روسيا تحذر: فرض عقوبات أمريكية إضافية يعتبر «إعلان حرب اقتصادية»

موسكو ، (أ ف ب) – حذّرت روسيا أمس من أنه في حال نفذت الولايات المتحدة تهديداتها وفرضت عقوبات اقتصادية أقوى عليها فإنها ستعتبر ذلك بمثابة «إعلان حرب اقتصادية» وسترد عليها بكل الوسائل المتاحة.
ويأتي التحذير الذي وجهه رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف بعدما كشفت واشنطن عن عقوبات اقتصادية جديدة تستهدف روسيا في قضية تسميم عميل مزدوج سابق روسي بغاز الأعصاب نوفيتشوك في بريطانيا، وتحدثت عن احتمال فرض دفعة ثانية من العقوبات «المشددة» في المستقبل.
وهذا الحادث الذي وقع في مدينة سالزبري في إنجلترا مارس الماضي، تسبب بأزمة دبلوماسية كبرى رغم نفي روسيا أي ضلوع لها بالمسألة. وقال مدفيديف كما نقلت عنه وكالة انترفاكس «إذا تلت ذلك أمور مثل حظر أنشطة هذا المصرف أو ذاك أو استخدام هذه العملة أو تلك، فيجب تسمية الأمور بوضوح: إنه إعلان حرب اقتصادية». وتابع «بالتالي، يجب أن نرد بالتأكيد على هذه الحرب، عبر وسائل اقتصادية وسياسية وإذا لزم الأمر عبر وسائل أخرى». وأضاف «على أصدقائنا الأميركيين أن يفهموا ذلك».
وكان الكرملين ندد أمس الأول بالعقوبات الأمريكية التي ستشمل صادرات بعض المنتجات التكنولوجية معتبرا أنها «غير مقبولة وغير شرعية» ووعد بالرد.
وأدى الإعلان الأمريكي عن فرض عقوبات إلى تدهور البورصة الروسية وتراجع الروبل الأربعاء والخميس.
وسجل الروبل صباح أمس أدنى مستوى منذ أبريل 2016 أمام الدولار.
ووصف البنك المركزي الروسي هذا الأسبوع الأسود بالنسبة للروبل بأنه «رد فعل طبيعي للسوق المالية على العقوبات الجديدة المحتملة».
وقال «لقد سبق وأن حصل ذلك في الماضي بشكل مؤقت» مضيفا إنه «يراقب الوضع المالي» ووعد باتخاذ إجراءات إذا دعت الحاجة لوقف تراجع العملة.
والدفعة الأولي من العقوبات الأمريكية التي كشف عنها في وقت متأخر الأربعاء ستدخل حيز التنفيذ خلال أقل من أسبوعين.

عقوبات إضافية

الدفعة الثانية التي وصفت بانها «مشددة» من قبل مسؤول أمريكي يمكن أن تصل إلى حد منع شركات طيران روسية من استخدام المطارات الأمريكية أو حتى تعليق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن العقوبات تهدف إلى معاقبة موسكو على «استخدام أسلحة كيميائية أو بيولوجية ما يشكل انتهاكا للقانون الدولي» بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية والبيولوجية الموقعة عام 1991.
لكن الإعلان عن العقوبات يمكن أن يعزز موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يؤكد أن إدارته تعتمد نهجا حازما حيال روسيا.
والأربعاء نشرت صحيفة «كوميرسانت» الروسية ما قدمته على أنه مشروع عقوبات أمريكية يطلب خصوصا تحقيقا حول الثروة الشخصية المفترضة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومنع رعايا أمريكيين من شراء الديون السيادية الروسية. وبحسب الصحيفة فإن المشروع يقترح أيضا عقوبات تستهدف مصارف عامة روسية كبرى مثل «سبيربانك» و«في تي بي» و«غازبروم بنك» وكذلك قطاع المحروقات الذي يعتبر أساسيا للاقتصاد الروسي.
وتأتي العقوبات بعدما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية في مارس عقوبات على 19 مواطنا روسيا وخمسة كيانات بتهمة تدخلهم في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، في ما شكل الإجراء الاشد ضد موسكو منذ تولي ترامب الرئاسة. كما أمرت واشنطن في مارس بطرد 60 دبلوماسيا روسيا وإغلاق القنصلية الروسية العامة في سياتل بسبب حادث نوفيتشوك. وكانت لندن نسبت إلى الحكومة الروسية مسؤولية تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا بغاز توفيتشوك الذي طور في الاتحاد السوفييتي السابق في نهاية الحرب الباردة. ونفت موسكو أي علاقة لها بالموضوع مطالبة بأدلة.
وتخضع روسيا لعقوبات غربية تم تشديدها منذ قيامها بضم شبه جزيرة القرم في عام 2014. كما ساهم تراجع أسعار المحروقات في تسجيلها انكماشا استمر لسنتين خرجت منه في نهاية 2016.
وواصلت الولايات المتحدة تعزيزعقوباتها في السنوات الماضية على خلفية اتهامات بالتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية رغم وعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتحسين العلاقات. و قال البنك المركزي الروسي امس إنه قد يعدل أحجام مشتريات العملة الأجنبية اليومية للحد من تقلبات السوق ووصف التراجع السريع للروبل إلى أدنى مستوى في عدة أشهر بأنه «رد فعل طبيعي» للأنباء التي تحدثت عن عقوبات أمريكية.وقال البنك المركزي إن لديه الأدوات اللازمة لدرء أي تهديد للاستقرار المالي مضيفا أن فترات مماثلة شهدت تقلبات أشد للروبل من قبل لكن تبين أنها كانت قصيرة الأجل. وأظهرت بيانات البنك المركزي أمس أنه اشترى عملة أجنبية بقيمة 8.4 مليار روبل (125.84 مليون دولار) الأربعاء، وهو أول يوم للانخفاض السريع للروبل، مقارنة مع 16.7 مليار روبل في اليوم السابق.