40 زائرا يطلعون على جهود مبادرة «أوفياء لحارة الحمراء»

مشاريع بالجهود الذاتية في ترميم بيوت قديمة –
الحمراء – عبدالله بن محمد العبري –
حظيت مبادرة أوفياء لحارة الحمراء باهتمام كبير من قبل المهتمين بشؤون التراث، حيث زار ولاية الحمراء أكثر من أربعين شابا من مختلف ولايات السلطنة ضمن الملتقى الخامس للشعراء، للوقوف على ما قامت به هذه المبادرة من جهود في سبيل السعي إلى إعادة حارة الحمراء القديمة إلى رونقها الذي كانت عليه منذ أكثر خمسة قرون عندما بدأ أبناء هذه الولاية في بنائها بدءا من شق الفلج الذي يعد العنصر الأساسي في ذلك البناء، ثم التخطيط الفريد لتشييد منازلها ومزارها وتقسيم ممتلكاتها بين أفراد الجماعات الذين شاركوا في ذلك البناء؛ من أجل وضع الأسس والقواعد للحياة واستمرارية العيش من خلال ممارسة الأعمال اليدوية والحرف التقليدية، وقد وقف الزائرون على العديد من الوجهات التي تحويها هذه الحارة.

وقام الشيخ مالك بن هلال العبري مشرف المبادرة بتعريف الزائرين بما قام به أعضاء المبادرة وأفراد المجتمع والقطاعات الحكومية والخاصة والأهلية من جهود وأعمال تطوعية كمعسكرات العمل لتنظيف أزقة ومنازل الحارة والسوق القديم الذي يحكي حقبة من النشاط التجاري المزدهر، حيث كان هذا السوق يعتبر مركزا تجاريا يقصده الباعة والمشترون من مختلف ولايات السلطنة؛ نظرا لموقع الولاية المتوسط بين ثلاث محافظات هي الداخلية والظاهرة والباطنة جنوب، وقد استمع الزائرون إلى شرح عن مكونات هذه الحارة وتقاسيمها ومعالمها الأثرية كالبيوت الشهيرة والمساجد ومدارس تحفيظ القرآن الكريم وفلجها ومزارعها وبروجها التي تحيط بها من كل الجهات وصباحاتها التي تعد البوابات الحصينة للحارة، حيث تناول الشيخ مالك العبري الحديث عن تاريخ نشأة حارة الحمراء بعد الانتهاء من شق الفلج في عام 1656م في عهد الإمام سلطان بن سيف اليعربي، وقد كان هذا الفلج ينضب في فترة انقطاع نزول المطر إلا أن العمل استمر فيه للبحث عن روافد تغذي هذا الفلج التي تسمى «سواعد».
واستكملت روافد هذا الفلج في عام 1873م فأصبح ماؤه في فترة انقطاع نزول المطر لا ينضب نهائيا، وإنما يتناقص أو يضعف وحرصا من أبناء هذه الولاية على استمرار حرفة الزراعة التي كان الاعتماد عليها رئيسيا؛ حيث تبنى عليها بقية المهن، وعمد الأهالي إلى حفر آبار في مواقع مختلفة على امتداد الرقعة الزراعية كان أشهرها طوي الغنيمة ومال الداخل والكبيرة وظاهر السمر والحديثة والسفيلة وغيرها، واستمر التوسع في حفر الآبار حتى ظهور الواحات الزراعية، كما تناول الشيخ مالك التعريف بسوق الحمراء القديم الذي يعد من المعالم التراثية من بنائه في أوائل القرن الرابع عشر الهجري؛ حيث تم بناؤه على مرحلتين، حيث بنى الجزء الجنوبي الشيخ زهران بن محمد العبري في عام 1308هـ. أما الجزء الشمالي فقد بناه الشيخ مهنا بن حمد العبري في عام 1342هـ، وكان سوقا رائجا لتنوع بضائعه وتنافسية أسعاره مقارنة بالأسواق الأخرى، واستمر في نشاطه التجاري حتى أواخر القرن الماضي الميلادي عندما تحولت الطرق الحديثة إلى مسارات بعيدة عن الولاية.
كما اطلع الزائرون على مشاريع الجهود الذاتية في ترميم وصيانة عدد من البيوت القديمة، واتخاذ البعض منها كنزل تراثية ومواقع سياحية كبيت الصفاة وبيت الجبل ومشروع تجميل الطريق الزراعي الموصل للحارة بمحاذاة بيت الصفاة، وأبدى الزائرون إعجابهم بما حققته مبادرة أوفياء لحارة الحمراء.