أمير الحديدي يتحدى فقدان البصر ليصبح خريجا من جامعة السلطان قابوس

أتقن فنون التمثيل والإنشاد وأجاد في الحاسب الآلي –
حاورته – ذكرى بنت راشد الهنائية –
أمير بن ناصر بن هاشل الحديدي من ولاية السيب من منطقة سور آل حديد الذي ولد بتاريخ 26/‏‏8/‏‏ 1991م، وهو كفيف البصر وتحدى إعاقته البصرية وترجمها لواقع مُشرّف يفخر ويفاخر به أمام الجميع، وها هو اليوم خريج من جامعة السلطان قابوس من قسم التاريخ بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية.

ولد أمير كفيف البصر، ولكنه بحسب قوله لا يعني أنه فقد الحياة بل على العكس تماما حيث أوجد لنفسه أسلوب حياة ساعده على التعامل مع بيئته المحيطة ومخاطرها بأسلوب جيد، فقد كان اجتماعيًا محبًا للناس يناقش ويتبادل الأفكار مع الجميع.
التقت «عمان» أمير الحديدي، وروى لنا قصته مع جامعة السلطان قابوس، فقد كان حلمًا يعانق مخيلته منذ أن كان طفلا صغيرا، وبذل أقصى ما يستطيعه من جهد في سبيل تحقيق هذا الهدف، حيث قال «كلما أتتني بعض العقبات أو الصعوبات أُذكّر نفسي بالجامعة إلى أن جاءت اللحظة التي أعلن فيها قبولي فقد كانت فرحة العمر».
وكان أمير يعتمد على طريقة مخصصة للمكفوفين، وهي طريقة برايل التي يستطيع من خلالها القراءة والكتابة، وهذا الأمر استمر حتى في الدراسة الأكاديمية في الجامعة، بل وزاد على ذلك استخدامه الحاسب الآلي المزود ببرامج قارئة للشاشات تقرأ وتنطق كل ما يظهر في الشاشة.
وذكر جملة من التحديات التي واجهها والتي تجلت في عد جوانب نذكر بعضها، أنه في بداية إلتحاقه في معهد عمر بن الخطاب للمكفوفين كان يواجه مسألة عدم وجود المناهج الدراسية مطبوعة بطريقة برايل مما أدى إلى أن يطبع هذه المناهج بيديه بطريقة برايل بأدوات بدائية متخصصة في طباعة برايل، وكذلك واجه تحدي الانتقال من مكان إلى آخر في الجامعة التي تتميز بمبانيها الدراسية الكبيرة وساحاتها الضخمة؛ الأمر الذي جعله يحفظ جميع الأماكن التي يرتادها باستمرار طوال دراسته الأكاديمية.
أردف قائلًا: «إن مجموعة إبداع البصيرة التابعة لكلية الآداب والعلوم الاجتماعية كانت إحدى أهم الداعمين لي، وضمتني إلى المجموعة، لخوض التجربة معًا». حيث كان وجودها في حياته مهمًا من ناحية تنمية مواهبه وهي الإنشاد والتمثيل من خلال ما تقدمه من أنشطة وفعاليات التي واصلت ما بدأه من مشاركات في نشاط المسرح المدرسي التي أدت إلى تعزيز ثقته بنفسه، ومن هذه المشاركات أنه شارك بالتمثيل في مسرحية القلوب الضريرة التي أقيمت في المسرح الشعبي العماني في عام 2011م، والتي تبث حتى وقتنا الحالي في مسلسل براويز؛ حيث كان أمير لا يزال في المراحل الدراسية المدرسية، ومثّل أيضا في مسرحية الميدان التي أقيمت في 18و19 من الشهر الماضي، أما بالنسبة لموهبة الإنشاد فقد كانت المشاركة الأبرز هي مسابقة نجم الإنشاد العماني لسنتين متتاليتين، وأفضل إنجاز فيها هو حصوله على أفضل شخصية منشد متفاعل مع الجمهور، وما هي إلا سنوات واعتلى الفارس صهوة الجياد، وانتقل إلى الإدارة العليا لمجموعة إبداع البصيرة، حيث شغل منصب رئيس المجموعة لسنتين متتاليتين.
ومن جانب آخر تطور دور إبداع البصيرة من المجال الحياتي إلى المجال الأكاديمي، حيث قامت بإنشاء فريق يُعنى بنشر ثقافة الوعي بالكفيف وكيفية التعامل معه داخل القاعات الدراسية من قِبل الطلبة ودكاترة المواد الدراسية، وكذلك قامت المجموعة بإنشاء لجنة في المجموعة تختص بطباعة المناهج لتتناسب مع الطلبة المكفوفين، وهذه اللجنة ارتقت لتصبح برنامج يتبع كلية الآداب تحت مسمى (بيدي أقرأ) مهمته طباعة المناهج والكتب؛ لتصبح كتبا إلكترونية يستطيع الكفيف قراءتها.
كلمة شكر يوجهها أمير لمن وقف معه في مسيرته الحياتية بدايةً من والديه ووصولا لكل الإداريين والمسؤولين في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، وشكر خاص لمجموعة إبداع البصيرة الذين وقفوا جميعا صفا واحدا من أجل دعم أمير ومساعدته على تحقيق حلمه الذي تحقق بتخرجه من الجامعة الأمر الذي دفعه لاعتلاء راية الطموح في بقية حياته.