الجيش السوري يقصف مناطق في إدلب ويرسل تعزيزات عسكرية

الأمم المتحدة تدعو إلى مفاوضات عاجلة لتجنب «حمام دم» –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات –

استهدف السوري أمس بقصف مدفعي وصاروخي منطقة جسر الشغور في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، تزامنا مع إرساله تعزيزات عسكرية الى المناطق المجاورة وإلقائه مناشير تدعو للانضمام الى اتفاقات «المصالحة»، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان ومراسل وكالة فرانس برس.
وتعد إدلب آخر معقل للفصائل بعد طردها تدريجياً من مناطق عدة في سوريا.
وكررت دمشق في الآونة الأخيرة أن المحافظة على قائمة أولوياتها العسكرية، في وقت تحذر الامم المتحدة من تداعيات التصعيد على 2,5 مليون شخص في المحافظة، نصفهم من النازحين.
وذكر المرصد أن قصفاً بالمدفعية والصواريخ استهدف مناطق في محيط مدينة جسر الشغور في الريف الجنوبي الغربي، على الحدود الإدارية الفاصلة بين محافظات إدلب وحماة (وسط) واللاذقية (غرب).ورجح مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن أن يكون القصف «تحضيراً لعمل عسكري قد تنفذه قوات النظام»، خصوصاً أنه يأتي مع إرسال قوات الجيش السوري منذ الثلاثاء الماضي «تعزيزات عسكرية تتضمن عتاداً وجنوداً وآليات وذخيرة» الى المناطق المحاذية.
وانتشرت التعزيزات على ثلاث جبهات قريبة من جسر الشغور، الأولى من جهة الغرب في محافظة اللاذقية الساحلية، والثانية من جهة الجنوب في منطقة سهل الغاب في محافظة حماة، والثالثة مناطق سيطرة قوات النظام داخل ادلب.
وأوردت جريدة «الوطن» المقربة من السلطات أمس أن الجيش استهدف بنيران مدفعيته الثقيلة «تجمعات لتنظيم جبهة النصرة الارهابي والمسلحين المتحالفين معها» في ريف حماة الشمالي وسهل الغاب الغربي.
وألقت مروحيات حربية للجيش السوري أمس مناشير على مدن عدة في ريف ادلب الشرقي، تحمل توقيع «القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة».وورد في أحدها «الحرب اقتربت من نهايتها آن الآوان لوقف سفك الدماء والخراب.
ندعوكم للانضمام الى المصالحة المحلية كما فعل الكثيرون من أهلنا في سوريا».ودعت الأمم المتحدة أمس إلى إجراء مفاوضات عاجلة لتجنّب «حمام دمّ في صفوف المدنيين» في محافظة إدلب، آخر معقل للمقاتلين المعارضين للحكومة السورية في سوريا، في تحذير يأتي عقب قصف شنّته قوات الجيش السوري على المنطقة تمهيدا لهجوم مرتقب.
وصرّح يان إيغلاند رئيس فريق مهمّات الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة «لا يمكن السماح بامتداد الحرب إلى إدلب».وكان الرئيس السوري بشّار الأسد حذّر من أن المحافظة الواقعة شمال غرب البلاد ستكون أولويته العسكرية التالية.
وذكرت تقارير أن نيران المدفعية والصواريخ أصابت أمس مواقع للمسلحين والجهاديين في المحافظة. وقال إيغلاند إنه لا يزال «يأمل» في ان تتمكن الجهود الدبلوماسية الجارية من منع عملية عسكرية بريّة كبيرة يمكن أن تجبر مئات الآلاف على الفرار».وأضاف «الأمر سيئ الآن.
ويمكن أن يصبح أسوأ بمائة مرة».ويبلغ عدد سكان إدلب نحو 2,5 مليون نسمة، نصفهم تقريباً من المسلّحين والمدنيين الذين تم نقلهم بشكل جماعي من مناطق أخرى سيطرت عليها القوات السورية بعد هجمات مكثفة.وأكّد إيغلاند أن القيام بعملية عسكرية واسعة في إدلب سيتسبّب في كابوس إنساني لأنه لم تعد توجد أي مناطق معارضة في سوريا يمكن إجلاء الناس إليها.وأضاف «لا أستطيع أن أرى عمليات إجلاء لمناطق أخرى تسيطر عليها المعارضة»، موضحا أنه يتم وضع خطط طارئة للتعامل مع عدد من السيناريوهات.
وأوضح إيغلاند أنه خلال اجتماع فريق المهمات الإنسانية أمس ناقش السفراء خيارات لزيادة المساعدات في حال حدثت عمليات نزوح إضافية كبيرة، مشيرا الى أنه «من الصعب إطعام المزيد من الأفواه ولا توجد مآوي إضافية».وأكّد المسؤول الأممي أنّ ضمان إبقاء تركيا حدودها مفتوحة لمن يمكن أن يفرّوا من وجه هجوم دمشق سيشكّل أولوية.
وقال «السيناريو الذي نريد تجنّبه بأي ثمن هو اندلاع حرب كبيرة في مناطق المدنيين (في إدلب)».وأضاف أنه «مسرور» لسماع الدبلوماسيين من حلفاء الأسد، روسيا وإيران، إضافة إلى تركيا التي تدعم المعارضة، يقولون إنهم ملتزمون بتجنّب عملية هجومية واسعة.وقال إيغلاند إنه يمكن تطبيق اتفاق لاستسلام المسلحين في إدلب كما حدث في مناطق أخرى أثناء النزاع السوري، لإنقاذ حياة المدنيين.
كماتوفيت امرأة مسنة من بين الرهائن الذين خطفهم تنظيم «داعش»من محافظة السويداء في جنوب سوريا، وفق ما أفاد مصدر سوري والمرصد السوري لحقوق الإنسان أمس في واقعة هي الثانية خلال أسبوع.
وكانت المرأة البالغة 65 عاماً في عداد أكثر من ثلاثين شخصاً خطفهم التنظيم المتطرف اثر شنه سلسلة هجمات متزامنة في 25 يوليو على محافظة السويداء، أسفرت عن مقتل أكثر من 260 شخصاً، في اعتداء هو الأكثر دموية يطال الجماعة الدرزية منذ بداية النزاع.
وقدم وزير الخارجية والمغتربين عرضا عن آخر مستجدات الأوضاع في سوريا في ظل الانتصارات المتلاحقة التي يحققها الجيش العربي السوري على الإرهاب وداعميه مشددا على ان سورية مستمرة في مكافحة هذا الإرهاب التكفيري حتى القضاء عليه على كل الأراضي السورية وذلك بالتزامن مع استمرارها في دعم الجهود الرامية للتوصل الى حل سياسي للأزمة يقوم على الحفاظ على سيادة واستقلال ووحدة سوريا أرضا وشعبا وعبر حوار سوري سوري دون أي تدخل أجنبي.
كما عرض الوزير المعلم للجهود التي تبذلها الحكومة السورية على كل المستويات من أجل عودة مواطنيها المهجرين خارجيا وداخليا طوعيا وتأمين الحياة الكريمة لهم بعد أن تم تحرير مناطقهم من رجس الإرهاب بما يمكنهم من المساهمة في إعادة إعمار بلدهم مؤكدا ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي والمنظمات الدولية مسؤولياتهم بهذا الخصوص بالتعاون مع الحكومة السورية بهدف تلبية الاحتياجات الاساسية والمعيشية لهم وللشعب السوري بشكل عام ومشيرا إلى الآثار السلبية للغاية التي تقع على عاتق الشعب السوري والناتجة عن العقوبات الاقتصادية الأحادية اللاإنسانية المفروضة على سوريا من قبل الغرب وعلى رأسه الاتحاد الأوروبي.