هيئة التعدين: مواقع «مسبقة الموافقات» ستطرح للاستثمار في غضون أشهر

تلقت 400 طلب ترخيص في النصف الأول  –
ثبوت احتياطيات «منجي» و«الشويمية» يجعل السلطنة أكبر منتج للجبس والحجر الجيري عالميا –

حوار: حمود المحرزي –

أكدت الهيئة العامة للتعدين أن الاستثمار في قطاع التعدين بالسلطنة في نمو متزايد، ويشهد العديد من المبادرات التي تساعد في وجود حراك كبير والوصول إلى التغيير المنشود لتحقيق نقلة في مساهمته في رفد التنويع الاقتصادي، موضحة أن من أهم التطورات الحالية في القطاع مشروع قانون الثروة المعدنية الذي هو في طور الاعتماد ومشروع استراتيجية عمان للتعدين قيد التنفيذ، فضلا عن مخرجات مختبرات التعدين “تنفيذ” التي انبثقت عنها 22 مبادرة ومشروعا اشتملت على مشاريع تتعلق بالشق العلوي والسفلي في القطاع.
وقال الدكتور سالم بن علي بن سالم المحروقي مدير عام شؤون استثمارات المعادن بالهيئة: إن القطاع ينتج أكثر من 100 مليون طن سنويا من المعادن المختلفة، ويساهم بحوالي 120 مليون ريال في الناتج المحلي الإجمالي وفق تقديرات المركز الوطني للإحصاء، مشيرا إلى أن عدد التراخيص التعدينية الحالية الدائمة والمؤقتة تعدى 550 ترخيصا تعدينيا بنهاية 2017. كما يوجد اكثر من 110 تراخيص تنقيب قائمة. وخلال النصف الأول من العام الحالي بلغ عدد طلبات التراخيص حوالي 400 طلب، إضافة إلى ارتفاع تجديد التراخيص التنقيبية المتعلقة بالنحاس. لافتا إلى دراسة تقوم بها حاليا شركة تنمية معادن عمان وهي – شركة لصناديق استثمارية حكومية – لتواجد الخامات المعدنية في منطقتي منجي والشويمية بمحافظة ظفار وفي حال ثبوت الاحتياطيات المقدرة وجدواها الاقتصادية سيضع المشروع السلطنة المنتج الأعلى لخامي الجبس والحجر الجيري على مستوى العالم.

وأضاف المحروقي ان النظام الجديد جاء بناء على الاستراتيجية الخاصة بالتعدين في منح التراخيص أن يتم تحديد المناطق التعدينية مسبقة الموافقات من الجهات الحكومية ومن ثم منح التراخيص داخل هذه المناطق بناء على نظام المنافسة والمزايدة. مشيرا إلى أن الهيئة قامت بالفعل بدراسة العديد من المواقع ومن المتوقع طرحها في غضون اشهر أمام المستثمرين.. وإلى تفاصيل الحوار…

ـ ما هي أهم التطورات التي يشهدها قطاع التعدين حاليا؟
منذ إنشاء الهيئة العامة للتعدين شهد القطاع تطورات مهمة إذ قامت الهيئة بتحديد أولويات تنمية قطاع التعدين وهي تجديد التشريعات والإجراءات حيث إن قانون التعدين الحالي صدر في 2003 أي منذ 15 سنة، كما تمت إعادة هيكلة الهيئة ليتواءم مع اختصاصات الهيئة ومتطلبات المرحلة المقبلة من كفاءة ومهنية، وتطوير آليات الاستثمار، وتعزيز الرقابة والتفتيش، والتحول إلى الخدمات الإلكترونية.
ففيما يتعلق بقانون الثروة المعدنية وصل إلى طور الاعتماد ، كما أن مشروع استراتيجية عمان للتعدين أصبح قيد التنفيذ وسيؤدي ذلك إلى جانب مبادرات ومشاريع مختبرات التعدين “تنفيذ” إلى حراك حقيقي في قطاع التعدين لتحقيق التغير المنشود في القطاع.

ـ يعد قطاع التعدين أحد القطاعات الخمسة التي يعول عليها في تعزيز الاقتصاد الوطني وفق برامج الخطة الخمسية الحالية .. ما هي خطتكم لتحقيق ذلك؟
قطاع التعدين كأي قطاع اقتصادي لا يمكن أن يعمل منفردا وبدون ممكنات للنجاح. فالقطاع في شقه العلوي مرتبط ارتباطا وثيقا بالبيئة والإسكان وموارد المياه والتراث وغيرها من الجهات.. وفي شقه السفلي مرتبط بقطاع الصناعات التحويلية وكلا الشقين مرتبط بقطاعي اللوجستيات والبنية التحتية.
إن قطاع التعدين قطاع واعد إذا ما توفرت له الممكنات سواء كانت هذه الممكنات تشريعية أم لوجستية أم بنية تحتية أم تمكين الهيئة بشريا وماليا. ولأهمية هذا القطاع جاء القرار بعمل مختبرات التعدين في الفترة من 18 مارس إلى 26 أبريل 2018 وتم تخصيص مختبر من أصل 3 مختبرات يعنى بالإجراءات والممكنات.
وقد تضمنت مخرجات مختبرات التعدين 22 مبادرة ومشروعا اشتملت على مشاريع تتعلق بالشق العلوي والسفلي للقطاع. ومن أبرز هذه المشاريع مشاريع النحاس والكروم في الباطنة والشرقية والجبس والحجر الجيري والرخام. كما أن من أبرز المبادرات هي تسهيل إجراءات استصدار التراخيص وربط نظم المعلومات الجغرافية بين الجهات وبناء قاعدة بيانات مركزية وخصخصة بعض أنشطة الهيئة واستحداث نظام إتاوات ديناميكي واستحداث برنامج للمسؤولية الاجتماعية.
ودخلت الهيئة الآن بالتعاون مع وحدة التنفيذ والمتابعة وبالتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية مرحلة تنفيذ مبادرات مختبرات التعدين. فقد تم تحديد الفرق وأعضائها ومؤشرات الأداء لمختلف المبادرات. وللإشراف على عمل هذه الفرق تم تعيين لجنة تسييرية برئاسة سعادة المهندس أحمد بن حسن الذيب وكيل وزارة التجارة والصناعة ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتعدين وعضوية أصحاب السعادة ممثلي الجهات الأخرى.
ـ ما هي أبرز مضامين استراتيجية عمان للتعدين؟ وإلى مدى تراهنون على نتائجها ؟
مرت استراتيجية عمان للتعدين بعدة مراحل بدءا بمرحلة تأطير الاستراتيجية التي أخذت بعين الاعتبار آراء أصحاب الشأن والمعنيين بالقطاع، ثم اختيار تحالف من 3 استشاريين عالميين ثم إعداد الاستراتيجية التي أخذت فترة ستة أشهر وصولا إلى مرحلة اعتماد مخرجات الاستراتيجية من الجهات المعنية.
وخلال مرحلة التأطير تم تحديد 12 مرتكزا غطت كل ما من شأنه النهوض بقطاع التعدين وتمت بلورة الـ 12 مرتكزا الى 4 محاور استراتيجية تمثلت في تعظيم القيمة الاقتصادية للقطاع، ومن ابرز التوصيات في هذا المحور جذب الاستثمارات والتركيز على التنقيب، وانتاج المعادن ذات الأولوية من الناحية الاقتصادية، وإيجاد فرص لصناعات تحويلية، وإشراك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. كما كشفت الاستراتيجية عن الفرص الملائمة للشركات الصغيرة والمتوسطة في سلسلة قيمة التعدين خاصة فيما يتعلق بالخدمات المساندة والإنشاءات والمواد الاستهلاكية وخدمات المرافق.
أما المحور الثاني فيختص بإدارة التنمية والاستفادة من الموارد المعدنية بصورة مستدامة ويعنى هذا المحور بتبسيط الإجراءات ومراجعة قانون التعدين ولائحته التنفيذية ونظام الإتاوات واعتماد المعايير العالمية لتصنيف الاحتياطيات والأمور المتعلقة بالرقابة والتفتيش. وعلى سبيل المثال ففي هذا المجال أوصت الاستراتيجية بحصول الهيئة على الموافقات المسبقة من الجهات الحكومية التي يتطلب القانون موافقتها لاستصدار التصاريح التنقيبية والتعدينية.
ويتضمن المحور الثالث تطوير القدرات الوطنية لضمان التميز على المدى الطويل ويعنى هذا المحور ببناء قاعدة بيانات تعدينية متكاملة وبناء القدرات المالية والبشرية للهيئة كما قدمت توصيات تتعلق بالتعليم والبحث والابتكار في مجال التعدين.
وعلى سبيل المثال خلصت الاستراتيجية بأن مستوى الاستقلال المالي والإيرادات المتاحة للهيئة العامة للتعدين متدن جدا مقارنة بمثيلاتها في الدول المتقدمة وعليه أوصت الاستراتيجية باستقطاع جزء من إيرادات أنشطة التعدين لصالح الهيئة.
أما المحور الرابع فهو تعظيم مساهمة قطاع التعدين في جودة الحياة في السلطنة من خلال المواءمة بين أنشطة التعدين مع المجتمع المحلي والبيئة.
وقام فريق عمل الاستراتيجية بتحليل الوضع الراهن ومقارنته عالميا وتم اقتراح التوصيات اللازمة لتطوير قطاع التعدين. حيث رفعت الاستراتيجية أكثر من 170 توصية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل وقدمت التوصيات اللازمة وإدارة تنفيذها.
ولكون التنفيذ الناجح لاستراتيجية التعدين يتطلب جهداً مشتركاً وتنسيقاً فعالاً بين الهيئة العامة للتعدين والجهات الأخرى فقد قامت الهيئة بإنشاء مكتب لإدارة استراتيجية عمان للتعدين ورفده بالكوادر المؤهلة لأداء المهمة المنوطة به.

ـ كم يبلغ حجم الاستثمار الحالي في القطاع ؟
ينتج قطاع التعدين أكثر من 100 مليون طن سنويا من المعادن المختلفة ويساهم بحوالي 120 مليون ريال في الناتج المحلي الإجمالي.. وبالنظر إلى عدد التراخيص التعدينية الحالية الدائمة والمؤقتة فقد تعدت 550 ترخيصا تعدينيا بنهاية 2017. كما يوجد أكثر من 110 تراخيص تنقيبية قائمة، أي “استكشافية عن المعادن”.

ـ ما مدى الالتزام من قبل المستثمرين في سداد الإتاوات والضرائب؟
من ضمن الإجراءات العديدة التي اتخذت لتنظيم أنشطة التعدين هو عدم تجديد التراخيص التعدينية إلا بعد تسديد الشركات لكافة الاستحقاقات واجبة السداد.
وهناك بعض من الذين حصلوا على تراخيص لمحاجر خلال الفترة الماضية ولكنهم لم يتمكنوا من الاستثمار فيها ..

ـ هل من الوارد سحب التراخيص في إطار تنظيم وتصحيح القطاع ؟
بالفعل كان يوجد العديد من التراخيص غير المستغلة أو المستغلة بشكل غير صحيح وهذا يفوت الكثير من الإيرادات على خزينة الدولة، وسياسة الهيئة في هذا المجال واضحة وهي “استخدم أو تخسر”. وسحب التراخيص غير المستغلة كانت أحد الإجراءات التي اتخذتها الهيئة وأكدت عليها مختبرات التعدين.

ـ هل هناك مشاريع كبيرة يترقبها القطاع تتم دراستها حاليا من قبل الهيئة؟
في البداية أحب أن أنوه بأن دور الهيئة هو تشريعي وتنظيمي ورقابي لقطاع التعدين. جميع المشاريع التنقيبية والتعدينية في القطاع يقوم بها مستثمرون من القطاع الخاص، ولا تدخل الهيئة في شراكة استثمارية مع هذه الشركات.
هناك العديد من المشاريع يجري العمل فيها حاليا.. بعضها متعلق بالشق الاستثماري ويقوم بها القطاع الخاص والآخر متعلق بالشق التنظيمي تقوم بها الهيئة.
فمن مشاريع الشق الاستثماري يجري العمل في العديد من مشاريع النحاس بما فيها إعادة بناء مصهر النحاس في صحار ومشروع المضيبي للنحاس للشركة الحديثة للمصادر وتم الإعلان عنه، ومشروع نحاس الغيزين لشركة موارد لتعدين بالإضافة الى مواقع أخرى جارٍ العمل بها من قبل شركات مثل اوتاد للنحاس والفيروز للتعدين وغيرها.
وتم مؤخرا تأسيس شركة تنمية معادن عمان وهي – شركة مملوكة لصناديق استثمارية حكومية – ونعول عليها الكثير في النهوض بقطاع التعدين، وقامت الهيئة بعقد اتفاقية معها لدراسة تواجد الخامات المعدنية في منطقتي منجي والشويمية بمحافظة ظفار وفي حال ثبوت الاحتياطيات المقدرة مسبقا وجدواها الاقتصادية فمن المؤمل ان يضع المشروع السلطنة المنتج الأعلى لخامي الجبس والحجر الجيري على مستوى العالم.
ومن أبرز مشاريع الشق التنظيمي مشروع المناطق التعدينية مسبقة الموافقات ومشروع فرز الطلبات ومشروع تسهيل الإجراءات وربط نظم المعلومات الجغرافية مع الجهات ومشروع منصة التعدين التي تحوي قاعدة البيانات التعدينية بالإضافة إلى المشاريع المنبثقة من استراتيجية عمان للتعدين.

ـ إذن ما هي سياستكم الجديدة في منح التراخيص ؟ وما مدى الإقبال بناء على هذه السياسات؟
الاتجاه الجديد في منح التراخيص هي تحديد مناطق تعدينية للهيئة مسبقة الموافقات من الجهات الحكومية ويتم منح التراخيص داخل هذه المناطق بناء على نظام المنافسة والمزايدة. وقامت الهيئة بالفعل بدراسة العديد من المواقع ومن المتوقع طرحها قريبا أمام المستثمرين.
إن الاستثمار في قطاع التعدين في نمو متزايد وفي جميع المعادن فخلال النصف الأول من 2018 بلغ عدد طلبات التراخيص حوالي 400 طلب كما شهدنا تزايدا في تجديد التراخيص التنقيبية المتعلقة بالنحاس.

ـ في أي المعادن تتجه الاستثمارات الآن؟ وما هي نتائج بوادر الاستثمار في الذهب ؟
على حسب الدراسات المتوفرة الذهب في سلطنة عمان لا يوجد بشكل منفرد وإنما كمعدن ثانوي مصاحب لخام النحاس. كما أن نسبة تركيز الذهب المصاحب للنحاس تختلف من موقع إلى آخر، وأحيانا حتى في نفس الموقع، وهذه النسبة هي ما تحدد جدواه الاقتصادية من عدمها.
وللأسف نسبة تركيز الذهب في معظم مواقع النحاس العمانية منخفضة مما يجعله غير مجد اقتصاديا لاستخراجه. وجميع الشركات العاملة في تعدين خام النحاس تعي هذا الامر جيدا وتأخذ احتمالية وجود الذهب محمل الجد فالكثير من المبالغ خلال مرحلة التنقيب تصرف على جمع العينات وفحصها مخبريا للتأكد من وجود الذهب وكميته ونسبة تركيزه. ولكن معرفتنا بالخامات المتوفرة سواء ذهبا أم غيره واحتياطاتها ونقاوتها محصورة بما لدينا من علم ومعرفة مبنية على الدراسات والتكنولوجيا في الوقت الحالي. ومع تقدم العلوم والتكنولوجيا والقيام بمزيد من الدراسات والبحوث فسيفتح ذلك آفاقا أرحب في التعرف على مكامن الأرض، ولذا ينبغي القيام بالمزيد من الدراسات والبحوث المتخصصة في هذا المجال وهذا ما نفتقر إليه في الوقت الحالي.

ـ ضمن توجهات الحكومة إقامة صناعات تعتمد على المعادن لتحقيق قيمة مضافة بدلا من تصدير المواد الخام.. هل هناك مشاريع مرتقبة في هذا الجانب؟
للأسف نسبة كبيرة من المعادن تصدر كمادة خام للعديد من الأسباب منها عدم توفر الطاقة أو التكنولوجيا أو صغر حجم السوق العماني أو عدم توفر اليد العاملة المدربة أو عدم توفر بعض الخامات بكميات كافية وهذه كلها عوامل تحول دون قيام صناعات تحويلية في الشق السفلي. ولكن من خلال المزايدة والمنافسة على المناطق التعدينية نستطيع ربط الحصول على تراخيص مناطق الامتياز التعديني بإقامة صناعات تحويلية مرتبطة بالخام. والمؤشرات الأولية تشير إلى تحمس المستثمرين الجادين إلى هذا التوجه.