«المحامين العمانية» تفتتح معرض الأسبوع القانوني بالمركز الترفيهي بصلالة

استشارات قانونية مجانية للزوار –
متابعة :عامر بن عبدالله الأنصاري –
دُشن بمركز البلدية الترفيهي بصلالة المعرض التوعوي التابع لفعاليات الأسبوع القانوني لجمعية المحامين العمانية ؛ بهدف استغلال الفعاليات الثقافية لمهرجان صلالة السياحي 2018م في توعية كافة فئات المجتمع. وافتتحت المعرض نور بنت حسن الغسانية رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة بحضور سعادة الدكتور محمد بن إبراهيم الزدجالي عضو مجلس الشورى ممثل ولاية صحار رئيس جمعية المحامين العمانية وعدد من المسؤولين والمحامين وزوار المهرجان.

وحول المعرض أوضح سعادة الدكتور محمد بن إبراهيم الزدجالي أنه «تم تدشين الأسبوع القانوني من خلال إطلاق حلقة عمل قانونية بعنوان (القرار الإداري شروطه وآثاره) شارك فيها 55 مشاركا معظمهم من وحدات الجهاز الإداري للدولة في محافظة ظفار، والقانونيين من مختلف الوحدات، كما تم افتتاح المعرض التوعوي للجمعية في مركز البلدية الترفيهي، وتضمن حفل الافتتاح تكريم عدد من الداعمين للفعالية والعاملين في المجال القانوني بالسلطنة وتنفيذ محاضرة قانونية بعنوان (الحد من ظاهرة الابتزاز الإلكتروني) قدمتها المحامية الدكتورة رحيمة بنت حمد الخروصية من جامعة السلطان قابوس، وخصصت للنساء، حيث تناولت الأساليب المستخدمة في الابتزاز الإلكتروني عبر وسائل التقنية الإلكترونية وكيفية الوقاية منها، وتقديم شرح حول الإجراء القانوني الذي يمكن أن يقوم به من وقع عليه الابتزاز وذلك من خلال المادة 18 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، كما تم عرض صور ونماذج للحضور من تلك القضايا وكيفية الوصول إلى الحلول المثلى والسهلة التي تضمن سرية التعامل».
وتابع: «المعرض التوعوي الذي افتتح مساء أمس الأول استمر يومين، وقدم إصدارات ومنشورات قانونية لجمعية المحامين أتيحت للجمهور، إلى جانب تواجد عدد من المحامين لتقديم استشارات قانونية مجانية للجمهور».
وحول مهرجان صلالة قال الدكتور محمد الزدجالي: «يأتي الأسبوع القانوني لجمعية المحامين ضمن مناشط مهرجان صلالة السياحي كنوع من الدعم الذي تقدمه جمعية المحامين العمانية في إطار مسؤوليتها الاجتماعية كونها إحدى مؤسسات المجتمع المدني، والقصد من هذا الأسبوع إثراء زوار مهرجان صلالة السياحي بالجوانب القانونية».
وتضمن الأسبوع القانوني تقديم عدد من الجلسات الحوارية والمحاضرات التثقيفية في المجال القانوني استهدفت المحامين وزوار المهرجان بالإضافة إلى تقديم الاستشارات المجانية والنصائح المتعلقة بالقوانين الجديدة وقضايا المحاكم المختلفة.

القرار الإداري

وفيما يتعلق بالمحاضرة الأولى التي كانت بعنوان (القرار الإداري شروطه وآثاره)، تحدث الدكتور محمد الزدجالي بشكل موسع حولها، طارحا أهمية الموضوع، حيث قال: «القرار الإداري هو عمل قانوني، ولأنه كذلك فإنه يتحلل إلى عدة عناصر أو أركان هي أساس وجوده وصحته، والقرار الإداري لا ينصب قائما وصحيحا إلا إذا توافرت له كافة الأركان، فإذا ما جاء القرار الإداري غير متوافر الأركان فإنه يعد مشوبا بعيب ولا ينهض صحيحا وقائما على أسبابه، وأركان القرار الإداري هي سبب القرار، وشكله، والاختصاص بإصداره، ومحله، وأخيرا الغاية من القرار الإداري، وحتى يصدر القرار صحيحا يجب أن تتوافر به مجموعة من الشروط أهمها أنه يجب أن يصدر عن صاحب الاختصاص الزماني والمكاني والموضوعي، فإذا اختل أي ركن من هذه الأركان فيعتبر القرار الإداري معيبا بعيب عدم الاختصاص، كما يجب أن يتصف القرار الإداري بالمشروعية، فيجب أن يكون هناك نص بالتشريع يفوض صاحب الاختصاص الذي سبق أن تحدثنا عنه بإصداره، وكذلك يجب أن يكون السبب الذي صدر لأجله القرار الإداري سببا مشروعا، إضافة إلى ذلك يجب أن يلتزم مصدر القرار الإداري بالشكليات والإجراءات التي تفوضه».

ركن الاختصاص

ونقلا عما دار في المحاضرة، فقد جاء تعريف كل ركن من أركان «القرار الإداري» بشكل مفصل، بداية بتعريف ركن الاختصاص، وهو عبارة عن الصلاحية القانونية للقيام بعمل معين. ويقصد بالاختصاص في مجال القرار الإداري القدرة على إصدار القرار الإداري على وجه يعتد به قانونا، أي أن يصدر القرار الإداري ممن منحه القانون سلطة إصداره، ويعد ركن الاختصاص من أهم أركان القرار الإداري، ويمكن الطعن في صحة القرار مباشرة متى ما ثبت عدم توفر ركن الاختصاص به، وفي أي مرحلة من مراحل الدعوى إذ يعرف القرار الذي لا يتوفر به ركن الاختصاص بالقرار المعيب الذي شابه أو اعتراه عيب جسيم أدى إلى بطلانه، وهناك أنواع للاختصاص هي «الاختصاص الشخصي» و«الاختصاص الموضوعي»، «الاختصاص المكاني»، و«الاختصاص الزماني».
ومن ناحية الاختصاص الشخصي يقصد به أن يصدر القرار عن الشخص الذي اعترف له القانون أو المشرع بالصلاحية لإصداره، بمعنى أن إصدار القرار واجب يلزم صاحبه أن يمارسه بنفسه وليس بغيره، وهو بذلك ليس حقا يسوغ له أن يعهد به إلى سواه، ويستثنى من ذلك حالة التفويض والحلول والإنابة (الوكالة)، ومثال ذلك كل قرار يصدر عن غير الشخص المفوض أو الذي أعطاه القانون حقا لإصدار القرارات يعتبر إجراء أو تصرفا باطلا ولا يعتد به وبحكم العدم والعدم لا يولد إلا عدما.
أما «الاختصاص الموضوعي» فيشترط لصحة القرار الإداري أن يصدر من سلطة تمتلك حق إصداره موضوعيا، أي يجب أن يكون موضوع القرار مما يدخل في اختصاص الجهة التي أصدرته، وعادة يكون الاختصاص الموضوعي محددا في القوانين واللوائح، فإذا صدر القرار على خلاف القانون أو اللائحة كان ذلك القرار مشوبا بعيب عدم الاختصاص الموضوعي، وأشارت المحاضرة إلى أن عيب الاختصاص الموضوعي إما جسيما وإما بسيطا، ومثال ذلك أن مدير عام الشؤون المالية في وزارة الصحة يصدر قرارا بتعيين موظف في نفس الوزارة (عيب بسيط) ليس من اختصاصه وإنما من اختصاص مدير عام الشؤون الإدارية في نفس الوحدة.
وفيما يتعلق بالاختصاص المكاني جاء تعريفه بأنه تحديد القوانين واللوائح لكل جهة إدارية أو موظف عام بنطاق مكاني أو جغرافي ليمارس ذلك الموظف اختصاصاته فيه، فالموظف يلتزم بالدائرة أو المكان التابع له، فإذا ما تجاوزهما كان قراره مشوبا بعيب عدم الاختصاص المكاني، والمثال القرار الصادر عن مدير عام المنطقة التعليمية بمحافظة ظفار بالخصم من موظف تابع لمنطقة شمال الشرقية، فإن ذلك القرار قد شابه عيب الاختصاص المكاني، أو القرار الإداري الصادر عن قائد شرطة منطقة الظاهرة بالتصديق على إجازة موظف في قيادة شرطة منطقة الباطنة، يكون القرار معيبا في مثل هذه الحالة بعيب عدم الاختصاص المكاني.
الاختصاص الزماني، ويقصد به ضرورة أن يصدر القرار الإداري من موظف أو جهة إدارية تملك الحق في إصداره زمنيا، بمعنى أن يصدر القرار وقت أن كان الموظف متمتعا بسلطة إصداره، وإلا اعتبر القرار معيبا بعيب عدم الاختصاص الزماني، والمثال على ذلك صدور قرار عن موظف بعد تركه للخدمة أو أثناء تمتعه بإجازته المصادق عليها، فإن القرار هنا يكون معيبا بعيب عدم الاختصاص الزماني.
ركن الشكل

والركن الثاني هو «ركن الشكل»، فالأصل أن القرار الإداري ليس له شكل معين يتعين أن يصدر فيه، فمن الممكن أن يكون مكتوبا أو شفويا، صريحا أو ضمنيا، لذلك فإن الإدارة غير مقيدة بشكل معين تفصح فيه عن إرادتها الملزمة ما لم يحتم القانون اتباع شكل خاص بالنسبة لقرار معين؛ ولذلك فقد يكون القرار مكتوبا كما قد يكون شفويا كما قد يحتاج إلى إجراءات معينة لنشره وتوزيعه مثلا، فمتى ما حدد القانون إجراءات معينة أو شكلا محددا وجب على جهة الإدارة التقيد بها، كالتوقيع والختم والتصديق وإعطاء الرقم تحت طائلة البطلان عند مخالفة تلك الإجراءات.

ركن المحل

وتناولت المحاضرة تفصيلا للركن الثالث وهو «ركن المحل» والمقصود بالمحل في القرار الإداري هو موضوعه، أي الأثر القانوني الذي يترتب عليه، ومن أمثلة المحل في القرار الإداري المحل في إصدار قرار تأديبي بحق موظف مخالف هو توقيع الجزاء، والمحل في قرار التعيين في الوظيفة هو إدخال الفرد صاحب العلاقة بالقرار في الوظيفة، والمحل في قرار النقل أو الندب هو تغيير مكان عمل الموظف المنقول… وهكذا.
وللمحل في القانون الإداري عدة شروط لصحته هي أن يكون جائزا قانونا، فإن كان المحل غير جائز قانونا كان القرار باطلا لعيب المحل، ومثال على ذلك إصدار قرار بتوقيع عقاب على موظف من غير الجزاءات الجائز توقيعها عليه، ويشترط أن يكن المحل ممكنا ماديا، فإن كان المحل غير ممكن من الناحية المادية استحال تنفيذ القرار، والمثال قرار صادر بتعيين أحد الموظفين مع عدم وجود درجات شاغرة.

ركن السبب

ورابع الأركان «ركن السبب»، ويجب أن يقوم القرار الإداري على سبب يستند عليه ويكون سبب إصداره، ويعرف السبب بأنه الحالة القانونية أو الواقعية التي تدفع جهة الإدارة لإصدار القرار الإداري، ومن ثم يعتبر السبب هو الدافع والمبرر لإصدار القرار الإداري، هذا وبالرغم من أهمية وجود السبب على اعتبار أنه أمر لازم وضروري لإصدار القرار، غير أن ذلك لا يفرض على الإدارة ضرورة اتخاذ القرار، فإن لها حرية اتخاذ أو عدم اتخاذ القرار حتى ولو توفر سببه، فالأمر متروك في النهاية لتقدير جهة الإدارة وحدها، إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك، وأوجب على الإدارة إصدار القرار في حالة توافر سببه وفي حالات معينة.
وأشارت المحاضرة إلى أنه يجب التفريق بين السبب والتسبيب في القرار الإداري، فقد أوضحت المحاضرة معنى السبب غير أن التسبيب يعني إلزام القانون في بعض الحالات الإدارية بضرورة تسبيب قراراتها، بمعنى ذكر السبب من القرار في صلب القرار نفسه أي تعليل سبب صدور القرار، ويترتب على تخلف ذلك الإجراء قابلية القرار للإبطال، ولاحظ هنا أن تخلف ركن السبب يؤدي إلى إبطال القرار فورا بعيب تخلف ركن السبب في حين أن تخلف التسبيب يؤدي فقط إلى قابلية القرار للإبطال إذ يمكن إضافة التسبيب إلى القرار فيصبح صحيحا، ولتنطلق آثاره القانونية (الفرق بين البطلان والقابلية للإبطال).
كما أوضحت المحاضرة أن لركن المحل السبب كذلك شروطا هي أن يكون السبب موجودا في الواقع، فلا يجوز أن تتم ترقية موظف غير موجود في الخدمة، وأن يكون السبب صحيحا من الناحية القانونية، وأن ينطبق عليه الوصف القانوني الصحيح، وكذلك أن يكون متناسبا مع محله.
وأوضحت المحاضرة أنه رغم ذلك فللقضاء دور بارز في مراقبة تلك الشروط عند التقدم بالطعن في أي قرار إداري للتحقق من صحة سببه.

ركن الغاية

والركن الخامس يطلق عليه «ركن الغاية»، وأوضحت المحاضرة أن البعض لا يفرق بين ركني السبب والغاية، في حين أن هناك فرقا، فإذا كان السبب هو الهدف الأولي من وراء صدور القرار أو المحور الذي صدر القرار حوله فإن الغاية هي النتيجة النهائية التي تسعى جهة الإدارة إلى تحقيقها وإدراكها من وراء القرار الإداري الذي يتم إصداره، ومن المستقر عليه أن القرار الإداري يجب أن يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة وهذا الالتزام في الحقيقة لا يتطلب وجود أي نص قانوني؛ لأن مصدره المبادئ القانونية العامة، وقد يحدد القانون هدفا معينا لإصدار القرار، وهو ما يعرف بقاعدة تخصيص الأهداف، وفي هذه الحالة يجب على جهة الإدارة عند إصدار القرار أن تحقق الأهداف الخاصة التي حددها القانون أو اللائحة، وإلا اعتبر القرار مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف في السلطة، كان ذلك ملخصا عاما عن تعريف القرار الإداري وأهمية دوره كوسيلة قانونية تستخدمها الإدارة في تحقيق أهدافها، وأهمية القرار من الناحية النظرية والعملية، وأهم أركان القرار الإداري مدعمة بالأمثلة التوضيحية.