة في النصوص المصرية القديمة، باسم «حت ربيت» أي مقر الإلهة «ربيت» ثم أصبحت في اليونانية اتريبس، وتضم المنطقة معبداً رومانياً يضم نقوشا لعشرات المناظر والنصوص التقليدية من العصرين الروماني واليوناني.
وتضم سوهاج أيضا، منطقة «الهجارسة» التي تضم جبانة بها مجموعة من المقابر المنحوتة في الصخر، وفي داخل بعضها لوحات ونقوش متنوعة، ترجع للأسرتين الخامسة والرابعة بمصر القديمة.
كما توجد منطقة «الرقاقنة» التي تحوي مصاطب مشيدة بالطوب اللبن من الأسرتين الثالثة والرابعة. ويوجد بسوهاج منطقة «المحاسنة»، الأثرية التي عثر فيها علي مقابر من عصر ما قبل الأسرات، ومن العصر العتيق، وحوت المقابر الكثير من الأدوات والأثاث الجنائزي الذي كان يصاحب المتوفى. وهناك قرية نجع الدير التي تحوي مجموعة من الجبانات التي يرجع تاريخها لعصور ما قبل الأسرات، وحتي نهاية الدولة الحديثة. وتتبع جبانات المنطقة مدينة «ثني» التاريخية. وهناك منطقة «المساعيد» التي عثر بها على 70 مقبرة أثرية يعود تاريخ إقامتها لحضارة نقادة الثانية والثالثة.
كما توجد منطقة «المشايخ» التي تضم مقابر منحوتة في الصخر، يرجع تاريخها إلي عصور مختلفة بجانب منطقة «العمرة» التي تعد من أهم المواقع الأثرية المكتشفة من عصر ما قبل الأسرات في مصر القديمة، وعثر بالمنطقة علي مستوطنة وجبانة ترجع إلي عصر حضارة نقادة الأولى والثانية.
طقوس وعبادات الحج قديما:
وقد قررت مصر أن تجمع كنوز وآثار كل تلك المناطق التاريخية، تحت سقف واحد في متحف سوهاج القومي، حيث سيضم المتحف -الذي يجري الإعداد لافتتاحه قريبا أمام الزوار- عدداً من القطع الأثرية، التي تحكي ملامح الفكر الديني عند قدماء المصريين، وفكرة البعث والخلود، وكذلك طقوس وعبادات الحج في العصور الفرعونية والقبطية والإسلامية.
بجانب تماثيل وقطعٍ أثرية لملوك الأسرتين الأولى والثانية، وقطع أثرية اكتشفت خلال الحفائر الأثرية بالمحافظة، لتحكي تاريخ المحافظة منذ أقدم العصور، وقطع أخرى توثق التراث الشعبي لسوهاج، وتلقي الضوء علي العادات والتقاليد السائدة وبعض الصناعات التي اشتهرت بها المحافظة مثل صناعة النسيج بمدينة أخميم.
عرض 124 قطعة من كنوز من متحفي النسيج والفن الإسلامي: كما تم اختيار عدد 108 قطع أثرية، من متحف الفن الإسلامي بالقاهرة، لعرضها بمتحف سوهاج، من بينها إبريق من الفخار بيد وقاعدة قصيرة ورفيعة، وعدد من القلل والمسارج الملونة من الفخار والخزف، بالإضافة إلي مجموعة من اللوحات المصنوعة من الخشب تصور سيدة واقفة داخل باب مقبى، ولوحة من القماش تصور منظرا قرويا به رجل يقف بجوار النَّهر، ومخطوط فارسي صغير خاص بقصة مجنون ليلي به 18 صورة ملونة وعدد من المصاحف مكتوبة بخط اليد والتي يرجع تاريخ بعضها إلي عام 1170 هجرية. كما تم اختيار 16 قطعة أثرية من متحف النسيج بالقاهرة، لعرضها تحت سقف متحف سوهاج، وتنوعت تلك القطع ما بين قطع من النسيج المزخرف بخرز الفيانس، التي يرجح أن تكون غطاء لتماثيل نذريه، وبقايا رداء طفل من الكتان وكسوة للكعبة مستطيلة الشكل. وقد انتهى قطاع المتاحف بوزارة الآثار من وضع سيناريو العرض المتحفي لمحتويات المتحف، بجانب «فتارين العرض» وتحديد مسار الزيارة ومناطق الإضاءة الداخلية والخارجية بما يتفق مع أحدث أساليب العرض المتحفي.