روسيا والصين تُعرقلان محاولة أمريكية لفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية

بيونج يانج تسعى للاحتفاظ بخبراتها في المجال النووي –
عواصم – (رويترز – أ ف ب) : عرقلت روسيا والصين طلبا قدمته الولايات المتحدة لإضافة مصرف روسي وأحد الأشخاص وكيانين كوريين شماليين إلى اللائحة السوداء للعقوبات التابعة للأمم المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون.

والأسبوع الماضي طلبت الولايات المتحدة من لجنة تابعة للأمم المتحدة تجميد أصول مصرف «أغروسويوز كوميرشال بنك» المُتهم بمساعدة كوريا الشمالية على التهرب من قيود فرضتها الأمم المتحدة على التعاملات المالية.
ويستهدف الطلب الأمريكي أيضا ري جونغ وون نائب ممثل بنك التجارة الخارجية الكوري الشمالي، بالإضافة إلى شركتين كوريتين شماليتين.
وفي رد موجه إلى مجلس الأمن الدولي شككت روسيا في هذه المزاعم، بينما أبلغت الصين المجلس بأنها تُعارض العقوبات التي اقترحتها الولايات المتحدة.
وقالت البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة في رسالة إلى المجلس اطلعت عليها وكالة فرانس برس «نريد أن نؤكد أن الطلبات المقدمة إلى اللجنة يجب أن تكون مدعومة بما يكفي من المعلومات».
وجاء هذا الطلب الأمريكي في أعقاب قرار وزارة الخزانة الأمريكية بفرض عقوبات أحادية الجانب على البنك الروسي والمسؤول الكوري الشمالي والشركتين الوهميتين.
والشركتان هما «داندونغ زونغشينغ إنداستري أند ترايد كومباني» و«كوريا أونغوم كوربوريشن».
ودعت روسيا والصين مجلس الأمن إلى النظر في إمكان تخفيف العقوبات من أجل مكافأة كوريا الشمالية لبدئها حوارا مع الولايات المتحدة وإنهائها اختباراتها الصاروخية.
غير أن الولايات المتحدة دعت من جهتها إلى الإبقاء على «أقصى ضغط»، إلى أن تُفكك كوريا الشمالية برنامجيها النووي والباليستي بالكامل. في الأثناء نقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن وزير خارجية كوريا الشمالية ري يونغ هو قوله: إن بلاده ستحتفظ بخبراتها النووية رغم تعهداتها للولايات المتحدة بنزع السلاح النووي.
وخلال قمة 12 يونيو بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أعاد الأخير تأكيد التزامه «إخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي بشكل كامل»، وهو إعلان نوايا غامض ومن دون جدول زمني أو آليات يبتعد عن نزع السلاح النووي «بشكل كامل وقابل للتحقق ولا رجعة فيه» كما تطالب واشنطن.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية «مهر» القريبة من التيار المحافظ عن ري قوله «رغم هذا الالتزام، فإننا سنحتفظ بخبراتنا النووية؛ لأننا نعلم أن الأمريكيين لا يتخلون عن عدائهم تجاهنا».
وقد وصل الوزير الكوري الشمالي إلى طهران الثلاثاء الماضي في نفس اليوم الذي أعيد فيه فرض العقوبات الأمريكية على إيران.
والتقى كبار القادة بمن فيهم الرئيس حسن روحاني ونظيره محمد جواد ظريف. ونسب المصدر إلى ري قوله أثناء اجتماع مع رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني أن «طبيعة العمل مع الأمريكيين صعبة، وبما أن هدفنا هو النزع الكامل للسلاح في شبه الجزيرة الكورية؛ لذا، فمن الضروري أن يلتزم الأمريكيون بتعهداتهم في هذا المجال إلا أنهم لا يقومون بذلك». وأوضح: «رغم أن كوريا الشمالية انتهجت نزع السلاح في التفاوض مع أمريكا إلا أننا سنحتفظ بعلومنا النووية؛ لأننا نعلم أن الأمريكيين لا يتخلون عن عدائهم». من جهته، قال لاريجاني إن «إيران لديها تجربة مفاوضات مع أمريكا خرجت بنتائج وتعهدات لم تلتزم بها واشنطن أبدا».
وأضاف لاريجاني أن «الأمريكيين يقولون كلمات جيدة عندما يتفاوضون، ويعدون بمستقبل مشرق لكنهم لا ينفذون التزاماتهم عندما يتعلق الأمر باتخاذ إجراء».
وأعادت الولايات المتحدة الثلاثاء الماضي فرض عقوبات اقتصادية صارمة ضد إيران تتضمن منع التعاملات المالية والواردات من المواد الخام، وكذلك تدابير عقابية على المشتريات في قطاع السيارات.
وفي نوفمبر المقبل ستدخل دفعة جديدة من العقوبات حيز التنفيذ وستستهدف قطاع النفط فضلا عن التعاملات المالية والنقل.
في شأن مختلف قال الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر أمس: إن موجة حارة في كوريا الشمالية أدت إلى تلف الأرز والذرة ومحاصيل أخرى وإنه من المحتمل أن يكون لذلك «آثار كارثية».
وحذر الاتحاد، وهو أكبر شبكة إغاثة من الكوارث في العالم، من خطر «أزمة أمن غذائي شاملة» في الدولة المعزولة قائلا: إن العقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب برنامجيها النووي والصاروخي تفاقم الوضع المقلق الحالي.
وقال الاتحاد: إن المطر لم يسقط منذ أوائل يوليو في الوقت الذي ارتفعت فيه درجات الحرارة إلى 39 درجة مئوية في مختلف أنحاء البلاد.
ومن المتوقع سقوط المطر من جديد في منتصف أغسطس الجاري.
وأضاف الاتحاد في بيان صدر في جنيف أن السكان، وعددهم 25 مليون نسمة، يعانون بالفعل، وإنه من الممكن أن يتفاقم سوء التغذية بين الأطفال.وقال جوزيف مويامبويت مدير برنامج الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر في بيونج يانج «لم يصنف هذا باعتباره جفافا بعد لكن الأرز والذرة يتلفان بالفعل مع احتمال آثار كارثية على شعب جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، ومن المتوقع سقوط المطر من جديد في منتصف أغسطس».
وقال الاتحاد: إنه يساعد الصليب الأحمر الوطني في رعاية 13700 من بين أكثر الأشخاص عرضة للخطر، كما نشر فرق طوارئ و20 مضخة مياه لري الحقول في أكثر المناطق تضررا.
وتعرضت كوريا الشمالية لمجاعة في منتصف التسعينات أودت بحياة ما يصل إلى ثلاثة ملايين شخص.