ذات : إذا أحبك المكوّن.. سخّر لك الكون

لما مصطفى دعدوش –

عبارة دقيقة وقصيرة تختزل نوع الحياة التي تريدها، وتختزل ماهية هذه العلاقة الفريدة بينك وبين من يستطيع أن يحقق لك ما تريد. اذا نظرت بعمق إلى حياتك، سترى كيف سخر الله تعالى لك الكثير الكثير مما تعلم والكثير الكثير مما لا تعلم، سترى كيف سخر الدنيا لأجلك لتعيش فيها، وسخر الروح فيك لتحيا بها، وسخر جوارحك لتخدمك، وعقلك ليخدمك، وجسدك ليخدمك. .وووووو
وهبك عقلا تفكر به، وقلبا تشعر وتفكر به أيضا، ووهبك جسدا يمشي بأمرك، وجوارحا تستجيب لعقلك وقلبك معا، وروحا تسعى لتسمو بك عن الدنيا وشواغلها، لتكون إنسانا صافيا من شوائبها.
عندما تبصر بعين قلبك وبصيرتك إنعامه عليك، تستطيع أن تغتنم هذه النعم لصالحك، لأنك تكون قد أدركت، الإدراك هو المعرفة، معرفة ان الله قد أحاطني وأغرقني بالنعم.
كفانا شكوى وتذمرا، ولوما، وحزنا، وتخبطا. كفانا سوادا يخيم، فيغطي جمال عطايا الله فينا وحولنا، كفانا سخطا وسوداوية، تجعلنا لا نرى إلا ما لا يرضينا، ولو عدنا بنظرة واقعية الى واقعنا، لوجدنا أن كل ما لا يعجبنا ولا يرضينا في حياتنا هو من صنع أيدينا، وصنع أفكارنا قبلها، فلا نلومن إلا أنفسنا.
الحق أن الله قد سخر لنا ما في ملكه وملكوته، “وسخر لكم ما في السموات والأرض” ،“وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة”، فإن أخطأت استعمال الدواء فلا تلومن الطبيب، وإن أخطأت في تقدير النعم فلا تنكر وجود النعم، وإن ضاقت نفسك بالدنيا ونوائبها، فتذكر أنك كنت وما زلت غارقا في ألطاف الله وعطاياه.
كن جريئا في مواجهة نفسك، وعقلك، وقلبك، وما يدخل إليك، وما يؤثر عليك، وما يؤثر فيك. كن جريئا وقف بصدق، معلنا العودة إلى المسخر، المعطي، الكريم، الجواد، الوهاب.
إذا وصلت حبال الوصال نلت المنال، وأجيب السؤال، وأصبحت من خيرة خلقه في المآل.
هل تريد الكون؟ أحبب من بيده هذا الكون، فإذا أحبك المكون، سخر لك الكون .

lama-daw@hotmail.com