وكالة الطاقة تحذر من عودة المخاوف بشأن النفط مع فرض العقوبات على إيران

الأسعار تراوح مكانها وسط العقوبات والحرب التجارية –

عواصم (وكالات) – استقرت أسعار النفط أمس حيث عادلت المخاوف من نزاع تجاري عالمي قد يكبح النمو الاقتصادي والطلب على الوقود إثر العقوبات الأمريكية على إيران التي من المنتظر أن تؤدي إلى شح في المعروض.
كان خام القياس العالمي برنت مرتفعا 20 سنتا عند 72.27 دولار للبرميل. وزاد الخام الأمريكي عشرة سنتات إلى 66.91 دولار للبرميل.
وقال ستيفن برينوك المحلل لدى بي.في.ام أويل أسوسيتس للسمسرة في لندن «المعنويات محاصرة بين المخاوف من أن نزاعا تجاريا أمريكيا صينيا سيضر بالطلب على النفط ونقص وشيك في المعروض الإيراني.»
وتلقي النزاعات التجارية المتصاعدة بظلالها على توقعات النمو الاقتصادي وتدفع الدولار، عملة تداول النفط عالميا، للصعود مما يرفع تكلفة الخام للمستهلكين مستخدمي العملات الأخرى.
وتشهد اقتصادات ناشئة رئيسية مثل الصين والهند وتركيا تراجعا حادا في عملاتها.
وقال هاري شيلينجوريان مدير استراتيجية النفط لدى بنك بي.ان.بي باريبا الفرنسي في لندن خلال منتدى النفط العالمي الذي تنظمه رويترز «النفط، شأنه شأن السلع الأولية الأخرى، يتجاوب مع قوة الدولار.»
ويتجه برنت للانخفاض نحو اثنين بالمائة على مدار الأسبوع في حين يبدو الخام الأمريكي الخفيف بصدد خسارة حوالي ثلاثة بالمائة.
وتتوقع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنها سوف تقنع دول العالم بخفض وارداتها من النفط الإيراني بواقع مليون برميل يوميا، عندما تعيد فرض العقوبات على قطاع الطاقة الإيراني مطلع نوفمبر المقبل، حسبما ذكرت مصادر مطلعة على جهود واشنطن للحد من مبيعات النفط الإيرانية.
وأفادت وكالة بلومبرج للأنباء بأن مبيعات النفط الإيرانية ستتراجع على الأرجح بما يتراوح ما بين 700 ألف ومليون برميل يوميا. ورغم هذا التراجع الملموس في المبيعات، إلا أنه لا يرقى للأهداف الأمريكية بشأن وقف مبيعات النفط الخام الإيرانية بالكامل.
وتأتي العقوبات الأمريكية على إيران بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو الماضي أنه سوف ينسحب من الاتفاق النووي الذي أبرم على طهران عام 2015، وكان ينص على رفع كثير من العقوبات التي كانت مفروضة على الجمهورية الإسلامية مقابل فرض قيود جديدة على البرنامج النووي الإيراني. وكان براين هوك، وهو المسؤول الأمريكي الذي قاد جهود واشنطن لإقناع دول العالم بالتوقف عن شراء النفط الإيراني قد صرح في يوليو الماضي أن الهدف هو خفض عائدات إيران من مبيعات النفط الخام إلى «الصفر» ورغم أن الولايات المتحدة أقنعت حلفاءها الرئيسيين مثل اليابان وكوريا الجنوبية بالحد من استيراد النفط الإيراني، إلا أنها تواجه صعوبات مع دول مثل الصين التي تستورد نحو خمسين بالمائة من النفط الإيراني.
وأبلغ مسؤولون صينيون وفدا من الخارجية الأمريكية الشهر الماضي أن بكين لن تقلل وارداتها من النفط الإيراني، حسبما أفادت مصادر مطلعة.
وربما تسنح الفرصة لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو للضغط بشكل مباشر على نيودلهي لتقليل مشترياتها من النفط الإيراني عندما يتوجه إلى الهند برفقة وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس في مطلع سبتمبر المقبل.
وحذرت وكالة الطاقة الدولية أمس من عودة المخاوف حيال العرض العالمي على النفط مع معاودة فرض العقوبات الأمريكية على إيران.
وأفادت الوكالة في تقريرها الشهري حول النفط عن «عودة الهدوء إلى السوق» النفطية لكنها أشارت إلى أن ذلك «قد لا يدوم».
وجاء في التقرير «حين تعطي العقوبات النفطية على إيران مفعولها، ربما بالاقتران مع مشكلات في الإنتاج في بلدان أخرى، قد يكون من الصعب للغاية الحفاظ على العرض العالمي».
ورأت الوكالة التي تتخذ مركزا لها في باريس أن آفاق السوق قد تبدو عندها «أقل هدوءا بكثير» مما هي عليه اليوم.
وطلبت الولايات المتحدة من جميع الدول وقف وارداتها من النفط الإيراني بصورة تامة بحلول 4 نوفمبر إن أرادت تفادي العقوبات.
وأدت الدفعة الأخيرة من العقوبات على إيران إلى تراجع صادرات النفط الخام بمقدار 1,2 مليون برميل في اليوم لكن التقرير حذر بأن «التأثير قد يكون أشد هذه المرة». لكن الوكالة أشارت إلى أن المخاوف على العرض هدأت في الوقت الحاضر، ولو أنها لحظت تراجعا مفاجئا في الإنتاج السعودي في يوليو الماضي بمقدار 110 آلاف برميل في اليوم إلى مستوى 10,35 مليون برميل في اليوم، بموازاة تراجع الصادرات. ويأتي ذلك رغم التزام المملكة مؤخرا بزيادة إنتاجها النفطي للحد من ارتفاع الأسعار والحفاظ على استقرار السوق. غير أن هذا التراجع قابله إنتاج أكبر في الإمارات والكويت ونيجيريا.
أما لجهة الطلب، فقد رفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها بشكل طفيف (+110 آلاف برميل في اليوم) للنمو العام المقبل، لكنها حذرت من أن هذه الأرقام تبقى رهنا بعوامل كثيرة غير واضحة. ومن أبرز هذه العوامل الحروب التجارية التي تهدد بالتفاقم ما سيؤدي إلى تباطؤ اقتصادي وتراجع في الطلب على النفط.