إيران : إیران وأمريكا، حوار أم مواجهة؟

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة «إيران» مقالاً جاء فيه: هل ترغب الولايات المتحدة فعلاً بالتفاوض المباشر مع إيران من دون شروط مسبقة، ولماذا تغيّر الموقف الأمريكي بين ليلة وضحاها من لغة التهديد إلى لغة الحوار، وهل سيفضي هذا التفاوض إلى إغلاق ملف الخلافات بين البلدين وتطوى صفحتها التي استمرت أربعين عاماً وتصبح مجرد ذكرى في تاريخ العلاقات بين الطرفين؟ وهل سيتغير الموقف الإيراني الرافض للحوار المباشر مع الإدارة الأمريكية؟ .وأشارت الصحيفة إلى أن أسئلة كثيرة قد ترددت بعد الدعوة التي وجهها الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» إلى لقاء المسؤولين الإيرانيين من دون شروط مسبقة وذلك خلال مؤتمر صحفي جمعه مع الرئيس الإيطالي في واشنطن، ولعل المطلع على تصريحات الإدارة الأمريكية الحالية يدرك رغبتها بأن التفاوض مع إيران يهدف في الحقيقة إلى إبرام اتفاق نووي جديد يضع قيوداً أكثر صرامة على البرنامجين (النووي والصاروخي) الإيرانيين ويرسم حدوداً لحضور إيران في المنطقة، وهذا هو ما لم تخفه وزارة الخارجية الأمريكية في عرضها لاستراتيجية «احتواء إيران» التي تضمنت 12 بنداً اعتبرتهم القيادة الإيرانية ضرباً من الخيال الهوليودي.وتابعت الصحيفة مقالها: الحديث عن تفاوض من دون شروط مسبقة كان مفاجئاً حتى لبعض مسؤولي الإدارة الأمريكية. أمّا في إيران فقد توالت ردود الأفعال على دعوة ترامب فجاءت على مستويات ثلاثة: الأول هو المستوى الدبلوماسي الذي عبّر عنه وزير الخارجية «محمد جواد ظريف» ومستشاري الرئيس حسن روحاني، مطالبين بوضع إطار لأي مفاوضات مع الولايات المتحدة يتضمن العودة إلى الاتفاق النووي وتعليق العقوبات المفروضة على إيران. أمّا المستوى الثاني فهو المستوى العسكري الذي عبّر عنه قائد الحرس الثوري «محمد علي جعفري» في رسالة نقلتها وسائل الإعلام الإيرانية حيث أكد أن التفاوض مع أمريكا خط أحمر. أمّا المستوى الثالث فهو الذي عبّر عنه عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام «ناطق نوري» حيث رأى أنه من الضروري عدم رفض الدعوة الأمريكية مباشرة بل ينبغي دراستها عبر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بتأنٍ وهدوء. وأعربت الصحيفة عن اعتقادها أنه وعلى الرغم من أن ناطق نوري غرّد منفرداً بين المسؤولين الإيرانيين بهذا الرأي ما دفع ببعض الشخصيات المحافظة إلى انتقاده بشكل لاذع، إلّا أنه يعبّر في الواقع عن شريحة ترغب بإعطاء فرصة جديدة للمفاوضات مع واشنطن حيال القضايا المختلفة ومن بينها الاتفاق النووي. ورأت الصحيفة أن العقدة ليست في الموقف الإيراني من الحوار مع أمريكا بقدر ما هي في النوايا الأمريكية، خصوصاً وأن الدعوة إلى الحوار جاءت بعد تهديد واشنطن لإيران بمزيد من العقوبات، مشددة على أن الحوار ينبغي أن يتم عبر استراتيجية مدروسة تعمل بداية على تذليل العقبات وإبداء حسن النوايا قبل إجراء أي لقاء بين مسؤولي البلدين.