الحج فرصة سانحة يجب استغلال زمانها ومكانها في الطاعة والعبادة

ضرورة أداء مناسكه دون مخالفات شرعية –
حاورهم: سالم الحسيني –
شعيرة الحج من العبادات العظيمة التي يتزلف الناس بها إلى ربهم ولابد أن تؤدى بصورة متوافقة مع تعاليم كتاب الله العزيز وسنة رسوله الكريم ولابد أن يجعل الحاج حجه خالصا لوجه الله الكريم فإن العبادات لابد أن تقدم صافية نقية من كل شائبة فالله سبحانه لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه سبحانه ولذلك فلابد على المقدم على أداء هذه الشعيرة أن يقوم بتهيئة نفسه تهيئة معنوية وذلك بالتخلص من كافة التبعات سواء كانت هذه التبعات في حق ربه أم كان متعلقا بحقوق العباد. ولذلك فإن هذه القداسة يحرص عليها كذلك أصحاب الحملات ليكون لهم نصيب من الأجر والثواب في خدمة حجاج بيت الله، وليس الارتهان فقط على مبدأ المكسب والخسارة.. ذلك ما أوضحه الاستطلاع التالي:

«من استطاع إليه»

بداية أوضح الداعية خميس بن سليمان المكدمي أن الحج شعيرة الإسلام الخامسة، فرضه الله – سبحانه وتعالى – على عباده مرة واحدة في العمر لمن تأتى له ذلك واستطاعه، قال تعالى: «وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ»، ولا زال الناس يحجون بيت الله الحرام من يوم أن نادى خليله إبراهيم – عليه السلام – الناس ودعاهم إليه في قوله -سبحانه وتعالى-: «وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ».. إنه تعظيم لبيته الذي رفع من مكانته، وأعلى من قدره، وجعله مهوى الأفئدة ومهيع القلوب المشتاقة إلى كل طهر ونقاء، فتعظيم البيت من شعائر الله وتعظيم لله: قال تعالى: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ»، وقال تعالى: «ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ»، كما أنه موافقة لما توارثه الناس عن إمام الحنفاء إبراهيم وولده إسماعيل -عليهما السلام- ودعا إليه محمد -صلى الله عليه وسلم-، وتذكُّر هذه المواقف والمقامات: «وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ».
وأضاف: ولأن هذه الشعيرة بهذه الأهمية والقدر؛ وكونها عبادة من العبادات التي يتزلف الناس بها إلى ربهم لذلك سأضع بعضا من الإرشادات والتوجيهات ليتسنى لقاصد الحج الرجوع إليها والاستفادة منها كي يقدم حجه بصورة مرضية متوافقة ومتوائمة مع تعاليم كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن بين هذه التوجيهات:
– أن يجعل حجه خالصا لوجه الله الكريم لا يبتغي عرضا من الدنيا زائلا؛ فإن العبادات لابد أن يكللها الإخلاص لله رب العالمين فلا تبتغى ثناء من أحد ولا محمدة من ضعيف وإنما منه سبحانه يطلب العون ويسأل المدد وتقدم العبادة صافية نقية من كل شائبة فكلما قدمتها نقية كانت أقرب للقبول وأدعى قال تعالى: «وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» وعن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغي به وجهه» أخرجه النسائي.
– أن يقوم بتهيئة نفسه تهيئة معنوية بالتخلص من كافة التبعات سواء كانت هذه التبعات في حق ربه كأداء الكفارات والنذور أم الإيصاء بها أم كان متعلقا بحقوق العباد كدفع الديون وسدادها أو طلب الحل والمسامحة عما بدر منه في حقهم فهذه التهيئة مهمة لأنه سائر لله رب العالمين ولا يعلم أيكون المسير الأخير إلى المصير أم ماذا فهذه أيضا مهمة له وهو قاصد لأداء هذه الشعيرة المباركة والفريضة العظيمة.
– أن يحرص على أخذ النفقة الكافية وترك النفقة الكافية لعياله؛ فأخذه للنفقة الكافية له تحسن من أخلاقه وترفع شأنه وتعظم قدره كي لا يستجدي الآخرين أو يقتر فيضيق قلبه وتضيق قلوب من حوله، وأما تركه نفقة لعياله فكفيل بحفظهم من الفقر والفاقة وتكفف الناس والضياع ففي الحديث « كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول».
– وعلى الحاج أن يكون شارة مميزة لوطنه وأن يظهر بالمظهر الذي يعليه ويرفعه لا أن يسلك المسلك الآخر الذي يجلب له المذمة والمتاعب فالإنسان عنوان بلاده وأرضه تحسن الصورة عن وطنه كلما حسنت طباعه وأخلاقه وسجاياه وتتقاصر النظرة للوطن إن سلك غير ذلك فهذه أمور ينبغي أن تراعي ونقاط يجب أن يتفطن لها وألا يقحم نفسه في أتون أمور لا يجلب منها إلا النصب ودروب لا تسفر إلا العناء والوصب.
– أن يتحلى بالصبر، فيجب عليك أيها الحاج أن يكون الصبر قرينك وخدنك في السفر إلى الحج.
– العلم بأداء المناسك والأحكام فلا ينبغي أن تكون عبادته لله في هذه الشعيرة عن جهل فعليه أن يطلب المعلومة الصحيحة من منابعها الصحيحة السليمة وليحرص كل الحرص على أن يتبع أهل العلم والفتوى فيما يقولون وألا يجعل التنطع ديدنا له وقرينا وأن يحرص أن يتعلم السبل المثلى والطرائق البينة في كيفية أدائه لهذه المناسك ليتحقق فيه حديث الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه: «من حج ولم يرفث رجع كيوم ولدته أمه» أي مجردا من الذنوب والخطايا.
– أن يحرص كل الحرص على أداء هذه الشعائر بإتقان وأن يستثمر الموقف ويستغل الزمن في الطاعة والعبادة وألا يضيع وقته في القيل و القال والهمز واللمز لأن الفرصة السانحة لأداء الحج من الصعوبة بمكان أن تضيع وهي فرصة ثمينة حُرِم منها الكثيرون وضاعت عمن كانت نفسه تتوق لحج بيت الله الحرام وزيارة المشاعر العظام.

استحضار نعمة المولى

و أكدت مروة بنت مرهون السيابية المرشدة الدينية بدائرة الإرشاد النسوي بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية على أن هناك أمورا مهمة على الحاج أن يلتفت إليها قبل سفره إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج أهمها استحضار نعمة الله تعالى على توفيقه لأداء هذه الشعيرة المقدسة وكذلك التوبة النصوح، وطلب العفو والمسامحة من الأهل والجيران، والتخلص من التبعات والحقوق التي عليه والتحلي بالأخلاق الرفيعة والسجايا الحسنة. لافتة إلى أن المرأة تحرم بملابسها العادية ولا داعي لأن تخصص أو تخيط ملابس خاصة للإحرام، وألا تكون مطيّبة بعطر.. مؤكدة إن إحرام المرأة في وجهها فعليها أن تكشف عن وجهها، ولا تغطي كفيها ولا تلبس القفازين أو الجوارب. وكذلك الذهب الذي ترتديه المرأة عليها إزالته عند الإحرام وإن لم تستطع إزالته فتستره عن الرجال لأنه يعد من الزينة، فإن ذهبت للحج وشيء في يدها من الحناء فتؤمر بتغطيته عن الرجال.
وعن كيفية الإحرام ومحظوراته أوضحت السيابية أن الإحرام، وهو بمثابة تكبيرة الإحرام بالنسبة للصلاة وسُميَ الإحرام إحرامًا؛ لأن به دخولًا في النسك، فإذا أراد أن يدخل في نسك الحج أو العمرة أحرم، أي صار في حرمها، كما أن الإنسان إذا كبّر تكبيرة الإحرام صار في حرم الصلاة. فإذا أحرم أصبح في حرم هذا النسك متلبسًا به تلزمه أحكامه ومن محظورات الإحرام: تغطية الوجه والرأس بالعمامة مثلا، ولا يلبس القفازين ولا يلبس الجوارب ولا الخف ولا الحذاء المغطي للرجل هذا بالنسبة للرجل وان يمنع من الخطبة وهو محرم، كذلك لا يُزوِّج ولا يُزَوَّج ولا يأمر بملكة ولا بعقد؛ لأنه محرم. ويمنع من الجدال والمراء، وأن يحدث بين الأشخاص جدال في قضية من القضايا يكبت نفسه لأنه محرم حتى لا يفسد إحرامه. وعليه أن يتقي الله تعالى، فليحذر من الوقوع في المعاصي لأن هذه الأماكن فيها اختلاط، فعليه أن يخاف الله تعالى ويخاف عقابه. وعليه كذلك أن لا يغضب، فيبتعد عن الأماكن التي تدفعه للغضب ولا يُغضب غيره. وليحذر من لبس ما فُصل الذي يحيط بالجسم وهو المخيط كالسروال والقميص، أما بالنسبة للنعال المخيطة فهي لا تؤثر على الإحرام، وكذلك الإزار المخيط بالخيط جانبيه في حال أن الرجل لا يعرف الاتزار لا يؤثر على الإحرام، فقد يسقط الإنسان فيتمزق إزاره فيشكه بالخيط فلا يؤثر على إحرامه. وان يمتنع عن الطيب قبل الإحرام حتى لا تلتصق رائحة الطيب به وكذلك يمنع بعد الإحرام. وينهى كذلك من إزالة التفث أو تقليم الأظافر، وعن صيد البر في الحرم وكذلك أشجاره، وعن الجماع ومقدماته والاستمناء كالجماع يوجب ما يوجبه الجماع.
الحج والحجاج

يشاركنا كذلك هذا اللقاء الكاتب الصحفي أحمد بن سالم الفلاحي ليطرق باب العلاقة التي يجب أن تكون بين مقاولي الحج والحجاج فيقول: على الرغم من العلاقة الطويلة القائمة بين مقاولي الحج والحجاج، إلا أنها تبدو لي؛ أنها لا تزال؛ علاقة مرتبكة الى حد ما، وهذا الارتباك، منشأه عدم وضوح الرؤية بين الطرفين، أو هكذا أقيم الأمر، وأستند في ذلك على رؤيتين أو موقفين.
الأول: قبل ذهابي الى أداء مناسك الحج – وهذا الواقع قبل استحداث نظام التسجيل الإلكتروني من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية – حيث تتقاطر الى مسامعي الكثير من القضايا والمشاكل، وبعضها تصل الى منصات المحاكم؛ كما أسمع أيضا؛ والسبب كما يقال: أن المقاول لم يلتزم بما تعهد به أمام الذاهب الى الحج، سواء من حيث السكن، أو من حيث الوجبات الغذائية، بالإضافة الى الخدمات الأخرى المصاحبة، وجل القضايا تحدث بعد الوصول الى الديار المقدسة، ولأن المقاول، ليس لديه العصا السحرية؛ ليغير واقعا موجودا في تلك الأيام القصيرة جدا، والمحرجة جدا، والحساسة جدا، فإن جل المشاكل والمنازعات تٌصدًر بعد ذلك الى البلد الأم، حيث يتبادل الطرفان التهم، والتعنيف اللفظي، وتشويه الصورة، وهذه؛ أغلبها يتحملها صاحب الحملة، قصد هذا التقصير الذي حدث أو لم يقصد، المهم عليه أن يتحمل تبعات كل الإخفاقات التي تحدث في أيام الحج، وحتى عودة الحجيج الى ديارهم، وقد يكون لذلك تداعيات أخرى من حيث تشويه سمعة الحملة من قبل البعض.
الثاني: بعد ذهابي – بفضل الله – الى أداء مناسك الحج، وحيث بدأ نظام التسجيل الإلكتروني للحجاج، وللمقاولين على حد سواء، حيث يتيح النظام للطرفين الرؤية الواضحة، ولطرف الحاج حرية الاختيار، وفق ما تعلن عنه كل حملة من مزايا وخدمات وتكلفة مادية، موثقة على صفحة «حملة الحج» والجميع كان يجزم أنه بوجود هذا التسجيل الإلكتروني، ووجود كل الشركات العاملة في نقل الحجاج على صفحات النظام، أنه سوف يتم القضاء على جملة المشاكل الـ«تقليدية» المصاحبة؛ عادة؛ لحملات الحج طوال السنوات الماضية، إلا أن الواقع لم ينبئ عن كثير من حل هذه الإشكالية، حيث ظل تذمر الحجاج من عدم الالتزام من قبل بعض الحملات بجملة المزايا المعلن عنها على صفحة الشركة المسجلة في النظام، وقد شاهدت بنفسي أكثر من موقف «تصادم» فيه الطرفان، إما بسبب الإقامة «النزل الفندقية» غير المتوقعة تهيئة وبعدا عن الحرم، أو بسبب ضعف الوجبات الغذائية اليومية، أو بسبب عدم وجود العناية الشاملة التي يتوقعها الحاج – خاصة أولئك الذي يذهبون أول مرة – حيث يرفعون سقف توقعاتهم كثيرا من ناحية الخدمة المتميزة والمتوقعة من أعضاء إدارة الحملة.
ومع ذلك فإن هناك حملات «نشطة» في تقديم الخدمات لأعضاء حملتها، وقد رأيت بنفسي، وخاصة في مخيم منى الطاهر، أن هناك حملات تعيد أعضاء حملتها طوال النهار الى الفندق في مكة، حيث تقدم لهم الخدمات اليومية، وبعضها تأخذهم لأداء طواف الإفاضة ومن ثم تعيدهم الى مخيم منى، ومنها تسيرهم في مجموعات لأداء شعيرة الرمي، بمعنى أنها هناك عناية «حميمية» جدا تبديها إدارة الحملة للحجاج المنضمين إليها، فهذه الملاطفة، ولو كانت بسيطة، وربما مكلفة لإدارة الحملة، إلا أنها تؤسس شعورا غير عادي بقيمة الرضا عند الحجاج، وتعلي من سقف مكانة الشركة، وتتكون لها «دعاية ترويجية» بصورة غير مباشرة، يجد عائدها صاحب الحملة في الموسم التالي، وهذه كثيرا لا ينتبه إليها بعض أصحاب الحملات، وهي مهمة.
وأضاف: أشير هنا أكثر الى الخبرات التراكمية لدى مقاولي شركات الحج؛ حيث أن بعضهم تجاوز العشرين سنة في هذا المجال، وبالتالي عندما تحدث مجموعة إخفاقات من قبلهم، فهي ليس فقط، تضر بعلاقتهم مع الحجاج الحاليين، ولكن تذهب هذه الصورة المرتبكة بين الطرفين الى مستقبل المواسم القادمة، ولا أتصور أن أي حد منهم يرضى أن يكون في هذا الموقف، ويضحّي بتاريخ طويل في خدمة حجاج بيت الله، مع يقيني الدائم، سواء قبل الذهاب الى أداء مناسك الحج، وبعد ذلك أن جملة هؤلاء أصحاب حملات الحج لا يتعمدون الإساءة الى أي حاج، ولا إلى التقصير في واجباتهم تجاههم، لأنهم أمام شعيرة مقدسة، وهذه القداسة يحرص عليها أصحاب هذه الحملات ليكون لهم نصيب من الأجر والثواب في خدمة حجاج بيت الله، وليس الارتهان فقط على مبدأ المكسب والخسارة، ولذلك؛ وهذه حقيقة؛ أنهم لا يتعمدون الإضرار بالحاج، ولكن جملة مواقف التقصير التي تحدث، يكون أغلبها خارجة عن إرادتهم، وعن التخطيط التي وضعته الحملة قبل وصولها الى الديار المقدسة، فهناك يفرض الحال واقعا آخر ومفاجآت غير محسوب لها حساب، وقد أخبرني أحد الإخوة من أصحاب هذه الحملات، ذات مرة، أن هناك عدد غير قليل من المقاولين في البلد المضيف يخلّون بمجموعة الشروط المبرمة في الاتفاق، وخاصة في مسالة الوجبات الغذائية، ووصل الأمر في بعضها الى التقاضي في المحاكم بعد الانتهاء من موسم الحج، وهذه إشكاليات لا يعرفها الحجاج المنضمون الى هذه الحملة، أو تلك.
صحيح – كما هو المثل – «التجارة شطارة» وهناك من يتقفى هذه الشطارة لتأسيس صورة إيجابية للموسم القادم من خلال القيام بخدمات هي ليست منصوص عليها في العقد المبرم بين الطرفين، والموجود على صحفة البرنامج الإلكتروني، ولعل ذلك هو ما يثير حفيظة بعض الحجاج، عندما يرون جيرانهم من الحملات الأخرى تقدم لهم خدمات غير موجودة معهم، وربما هنا «مربط الفرس».