مؤتمر المستهلك الإلكتروني يستعرض فرص التبادلات التجارية العابرة للحدود

وضع خطط وطنية تحفّز الشباب على الابتكار وريادة الأعمال –

صلالة- حسن بن سالم الكثيري –

نظمت غرفة تجارة وصناعة عمان بمحافظة ظفار أمس بالاشتراك مع مركز الشرق الأوسط للاستشارات والدراسات، المؤتمر الدولي السادس للتجارة الإلكترونية، تحت رعاية معالي الشيخ عبدالله بن ناصر البكري وزير القوى العاملة، والذي يأتي بعنوان “ المستهلك الإلكتروني”، وبشراكة استراتيجية رئيسية لمنظمة “ الاسكوا” للعام السادس على التوالي، بحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة. يستمر المؤتمر يومين، بفندق كراون بلازا صلالة، بمشاركة هيئة تقنية المعلومات وجامعة السلطان قابوس والجمعية العمانية لتقنية المعلومات ورعاية صندوق الرفد وشركة عمانتل وشركة بريد عمان وشركة ظفار للطاقة.أكد المهندس حسين بن معيوف البطحري رئيس مجلس إدارة الغرفة بمحافظة ظفار على أن التجارة الإلكترونية توفر فرصا فريدة للتبادلات التجارية العابرة للحدود، فهي تعد بمثابة أداة جديدة أحدثت تغييرا نوعيا على المنظومة الاقتصادية التقليدية على مستوى عالمي وإقليمي ومحلي، فهي تسمح للسلع والخدمات بأن تتوزع على سوق يتجاهل الحدود السياسية والجغرافية، وبقدر ما توفر فرصا كبيرة للشركات والمؤسسات، فإنها كذلك عملت على تقوية عاملي الإغراء والجذب للمستهلك وخاصة مع نمو معرفته التقنية باستخدام شبكة الإنترنت وفتح الطريق أمامه إلى عالم التجارة الإلكترونية.ودفعت هذه التحديات العديد من الشركات العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات إلى تطوير النظم الخاصة بالحماية في المواقع التجارية على شبكة الإنترنت سواء أكانت على الحواسيب أو الأجهزة الذكية من الهواتف المحمولة وغيرها لتوفير الثقة للمستهلك، خاصة في ظل اتسام تلك المعاملات بطابع غير مادي، وغياب السند الورقي.وقال الدكتور علي بن سهيل تبوك الرئيس التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للاستشارات والدراسات الجهة المنظمة للمؤتمر أن مصطلح المستهلك الإلكتروني في مجال التعاملات أو التجارة الإلكترونية هو نفسه المستهلك في مجال العلاقات التعاقدية التقليدية، أن غير الفارق هو آلية التعاقد والتواصل بين الطرفين، حيث يتعامل المستهلك الإلكتروني في إطار تعاملاته التجارية بوسيلة إلكترونية عن طريقة شبكة الاتصال العالمية الإنترنت، وهذا يعني أن للمستهلك الإلكتروني كافة الحقوق المقررة للمستهلك التقليدي.وذكر تبوك أن محاور المؤتمر تتمثل في ماهية المستهلك الإلكتروني، الأبعاد القانونية في حماية المستهلك الإلكتروني، تجربة السلطنة في التجارة الإلكترونية: التسويق الإلكتروني، حماية المستهلك الإلكتروني، مدى كفاية التشريعات القائمة، الأبعاد الاقتصادية لبيانات المستهلكين في التجارة الإلكترونية، المستهلك الإلكتروني عبر التجارة الإلكترونية، حماية المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية، التجارب الدولية والمحلية في مجال التسويق الإلكتروني.
بيانات المستهلكين
بعد ذلك قدمت ورقة عمل بعنوان الأبعاد الاقتصادية لبيانات المستهلكين في التجارة الإلكترونية قدمها الدكتور محمد نوّار العوا المستشار الإقليمي بالإسكوا أوضح خلالها أن المنطقة العربية تنبهت لأهمية التكنولوجيا عموماً والتكنولوجيا الرقمية خصوصاً، فعملت بعض الدول العربية على وضع سياسات للاقتصاد والتحول الرقمي، بهدف رفع مستوى حياة الأفراد، وتحقيق النمو الاقتصادي، وإيجاد المزيد من فرص العمل للشباب ورواد الأعمال. كما أطلقت بعض الدول العربية مبادرات لإتاحة البيانات الحكومية، ووضعت سياسات وطنية لتأطير ذلك. وذكر العوا في هذا الإطار أن التجارة الإلكترونية تكتسي أهمية ملموسة لأنها تُعدّ محرّكاً للنمو الاقتصادي، ووسيلة فاعلة لإيجاد فرص عمل جديدة في المجتمعات العربية، ولكنها أيضاً تكتنز في طياتها بعض المخاطر، ولاسيما تلك المتعلقة بتوفر الثقة بين المستهلك والبائع، وبتجميع معلومات- قد تكون حساسة- عن الأفراد وحياتهم الشخصية، ومواردهم المالية، ورغباتهم الشرائية ونحوها. واقترحت الورقة التي قدمها العوا عدداً من التوصيات المتعلقة بالأفراد والجهات العامة وشركات القطاع الخاص، والمنظمات الإقليمية والدولية، والتي من شأنها الاستفادة من الأثر الاقتصادي للبيانات المفتوحة، ووضع خطط وطنية تحفّز الشباب على الابتكار وريادة الأعمال في مجال التجارة الإلكترونية، مع ضمان حماية بيانات المستهلكين ورفع الثقة بالتجارة الإلكترونية.
واقع التسوق الإلكتروني
جاءت بعدها ورقة عمل لدراسة علمية حول دراسة واقع التسوق الإلكتروني لدى طلبة مؤسسات التعليم العالي “ المستهلك الإلكتروني” بالسلطنة ، تطبيقية صحار كنموذج، للدكتور عوض بن علي المعمري عميد كلية العلوم التطبيقية بصحار، الذي قال: إن الاستخدام الكبير للإنترنت أثر بشكل مباشر على الطريقة الشرائية للمنتجات والخدمات، حيث أصبح التسوق شيئا فشيئا يتحول من التسوق التقليدي الذي يقوم على تواجد البائع والمشتري وجهها لوجه في نفس المكان والوقت الى التسوق عبر الإنترنت أو ما يعرف عموما بالتجارة الإلكترونية. حيث أصبح المستهلك الإلكتروني قادرا على تنفيذ عملية الشراء عبر إجراء العديد من المقارنات والمفاضلات لنفس السلعة بكل يسر وسهولة، الأمر الذي أدى إلى إقبال الناس عليها.وذكر المعمري أن موضوع التجارة الإلكترونية حظي بالعديد من الدراسات والأدبيات العلمية الرصينة، لكن هذه الدراسات والأدبيات نادرا ما تناولت واقع التسوق الإلكتروني لدى المستهلك الإلكتروني العماني، وعليه فإن هذه الدراسة تهدف إلى التعرف بشكل مباشر على واقع التسوق الإلكتروني لدى طلبة مؤسسات التعليم العالي العمانية وأهم معوقات هذا الاستخدام. وعن شركة بريد عمان ودورها في تسهيل وتمكين التجارة الإلكترونية تحدث عبدالملك بن عبد الكريم البلوشي الرئيس التنفيذي للشركة مشيرا إلى تكامل دور شركة بريد عمان مع استراتيجيات السلطنة الحاثة على تسريع الوتيرة لمواكبة التطورات التكنولوجية على مستوى العالم.
جلسة نقاشية
وفي ختام اليوم الأولى جاءت الجلسة النقاشية التي كان عنوانها: المستهلك الإلكتروني والقانون وترأسها سعادة الدكتور خالد بن سالم السعيدي أمين عام مجلس الدولة بمشاركة الدكتور راشد بن حمد البلوشي عميد كلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس بالإضافة إلى المحامي والمستشار القانوني الدكتور حسين بن سعيد الغافري، وكان محورها( ماهية التجارة الإلكترونية بمفهومها القانوني الحديث)، ومن هو المستهلك الإلكتروني ماهي مبررات حمايته، وما هي عقود التجارة الإلكترونية وما هي طبيعتها القانونية، وتناولت الجلسة أيضاً الحماية الجزائية للمستهلك الإلكتروني و تشمل: ما هي أنواع الحماية الجزائية للمستهلك الإلكتروني، الحماية المدنية للمستهلك الإلكتروني وتشمل: المقصود بالحماية المدنية للمستهلك عبر شبكة الإنترنت، الحقوق المترتبة على الحماية المدنية للمستهلك.
فئات متنوعة من المجتمع
ويستهدف المؤتمر فئات متنوعة من المجتمع حيث يجمع المهنيين من الأوساط الأكاديمية وكذلك المسؤولين من ذوي الخبرة في المستهلك الإلكتروني بالإضافة إلى مديري وموظفي تقنية المعلومات، مديري وموظفي أمن المعلومات، مديري وموظفي خدمة الزبائن، مديري وموظفي المبيعات والمشتريات، مديري وموظفي الشؤون القانونية، المديرين والموظفين في الدوائر المالية والحسابات والمناقصات، أعضاء السلطة القضائية والتحقيق الخبراء الاقتصاديين والمحكمين الدوليين، القانونيين والمحامين، الأكاديميين والباحثين في مجال التجارة الإلكترونية.ومن المتوقع أن يصدر عن المؤتمر العديد من التوصيات التي من شأن الأخذ بها الارتقاء بمستوى التجارة في السلطنة والوطن العربي.