الهدوء يعود إلى قطاع غزة ومحيطه «مؤقتا»

بعد اتفاق بوساطة مصر والأمم المتحدة –
رام الله – (عمان) – نظير فالح – (أ ف ب):-
عاد الهدوء صباح أمس الى غزة بشكل مؤقت على الأقل، لكن مسيرات أمس التي انطلقت من داخل القطاع باتجاه السياج الأمني الفاصل مع إسرائيل ستحدد ما إذا كان ذلك سيستمر.وبعد اشهر من تصاعد التوتر، شهد قطاع غزة ومحيطه ليلة الأربعاء- الخميس إحدى أخطر المواجهات بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل منذ حرب 2014.واطلق اكثر من 180 صاروخا وقذيفة هاون من قطاع غزة على إسرائيل، ما أدى إلى جرح عدة أشخاص وبقاء مئات الإسرائيلين في الملاجئ.وشنت طائرات إسرائيلية غارات على اكثر من 150 موقعا تابعا لحماس في الجيب الفقير الواقع بين إسرائيل ومصر والبحر الأبيض المتوسط. وقال مراسل فرانس برس ان الطيران الإسرائيلي شن اكثر من مائتي غارة.وأسفر القصف الإسرائيلي عن استشهاد أربعة فلسطينيين، من بينهم (أم حامل وطفلتها)، فيما أصيب 40 مواطنًا بجراح مختلفة. وقال مصدر مطّلع على المفاوضات: إنّ مصر والأمم المتّحدة أجرتا مفاوضات من أجل عودة الهدوء قبل منتصف الليلة قبل الماضية. وأضاف: «بوساطة مصر والمبعوث الأممي (نيكولاي) ملادينوف، تم الاتفاق على تثبيت تهدئة، هدوء مقابل هدوء، في قطاع غزة… اعتبارا من قبيل منتصف الليلة قبل الماضية (21:00 ت ج)». ولم يتم الحصول على تأكيد رسمي من إسرائيل او حماس. ونفى المسؤولون الإسرائيليون عبر الإعلام ذلك. لكن نفيا من هذا النوع من قبل إسرائيل أمر معتاد في مثل هذه الظروف. واذا تأكد ذلك، فانها ستكون الهدنة الثالثة من نوعها في غضون شهر، حيث آثار تصاعد التوتر بين الجانبين مخاوف من اندلاع حرب أخرى. غير ان إسرائيل مستعدة لإطلاق النار إذا قامت حماس والفصائل الفلسطينية بالمثل، كما يقول المسؤولون الإسرائيليون في وسائل الإعلام.وعصر امس الأول، استهدفت غارة إسرائيلية جديدة مركزًا للثقافة والفنون غرب مدينة غزة أسفرت عن إصابة 20 شخصًا وتدمير المبنى كلّيًا.من جهته، قال حازم قاسم الناطق باسم حماس «رغم العدوان على القطاع، شعبنا الفلسطيني سيواصل مسيرات العودة وكسر الحصار ،حتى تحقق أهدافها، وفي مقدمتها رفع الحصار عن قطاع غزة».وأضاف: «في كل مرة تحاول آلة القتل الإسرائيلية أن تكسر إرادة شعبنا في مواصلة نضاله ومسيراته، وفي كل مرة تفشل في ذلك، واليوم سيخرج شعبنا في مسيرات العودة في تحدي لآلة الحرب الإسرائيلية».أما الرئيس السابق للقيادة الجنوبية المسؤولة عن قطاع غزة الجنرال دورون الموج، فقد قال لإذاعة الجيش صباح امس ان «الساعات الأربع والعشرين القادمة ستحدد ما اذا كانت الهدنة ستصمد».وأضاف: «نحن أقرب الى تسوية مما كنا عليه في الماضي لان اهتمام حماس بالاتفاق اكبر من رغبتها في التصعيد».وتوجد إشكالية في إسرائيل في طريقة الرد على حركة حماس. وأظهر استطلاع للرأي حول طريقة الرد المناسبة على حركة حماس أجرته صحيفة «معاريف» ونشرت نتائجه امس ان «نسبة 29% اعربوا عن ارتياحهم إزاء الطريقة التي يتبعها رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو» مع أزمة قطاع غزة. وفي حين اعلن 64% انهم غير مرتاحين لأدائه، أعرب 48% عن تأييدهم شن عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة مقابل 41% يعارضون ذلك.وكتب بن كاسبت المعلق في صحيفة «معاريف» انه خلال اجتماع مجلس الوزراء الأمني مساء امس الأول، اكد وزير الدفاع افيجدور ليبرمان تأييده «حربا جديدة على غزة».وأضاف كاسبت: «كان الشخص الوحيد الذي طالب بشن عملية واسعة النطاق على قطاع غزة. وعارض نتانياهو ذلك. كما ان الجيش لم يقدم توصية بهذا الطلب».وقد أكد مصدر إسرائيلي تراجع احتمالات وقوع مواجهة عسكرية واسعة مع قطاع غزة. رغم النفي الإٍسرائيلي للتوصل إلى اتفاق تهدئة في الجنوب، وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، صباح امس، إن حركة القطارات على خط «عسقلان – سديروت» عادت إلى ما كانت عليه في السابق، وذلك بعد أن توقفت أمس الأول، نتيجة للتصعيد في منطقة الجنوب . وبحسب تعليمات قيادة الجبهة الداخلية، فمن الممكن عقد تجمعات تضم عددا لا يتجاوز 500 شخص في مكان مغلق فقط في البلدات المحيطة بقطاع غزة. وفي «نتيفوت» يسمح بعقد تجمعات تضم 300 شخص في مكان مفتوح، و500 شخص في مكان مغلق. وجاء في بيان لاحق للجيش الإسرائيلي أنه بالإمكان العودة إلى الحياة الاعتيادية اليومية بالكامل في «نتفوت» ومركز النقب. كما تجدد نشاط المعسكرات والمؤسسات التربوية والحضانات في المنطقة .وقتل 165 فلسطينيا على الأفل منذ نهاية مارس برصاص الجنود الإسرائيليين خلال الاحتجاجات الحدودية.

وقتل جندي إسرائيلي في 20 يوليو خلال عملية قرب السياج الفاصل وهو الأول الذي يقتل في المنطقة منذ 2014.وخاضت اسرائيل وحماس منذ 2008 ثلاث حروب مدمرة في القطاع المحاصر منذ 2006 ويزداد سكانه فقراً مع معاناة يومية جرّاء البطالة والانقطاعات المتكررة في الماء والكهرباء.