التقرير السنوي للبنك المركزي العماني .. عملنا على توافر المستوى الملائم من السيولة واستمرار تدفق الائتمان

الإجراءات الاحترازية وتعافي أسعار النفط حققت التوازن المطلوب وميزان المدفوعات لا يزال يواجه ضغوطًا ملموسة –

عمان: يشهد اقتصاد السلطنة تحولاً هيكلياً مع ارتفاع وتيرة التنويع الاقتصادي، الأمر الذي أدى إلى تسارع النمو في الأنشطة الاقتصادية غير النفطية وتراجع الاعتماد على القطاع النفطي خلال السنوات القليلة الماضية. ونتيجةً لارتفاع الطلب العالمي وتطبيق اتفاقية تخفيض الإنتاج من قِبل منتجي النفط من منظمة أوبك وغير أوبك للتخلص من تخمة المعروض على مستوى العالم، فقد سجلت أسعار النفط في الأسواق العالمية تعافياً ملحوظاً. وقد أدى التعافي في أسعار النفط وتحسن أداء الأنشطة غير النفطية، إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمى للسلطنة بنسبة 8.7% في عام 2017م مقارنة مع تراجع بنسبة 3.0% في عام 2016م. وجاء التعافي الاقتصادي شاملاً بدرجة ملحوظة، حيث سجلت الأنشطة النفطية والأنشطة غير النفطية نموًا بنسبة 20.8% و3.9% على التوالي، وشهدت المجموعات الثلاث الرئيسية المكونة للأنشطة غير النفطية وهي الصناعة والخدمات و”الزراعة والأسماك” نمواً خلال عام 2017م. كما ارتفع الطلب الخارجي على السلع غير النفطية وساهم في النمو الاقتصادي، الأمر الذي يشير إلى اكتساب عملية التنويع الاقتصادي مزيداً من الزخم. هذا وساعد الصعود الذي شهدته أسعار النفط في الأسواق العالمية في استعادة الناتج المحلي الإجمالي الاسمي تقريباً للمستويات التي ما قبل فترة التباطؤ. وبناء على ما تقدم، ارتفعت مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لتصل إلى 30.1% في عام 2017م من 27.1% خلال عام 2016م.

قطاع الزراعة والأسماك

يكتسب قطاع الزراعة والأسماك مزيداً من التركيز من قِبل الجهات المعنية نظراً لإمكانيات النمو الهائلة التي يحويها هذا القطاع وخصوصاً في صيد الأسماك نظراً لما تنعم به السلطنة من سواحل طويلة. وتشير الأرقام إلى أن قطاع الزراعة والأسماك قد سجل نمواً ملحوظاً بنسبة 7% في عام 2017م وإن كان أقل مقارنة مع متوسط النمو المسجل خلال عامي 2015-2016م والبالغ 11.7%. وقد ساعد الزخم الناتج عن تركيز السياسة العامة على التنويع الاقتصادي في البلاد على نمو قطاع الخدمات، حيث واصل هذا القطاع اتجاه النمو الصعودي وتمكن من تسجيل نمو بنسبة 4.6% بالأسعار الجارية في عام 2017م ؛ لتصل حصته من الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 51.6%. وقد أدى تحسن الطلب المحلي في عام 2017م الذي جاء مدفوعاً بتعافي الاقتصاد بالتزامن مع ارتفاع الطلب الخارجي إلى تهيئة الظروف الملائمة لنمو مختلف الأنشطة الخدمية في السلطنة.

تحديات التوظيف

وعلى صعيد التوظيف، فقد ظلت التحديات قائمة بشكل ملحوظ على الرغم من الزخم الذي اكتسبه النشاط الاقتصادي. وقد شهدت فرص التوظيف للمواطنين العُمانيين في القطاع الخاص ارتفاعاً بنسبة 7% خلال عام 2017م، وهو ما يُعتبر تطوراً مهماً في ظل محدودية فرص التوظيف المتوفرة في القطاع العام. أما النمو في إجمالي فرص التوظيف في القطاع الخاص، فقد تباطأ إلى 1.2% في عام 2017م مقارنة مع 8.5% في المتوسط خلال العامين السابقين، وهو ما يُعزى بشكل أساسي إلى تراجع النمو في توظيف الوافدين في هذا القطاع. وقد ارتفع إجمالي عدد الموظفين في القطاع العام بنسبة 1.8% في عام 2016م أي أعلى بفارق بسيط عن نسبة النمو المسجلة في عام 2015م والبالغة 1.6% لكنها أقل بكثير من متوسط نسبة النمو خلال عامي 2013م و2014م والبالغة 7.8%.

التضخم والأسعار العالمية

ظل وضع الأسعار مريحاً وداعماً للنمو على الرغم من بعض الارتفاع الذي شهده التضخم في الأونة الأخيرة، حيث ارتفعت نسبة التضخم مقاسةً بالتغير في متوسط مؤشر أسعار المستهلك للسلطنة لتبلغ 1.6% في عام 2017م من 1.1% في عام 2016م و0.1% في عام 2015م. ويُعزى هذا التصاعد بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار السلع في الأسواق العالمية، وتراجع سعر صرف الدولار الأمريكي، وانخفاض إجمالي الإنفاق العام في السلطنة على نحو أقل مما كان متوقعاً بالإضافة إلى تراجع مصروفات الدعم الحكومي وخصوصاً تلك المخصصة للكهرباء. هذا، وقد أدى تراجع أسعار مجموعة “الاتصالات” إلى التخفيف من حدة ارتفاع التضخم في المجموعات السلعية التالية: “النقل”، و”الأثاث والتجهيزات والمعدات المنزلية والصيانة المنزلية الاعتيادية”، و”التعليم”، و”السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى”، و”المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية”.

أهمية القطاع النفطي

ولا يزال القطاع النفطي هو المحرك الرئيسي للأنشطة الاقتصادية في السلطنة على الرغم من التقدم الملموس الذي حققته عملية التنويع الاقتصادي خلال السنوات القليلة الماضية. ونتيجةً للارتفاع الملحوظ في أسعار النفط ، فقد ارتفعت مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لتصل إلى 30.1% في عام 2017م من 27.1% في عام 2016م. وفيما يخص التطورات على صعيد أسعار خام النفط العُماني، فقد ارتفع متوسط سعر البرميل بنسبة 27.8% ليصل إلى 51.3 دولار للبرميل في عام 2017م مقارنة مع 40.1 دولار للبرميل خلال عام 2016م. وانعكاساً لتطبيق اتفاقية تخفيض الإنتاج من قِبل منتجي النفط الأعضاء في أوبك وغير الأعضاء، تراجع المتوسط اليومي لإنتاج النفط في عام 2017م. هذا، وبلغت مساهمة النفط والغاز ما نسبته 72.9% من إجمالي الإيرادات الحكومية وحوالي 58.3% من إجمالي قيمة الصادرات السلعية خلال عام 2017م. وعلى صعيد التطورات المتعلقة بإنتاج الغاز الطبيعي، فقد ارتفعت الكميات المنتجة منه بنسبة طفيفة بلغت 0.1% في عام 2017م، كما تم استيراد كميات من الغاز خلال العام نظراً لعدم كفاية الإنتاج المحلي. ومن المتوقع أن إنتاج الغاز الطبيعي من حقل خزّان سيكون قادراً على تلبية الطلب المتنامي على الغاز الطبيعي وبالتالي الحد من اعتماد السلطنة على الواردات.
تحسن الوضع المالي للسلطنة

تحسن الوضع المالي للسلطنة نتيجة التعافي الملحوظ في أسعار النفط والإجراءات المالية الرشيدة التي اتخذتها الحكومة. وبلغ متوسط سعر خام النفط العُماني 51.3 دولار للبرميل في عام 2017م بينما افترضت ميزانية عام 2017م أن يبلغ سعر البرميل 50 دولارا للبرميل في المتوسط خلال العام. وعليه، سجلت إيرادات النفط والغاز مجتمعةً نمواً بنسبة 19.6% وارتفع إجمالي إيرادات الحكومة بنسبة 11.9% في عام 2017م مقارنة مع تراجع بنسبة 16.1% خلال عام 2016م. ومن الجانب الآخر وللعام الثالث على التوالي، واصل الإنفاق الحكومي تراجعه خلال عام 2017م مما يعكس التزام الحكومة بسياسة الضبط المالي. ويُعزى هذا التراجع الذي بلغت نسبته 4.9% إلى اعتدال كل من المصروفات الجارية والاستثمارية. وبناءً على ما تقدم، انخفض عجز الميزانية بنسبة 29.1% ليبلغ 3760 مليون ريال عُماني في عام 2017م مقارنة مع 5300 مليون ريال عُماني خلال عام 2016م. هذا، وتواصل ميزانية عام 2018م الأجندة الإصلاحية مع التركيز على التنويع الاقتصادي والنمو المدفوع بالقطاع الخاص، كما تسعى إلى تخفيض سعر النفط الذي يحقق التعادل في الميزانية سعياً لضمان الوصول إلى اقتصاد مستدام. ووفقاً لأرقام الميزانية، يُتوقع أن ينمو إجمالي الإيرادات بنسبة 11.6% في عام 2018م مقارنة مع الأرقام الفعلية المسجلة في عام 2017م بينما يُقدّر أن ينمو إجمالي الإنفاق بنسبة 1.8% خلال العام. وعليه، يبلغ العجز المُقدّر في عام 2018م وفقاً للميزانية 3000 مليون ريال عُماني سيتم تمويله بشكل رئيسي من خلال الدين الخارجي.

سياسات نقدية تدعم النمو

واصل البنك المركزي العُماني اتخاذ سياسة نقدية داعمة للنمو من خلال ضمان توافر المستوى الملائم من السيولة واستمرار تدفق الائتمان في النظام المصرفي. وعليه، ظل القطاع المصرفي في السلطنة على مسار النمو الإيجابي في عام 2017م انسجاماً مع النمو في الناتج المحلي الإجمالي بشكل عام. واستجابة للطلب المتنامي على النقود المرتبط بالتعافي الاقتصادي، سجل عرض النقد بمعناه الواسع (M2) نمواً بنسبة 4.2% في عام 2017م. وتشير الأرقام إلى ارتفاع رصيد الائتمان الممنوح من قِبل القطاع المصرفي أو ما يُسمى بمؤسسات الإيداع الأخرى، بنسبة 6.4%، بينما ارتفع إجمالي الودائع لدى هذه المؤسسات بنسبة 5.6% خلال عام 2017م. وانعكاساً لحالة التعافي في أسعار النفط وتقلص الفارق بين نسب النمو في الائتمان ونظيراتها في الودائع، شهدت أوضاع السيولة المحلية بعض التحسن في عام 2017م بعد أن شهدت تشدداً إلى حد ما خلال السنوات السابقة. هذا، وقد شهدت أسعار الفائدة في السوق المحلي مزيداً من الارتفاع خلال عام 2017م انسجاماً مع ارتفاع نظيراتها في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ارتفع المتوسط المرجح لأسعار الفائدة على إجمالي الودائع بالريال العُماني بمقدار 0.174 نقطة مئوية ليصل إلى 1.667% بينما ارتفع نظيره على الإقراض بمقدار 0.119 نقطة مئوية ليصل إلى 5.203% في نهاية عام 2017م.
وعلى الرغم من التحديات القائمة بشكل عام على صعيد الاقتصاد الكلي، لا يزال القطاع المصرفي في السلطنة يتمتع بالمرونة والملاءة المالية. وتمتاز البنوك بمستوى مريح من رأس المال، حيث بلغت نسبة كفاية رأس المال 17.4% في ديسمبر 2017م وهو مستوى يفوق بكثير الحد الأدنى المطلوب والبالغ 13.25% (12% زائد 1.25% احتياطي الحفاظ على رأس المال). وفيما يخص جودة المحفظة الإئتمانية، فقد ارتفعت نسبة القروض المتعثرة بالإجمالي لدى البنوك التجارية (بإستثناء البنوك الاسلامية والمتخصصة) على نحو طفيف لتبلغ 2.4% في ديسمبر 2017م مقارنة مع 2.1% في ديسمبر 2016م. وقد قام البنك المركزي العُماني في الآونة الأخيرة باتخاذ عدد من التدابير الداعمة، الأمر الذي سيزيد من قدرة البنوك على تسهيل النمو الاقتصادي وكذلك تعزيز كفاءتها في إدارة فجوات السيولة لديها. وضمن هذا السياق، تم تخفيض الحد الأدنى لنسبة كفاية رأس المال التي يتعين على البنوك أن تستوفيها من 12% إلى 11% اعتباراً من 1 أبريل 2018م، الأمر الذي يُتوقع أن يؤدي إلى تعزيز القدرة الإقراضية للبنوك وينعكس إيجابياً على نمو الائتمان بشكل عام. وقد قام البنك المركزي العُماني أيضاً بتخفيف اللوائح المتعلقة بنسبة التسليف؛ ليسمح للبنوك باحتساب صافي الاقتراض من البنوك التجارية الأخرى الذي تم من خلال سوق ما بين البنوك المحلية ضمن قاعدة الودائع.

تحديات القطاع الخارجي

لا يزال القطاع الخارجي يواجه عدداً من التحديات على الرغم من التعافي الذي تشهده أسعار النفط منذ النصف الثاني من عام 2017م. وتشير الأرقام إلى أن ميزان المدفوعات للسلطنة لا يزال يواجه ضغوطاً ملموسة حتى مع تراجع عجز الحساب الجاري إلى 4.1 مليار ريال عُماني في عام 2017م مقارنة مع 4.7 مليار ريال عُماني في عام 2016م. وقد جاء التراجع في عجز الحساب الجاري انعكاساً بشكل رئيسي لارتفاع فائض الميزان التجاري بنسبة 40% نتيجة ارتفاع أسعار النفط والتحسن الملموس في الصادرات غير النفطية. أما حسابات الخدمات، والدخل، والتحويلات الجارية فقد ظلت تسجل عجزاً وهو ما يُعزى إلى السمات الجوهرية للاقتصاد العُماني، حيث تشير الأرقام إلى ارتفاع مقدار العجز فيها مجتمعةً إلى 7.5 مليار ريال عُماني في عام 2017م مقارنة مع 7.1 مليار ريال عُماني في عام 2016م. ويعكس ارتفاع التدفقات إلى الخارج ضمن هذه البنود الثلاثة مجتمعةً خلال عام 2017م بشكل رئيسي، زيادة صافي التدفقات إلى الخارج تحت حسابي الخدمات والدخل. وفي الجانب المقابل، الحساب المالي والرأسمالي، فقد ارتفع صافي التدفقات للداخل تحت هذا الحساب بأكثر من الضعفين ليصل إلى 3481 مليون ريال عُماني في عام 2017م مقارنة مع 1614 مليون ريال عُماني في عام 2016م. وتتمثل أهم دوافع الزيادة في صافي التدفقات ضمن الحساب المالي والرأسمالي في استثمارات الحافظة والقروض، حيث ارتفع صافي التدفقات في استثمارات الحافظة بنسبة 29.6% لتصل إلى 2492 مليون ريال عُماني انعكاساً بشكل رئيسي للاقتراض الخارجي للحكومة من خلال سندات اليورو بوند لتمويل عجز الميزانية. ونظراً لكون قيمة صافي التدفقات تحت الحساب المالي والرأسمالي أقل من العجز المسجل في الحساب الجاري، فقد تم اللجوء إلى السحب من الأصول الأجنبية للبلاد بمقدار 1066 مليون ريال عُماني لتمويل هذه الفجوة وهو مبلغ أقل بكثير مقارنة مع السحوبات التي تمت في عام 2016م وبلغت 3615 مليون ريال عُماني.

الرؤية المستقبلية

تعافى الاقتصاد العُماني من مرحلة التباطؤ وتمكّن من تسجيل نمو إيجابي بالأسعار الجارية خلال عام 2017م، وهو ما يُعزى إلى الارتفاع السريع في أسعار النفط وتحسن النمو في الأنشطة غير النفطية في ظل التركيز على التنويع الاقتصادي. ومع التعامل بنجاح ملحوظ مع فائض العرض في النفط الخام، فقد استعاد سوق النفط العالمي توازنه ولا يزال الطلب العالمي القوي يؤدي إلى استمرار الضغوط التصاعدية على أسعار النفط في الأسواق العالمية. وقد تم تمديد اتفاقية خفض الانتاج بين منتجي النفط الأعضاء في أوبك وغير الأعضاء حتى نهاية العام الحالي 2018م بينما يُتوقع حدوث تراجع في حجم العرض نتيجة الانخفاض المتوقع في إنتاج النفط في فنزويلا في ظل عدم الاستقرار السياسي ونقص الاستثمار هذا بالإضافة إلى حالة عدم اليقين بالنسبة لإمدادات النفط من إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. وبالتزامن مع هذه التطورات، فقد أظهر إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة عدم قدرته على تعويض تراجع إنتاج النفط في الدول الأعضاء وغير الأعضاء في منظمة أوبك. ومن الجانب الآخر، يُتوقع أن يظل الطلب العالمي على النفط قوياً خلال الأمد المنظور مع اكتساب الاقتصاد العالمي مزيداً من الزخم في ظل التعافي الشامل الذي يشهده.
تواصل الجهات الحكومية المسؤولة مساعيها الهادفة إلى تشجيع الأنشطة غير النفطية من أجل تشجيع التنويع الاقتصادي والحد من الاعتماد على القطاع النفطي. وتشير الأرقام إلى أن الجهود المبذولة على صعيد السياسات ذات العلاقة تعطي نتائج إيجابية حيث تمكنت القطاعات غير النفطية من تسجيل نمو اسمي على نحو متسارع في الفترة الأخيرة. ويواصل البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي “تنفيذ” التركيز على خمسة قطاعات لتطبيق مبادرات وبرامج معينة تحوي فرصاً كامنة للتنويع الاقتصادي. ومن التدابير الأخرى الهادفة إلى تعزيز الأنشطة الاقتصادية غير النفطية والنمو المدفوع بالقطاع الخاص، تأتي الشراكة بين القطاعين العام والخاص وإصدار قانون جديد للاستثمار الأجنبي وقانون للإفلاس وخصخصة الشركات الحكومية وغير ذلك من مبادرات السياسات. هذا، ويشارك القطاع المالي أيضاً على نحو فعّال في تعزيز الأنشطة غير النفطية في الاقتصاد من خلال توفير التمويل المطلوب والخدمات الأخرى ومن ضمنها دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وقد قام البنك المركزي العُماني أيضاً بتطبيق تدابير جديدة في الفترة الأخيرة، الأمر الذي سيمكّن البنوك من دعم النمو في الأنشطة الاقتصادية غير النفطية في السلطنة من خلال تلبية متطلباتها من الائتمان وغيرها من الخدمات المصرفية.
وبناء على ما تقدم، تبدو آفاق النمو للاقتصاد العُماني متينة في الأمد القصير ، لكن هناك بعض المخاطر التي قد تنشأ عن قصور التوقعات على المدى المتوسط وتتمثل في حدوث تشدد في أسواق المال العالمية وحالة عدم اليقين بشأن أسعار النفط وخصوصاً نتيجة التقدم الذي يشهده العالم على صعيد تطوير أنواع من الوقود البديل وزيادة المعروض من قِبل منتجي النفط خارج الكارتيل الحالي المكون من الدول الأعضاء في أوبك وغير الأعضاء كذلك.