منظّمة الصحة العالمية تبرز دعم السلطنة للوقاية من وباء الكوليرا في اليمن

مجلس الأمن يدعو لإجراء تحقيق «موثوق به» في قصف الحافلة –

صنعاء – عواصم – «عمان»- وكالات:

أبرزت «منظّمة الصحة العالمية» المنحة المقدّمة من السلطنة عمان بمبلغ خمسة ملايين دولار لدعم المنظّمة في اليمن للاستجابة لوباء الكوليرا والوقاية منه.
وقالت المنظّمة أمس على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» إن السلطنة «تقدّم الدعم للمنظّمة في اليمن للاستجابة لوباء الكوليرا والوقاية منه في محافظات لحج وشبوة والضالع والمهرة».
وأوضحت أنه تم الوصول إلى 274650 شخصا خلال حملة التحصين ضد الكوليرا في عدن في مايو الماضي، وتوزيع 960 ألف لتر من المياه في أربعة مراكز لعلاج الإسهال و32 زاوية إرواء لعلاج حالات الجفاف، فضلاً عن دعم 50 مديرية من خلال فرق الاستجابة السريعة بواقع 9 في المهرة و17 في شبوة و15 في لحج و9 في الضالع.
وأشارت منظّمة الصحة العالمية إلى دعم 290 عاملا صحيا بالحوافز المالية لتقديم الخدمات الصحية في مراكز علاج الإسهال وزوايا الإرواء.
في غضون ذلك، يعقد تحت رعاية الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي معالي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزيّاني ورئيس مجلس الوزراء اليمني الدكتور أحمد عبيد بن دغر غداً «الاثنين 13 أغسطس» مؤتمر رفيع المستوى عن مرجعيات الحل السياسي للأزمة اليمنية، وذلك بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون بالرياض.
وصرّح الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات الدكتور عبد العزيز حمد العويشق، بأن المؤتمر سيناقش خلال جلساته عدّة محاور أهمها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية واستحقاقات الانتقال السلمي للسلطة ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن 2216.
كما سيناقش المؤتمر جهود الأمم المتحدة لإنهاء الأزمة اليمنية عبر الوصول إلى حل سلمي يقوم على المرجعيات المتفق عليها وخطوات استكمال استحقاقات المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل.
وسيشارك في المؤتمر سفراء مجموعة الدول الـ 19 الداعمة للعملية السياسية في اليمن، ومجموعة أصدقاء اليمن بالإضافة إلى سفارات الدول والمنظّمات الدولية والهيئات الدبلوماسية.
في السياق، قال مارتن جريفيث مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن في تصريحات نشرت أمس إن المحادثات المقررة الشهر المقبل بين الأطراف المتحاربة في اليمن ستركز على اتفاق للحكم الانتقالي ونزع السلاح.
ومن المقرر أن تبدأ مشاورات في جنيف في السادس من سبتمبر بشأن إطار عمل لمحادثات السلام وإجراءات لبناء الثقة.
وقال جريفيث لصحيفة الشرق الأوسط السعودية: «بشكل أساسي، نحن نحاول أن نتوصل إلى أن تتفق حكومة اليمن وأنصار الله على القضايا الضرورية لوقف الحرب والاتفاق على حكومة وحدة وطنية بمشاركة الجميع». وأضاف «سيتطلب ذلك اتفاقاً موقعاً من قبل الجميع يتضمن أولا خلق عملية انتقالية سياسية مع حكومة وحدة وطنية… وثانياً سيتطلب وضع ترتيبات أمنية لانسحاب جميع المجموعات المسلحة من اليمن ونزع سلاحها». وقال إن المشاورات ستقود إلى مفاوضات مباشرة.
وقال جريفيث إنه ينبغي أن يشارك في مباحثات الحكومة الجديدة ممثلون عن المؤتمر الشعبي العام، الذي كان يقوده الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي قتل العام الماضي، والحركة الجنوبية الانفصالية، وقال جريفيث «مسألة مستقبل الجنوب لن يتم التفاوض بشأنها في هذه المشاورات، بل ستكون جزءا من نقاش يمني في المرحلة الانتقالية» مضيفا أن الأمم المتحدة تدعم وحدة اليمن.
فيما دعا مجلس الأمن الدولي أمس الأول إلى إجراء تحقيق «موثوق به» و«شفّاف» في الغارة الجوية التي نسبت إلى التحالف العسكرية بقيادة السعودية واستهدفت حافلة أسفرت عن مقتل عشرات الأطفال في اليمن.
وبعد اجتماع مغلق حول اليمن، عبرت السفيرة البريطانية في الأمم المتحدة كارين بيرس التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للمجلس عن «قلقها الكبير» «في حال لم يكن أي تحقيق يتم إجراؤه موثوقا به، فإن المجلس سيكون بشكل واضح راغبا في مراجعته».
وكان التحالف الذي يخوض حربا في اليمن ضد جماعة (أنصار الله)، أعلن الجمعة أنه أمر بفتح تحقيق في الغارة الجوية.
ولم يأمر مجلس الأمن بإجراء تحقيق منفصل لكنه «سيتشاور الآن مع الأمم المتحدة وآخرين في الطريقة الفضلى للمضي قدماً في إجراء تحقيق»، بحسب ما أضافت السفيرة البريطانية.
ووصفت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هايلي بـ«المروعة» صور الغارة التي أدت إلى مقتل الأطفال، ودعت التحالف العسكري إلى إنجاز تحقيقه بسرعة ونشر نتائجه وتحمل مسؤولياته.
وقالت نائبة السفير الهولندي ليز غريغوار-فاهارين للصحفيين «شاهدنا صور الأطفال الذين ماتوا»، مضيفة «ما هو ضروري في هذه اللحظة هو أن يكون هناك تحقيق مستقل وذو مصداقية». وقال مدير صندوق الطفولة التابع للأمم المتحدة (يونيسف) غيرت كابيليري «هل يحتاج العالم فعلا إلى رؤية مزيد من الأطفال يقتلون لوقف الحرب الوحشية في اليمن؟».
وانتقدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» لحقوق الإنسان هذا الموقف وعبرت عن أملها في أن يطلب مجلس الأمن فتح تحقيق مستقل.
وقالت أكشايا كومار نائبة مدير «هيومن رايتس ووتش» لشؤون الأمم المتحدة إن «الحقيقة المحزنة هي أن السعوديين مُنحوا الفرصة لأن يجروا التحقيق بأنفسهم والنتائج مضحكة».
وفي سوق ضحيان بمحافظة صعدة في الشمال، ما زالت أشلاء بشرية وحقائب مدرسية لأطفال في المكان، كما كشفت صور التقطتها وكالة فرانس برس . أما الحافلة البيضاء والزرقاء التي كان تقل التلاميذ فقد كانت مدمرة بالكامل. وذكرت منظمة «أنقذوا الأطفال» أن الأطفال كانوا عائدين إلى المدرسة «من رحلة».
وقال أحد أساتذة الطلاب يحيى حسين لفرانس برس إن الطلاب كانوا ينتظرون هذه الرحلة بفارغ الصبر. وأضاف «كانوا يسألونني عن الرحلة قبلها بيومين»، و»الأمهات قلن إن أبنائهن لم يناموا من الفرحة لكي يذهبوا إلى هذه الرحلة».
من جهته، قال «وزير» الصحة في حكومة (أنصار الله) طه المتوكل للصحفيين إن «51 شخصا قتلوا بينهم 40 طفلا»، و79 جرحوا بينهم 56 طفلا، مشيرا إلى أن «تحالف العدوان هو المسؤول المباشر عن مجزرة ضحيان». وتابع أن «هذه الحصيلة ليست نهائية إذ أن العديد من الأشخاص ما زالوا مفقودين».
وصرح يحيى شهم الذي يعمل في الوزارة نفسها، لفرانس برس أن تشييع هؤلاء سيجري «في وقت لاحق»، بدون أن يحدد أي موعد. وشاهد مصور من فرانس برس رجالا يقومون بحفر قبور لدفن الضحايا.