إجبار مقاتلي طالبان على التراجع بعد اقتحامهم «غزنة» الأفغانية

دون استعادة جميع المواقع بالمدينة –
غزنة (أفغانستان) – (رويترز) : قال مسؤولون إن مقاتلين من حركة طالبان مدججين بالسلاح هاجموا مدينة غزنة الاستراتيجية وسط أفغانستان أمس، وأحرقوا نقاط تفتيش تابعة للشرطة وقصفوا منازل ومناطق تجارية، وسيطروا على أجزاء من وسط المدينة قبل أن تجبرهم قوات على التراجع‭‬.

ووفرت طائرات هليكوبتر أمريكية هجومية وطائرات مسيرة دعما جويا للقوات الأفغانية.
لكن مع الاعتقاد بأن مقاتلي طالبان يختبئون في مناطق سكنية لم يتضح ما إذا كانت الحكومة استعادت السيطرة الكاملة على المدينة.

هشاشة الوضع الأمني

وهذا الهجوم على مدينة استراتيجية تقع على الطريق الرئيسي بين العاصمة كابول وجنوب البلاد يظهر قوة طالبان ويلقي الضوء على هشاشة الوضع الأمني قبل أقل من ثلاثة أشهر على الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر المقبل.
وقالت وزارة الدفاع في كابول: إنه جرى طرد المهاجمين لكنهم ما زالوا في منطقة واحدة بالمدينة واحتلوا بعض المنازل، حيث يواصلون إطلاق النار منها من آن لآخر على قوات الأمن التي تقوم بتطهير المنطقة.
وأضافت أن نحو 150 من المهاجمين قتلوا أو أصيبوا لكنها لم تذكر أي تقدير للضحايا من المدنيين أو قوات الأمن.
وقال مسؤول طبي محلي: إن 16 شخصا على الأقل قتلوا.
وأفاد بيان لمقر الجيش الأمريكي في كابول أن القتال توقف بحلول الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي (03:30 بتوقيت جرينتش) وأن القوات الأفغانية تمسكت بمواقعها وظلت تسيطر على جميع المراكز الحكومية.
وقال اللفتنانت كولونيل مارتن أودونيل المتحدث باسم القوات الأمريكية في أفغانستان في بيان أُرسل بالبريد الإلكتروني: «ردت القوات الأمريكية بدعم جوي مباشر (بطائرات هليكوبتر أمريكية هجومية)، وشنت ضربة واحدة (بطائرة مسيرة)».
وقال المسؤولون: إن اشتباكات اندلعت في الثانية صباحا تقريبا بين القوات الحكومية ومقاتلي طالبان، مما أجبر السلطات على إغلاق الطريق السريع الذي يربط المدينة بكابول الواقعة على بعد 150 كيلومترا إلى الشمال الشرقي.
وقال مسؤول كبير في غزنة: «طالبان تسقط صواريخ قرب مناطق سكنية وتجارية.
لم تمر دقيقة صمت واحدة طوال الساعات الثماني الماضية».
وقال قائد شرطة غزنة الجنرال فريد أحمد مشعل: إن طالبان سيطرت على عدة مناطق في المدينة المهددة منذ أشهر بقتال عنيف في مناطق محيطة بها.

آمال في محادثات سلام

وبينما حامت طائرات هليكوبتر في السماء حذر مسؤول حكومي آخر الناس من الخروج من منازلهم، ولم يكن لديه تفاصيل عن الضحايا.
وأضاف: «لا يمكننا الخروج من منازلنا لمساعدة المصابين أو نقل الجثث».
وأصدر ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان بيانا يقول: إن عدة هجمات استهدفت غزنة الليلة الماضية.
وأضاف أن العشرات من الجنود وأفراد الشرطة الأفغانية قتلوا، وأن الحركة استولت على كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد.
لكن أودونيل قال: إن التقارير الأولية تشير إلى خسائر بشرية محدودة في صفوف قوات الأمن الأفغانية.
وأضاف: «إنها محاولة فاشلة جديدة من طالبان للسيطرة على منطقة، وهو ما سيسفر عن عناوين جديدة للصحف تجذب الانتباه لكنها ليست ذات أهمية استراتيجية».
جاء الهجوم في ظل تنامي الآمال تجاه المحادثات الرامية لإنهاء الحرب التي دامت 17 عاما في أفغانستان، وقبل أقل من أسبوعين من عيد الأضحى تبحث الحكومة الأفغانية المدعومة من الغرب إعلان وقف إطلاق النار خلاله.
وكانت هدنة استمرت ثلاثة أيام في عيد الفطر في يونيو الماضي قد شهدت اختلاط مقاتلين عزل من طالبان مع قوات الأمن في كابول ومدن أخرى، مما أذكى آمالا في أن تنهي المفاوضات الحرب.
لكن حتى مع إجراء حركة طالبان محادثات أولية مع مسؤولين أمريكيين، نفذ مقاتلوها سلسلة عمليات سلطت الضوء على قدرتهم على إلحاق خسائر كبيرة في صفوف القوات الأفغانية.
والأسبوع الماضي أدى هجوم على موقع للجيش في إقليم ارزكان على الحدود مع غزنة لمقتل عشرات الجنود.