لوحات «موسى عمر» تتراقص على جماليات «أغنيات الشمس»

في معرضه الشخصي بقاعة ستال –

كتبت- شذى البلوشية –

استلهم الفنان التشكيلي موسى عمر فكرة معرضه الشخصي الجديد من إشراقة شمس النهار، وهي تعبر عن دواخله وتهيج فيه الرغبة للتعبير بفنه التشكيلي المعاصر، برموز أبعد ما تكون من لوحة عابرة، فتأخذ الزائر إلى تفاصيل غامضة وترجمات مختلفة، فتنبعث بدفء تلك الأشعة وتتشكل على هيئة أغنية يطرب لها كل من يقف متأملا لتلك اللوحة الجمالية.
وأمام وهج الشمس اختار الفنان موسى عمر الليل ليكون لحظة افتتاح معرضه الشخصي، حيث احتوت قاعة ستال مساء أمس الأول افتتاح معرضه، الذي ضم مجموعة متنوعة من أحدث أعماله الفنية، والتي اختار فيها خامة «الخيش» استمرارا لما قدمه من أعماله في معرضه الشخصي السابق «قميص الأحلام».
تنوعت الأعمال التي قدمها الفنان «موسى عمر» في مضامينها وجمالياتها، حيث اقتبس كل فكرة بتوظيف خيوط «الخيش» وتمازجها بألوان وخامات أخرى، فبرزت الجمالية الفنية التي اتضح أنها مزيج بين الرسالة المبطنة، والملمس الظاهر، والخطوط اللونية ذات الطابع المتفرد للفنان موسى عمر كما عهدته الساحة الفنية التي برز فيها بتفرده في أعماله.
منذ اللحظات الأولى التي تتوغل فيها إلى المعرض التشكيلي يخيل إليك أن الرسائل الدفينة لها عمقها وبعدها وتحرض الزائر للوقوف طويلا أمام كل عمل فني، والتوغل نحو التفاصيل الدقيقة للإبحار بجماليات تمتع النظر، وترسم معاني عديدة في داخلها، حيث برزت أحد أعمال الفنان في المعرض والتي عنونها بـ(فكر الكون)، وهي التي يتضح فيها التضاربات والتناقضات والاختلافات والتشابهات في كون مليء بالأفكار التي وظفها بآلية استخدام خامة «الخيش».
ولم يكتف موسى عمر بالتحليق نحو الكون الفسيح، بل استعاد الأساطير القديمة، ووظفها في لوحات ثلاث تضج بالمعاني العديدة، فكانت «أساطير مدفونة بصمت» قد تحدثت بملء الخامات والألوان والخطوط، وصدحت بجميل عطائها، وغدت الأسطورة في لوحات موسى حكاية تلذ للناظر متابعة تفاصيلها بهدوء تام، واستعان أيضا الفنان بالحياة ما بعد الموت فاستعاد في لوحته «الرجوع إلى النعش» ما تضمره حياة الموتى، وعلى النقيض تماما فعطاء الحياة الظاهرة في «بصمة الولادة» قد ضجت بالجمال اللامنتهي، فالخامات المشتبك

ة، والألوان المتمازجة بين الأخضر والرمادي والأزرق والبني، وإضافة التدرجات اللونية بعناية قدمت الصورة البارزة للبصمة التي لا يمكن أن تكون متشابهة بين الأعمال الفنية المتباينة لكل فنان وآخر.
وكانت العاطفة على موعد في معرض «أغنيات الشمس»، فالتقت العديد من العواطف أبرزها «الحب» بسحر تشكيليات الفنان موسى عمر، فاستطاع توظيفها على مهل شديد، وهيجتها الشمس الدفينة في مخيلته، والتقت بخبرته الطويلة في المجال الفني، فكانت العديد من اللوحات ذات رسائل عاطفية تسطر المعاني التي لا يمكن إلجامها في إطار تلك اللوحة، بل تتعدى أيضا جدران المعرض، فنطقت بالحب حتى تقوم القيامة في إحداها، واستعانت بالجسد ليكون بوصلة في أخرى، وغاصت عميقا في أعظم العواطف فخرجت على هيئة هدايا إلى الأم.
المعرض ضم مجموعة متنوعة من أحدث أعمال الفنان التشكيلية والتي هي خلاصة لخبرة طويلة واضحة، ترجمها بعناية وجذب بها الزوار المهتم بالفن التشكيلي، وأضاف بذلك المعرض الشخصي الخامس عشر لسيرته الفنية، مع تعدد مشاركاته الداخلية والخارجية، مثبتا أن الساحة الفنية في السلطنة ذات خبرات واسعة ولها أيقونات بارزة، ويمكن أن يضيف المعرض للمواهب الشابة الصور الحية للتجربة الفريدة التي يمكن أن تتحدى وتجازف وتثبت حضورها.