وزارة التراث والثقافة تنظم ندوة الملاح العماني أحمد بن ماجد

مرباط في 7 اغسطس / العمانية / اقيمت اليوم بولاية مرباط الندوة التاريخية بعنوان ” الملاح العماني شهاب الدين أحمد بن ماجد رائد الملاحة البحرية ” التي تنظمها وزارة التراث والثقافة ممثلة بالمديرية العامة للتراث والثقافة بمحافظة ظفار وذلك تحت رعاية معالي الشيخ خالد بن عمر المرهون وزير الخدمة المدنية.

وأكد معاليه في تصريح له ان اسهامات الملاح العماني شهاب الدين احمد بن ماجد الملاح الاشهر عربيا اضافت للمعرفة الانسانية بعدا اخر وعززت من التاريخ البحري العريق للسلطنة.

وقال معاليه ان خلف هذا التاريخ الممتد لعُمان ومجدها عبر العصور رجال وهبوا أنفسهم وقدموا التضحيات التي استحقت أن تسجل أسماءهم في كتب التاريخ بماء الذهب مشيرا إلى ان خلف هذا الدور البحري لعُمان عبر حقب التاريخ في عرض البحار رجالٌ صدقوا من خلال بحثهم الدؤوب وسعيهم بالعلم والمعرفة فكان نتاج ذلك إمبراطورية يُفاخر بها أبناؤها جيلاً بعد جيل.

واضاف معالي الشيخ وزير الخدمة المدنية ان شهاب الدين أحمد بن ماجد الذي نحتفي به اليوم يعد واحداً من أولئك الرجال بل رمزاً من رموزهم الذين سادوا البحار حيث كانت البحار منذ البداية مصدر الإلهام والفخر والاعتزاز ففي شواطئها وخطوط ملاحتها خط العُمانيون خطوطهم وصاغوا أعظم الملاحم وأجمل الملامح.

وقال معاليه ان أسد البحار أحمد بن ماجد هو نموذج للدور الإيجابي للبّحار العُماني الذي قدم للحضارة علماً غزيراً في مجال البحار نفع به أمته والعالم أجمع وكان هذا الدور منطلقاً للإسهامات العُمانية في نشر الإسلام بالأخلاق والقدوة الحسنة فقد كان البحارة العُمانيون نموذجا للإنسان المُسلم الصادق المتسامح كما قدمت الأساطيل البحرية الحربية نموذجا لكفاءة البحارة والحرص على أمن واستقرار المنطقة.

وأضاف معاليه ان دور عُمان البحري الرائد إنما قام على أكتاف رجال مثل “شهاب الدين أحمد بن ماجد” الذي طور الأدوات اللازمة لعلوم البحار فاعتمد على البوصلة والمغناطيس والنجوم والفلك فكان لهذا المزيج دورا في ريادة العُمانيين للبحار.

واشار معاليه الى ان الملاح العُماني العربي الأشهر الذي نحتفي به اليوم هو واحد من الأعلام العرب الذين عُرفوا بغزارة العلم والتأليف المبني على التجربة والبحث والإبحار موضحا بأن الندوة تعد دعوة صادقة للباحثين والمتخصصين لاقتفاء أثره والاهتداء بخرائطه لسير التاريخ عن أمجاد عُمان ومكانتها بين الأمم اضافة الى انها دعوة لأبنائنا للاهتمام بموروثهم الحضاري والاقتداء بما قدمه الأجداد تمجيداً لشخصية أسد البحار أحمد بن ماجد وغيره من الآباء الذين سطروا هذا التاريخ.

وأعرب معالي الشيخ عن شكره للقائمين على هذه الندوة الهامة والاعداد ‏الجيد لها والحرص على إخراجها بالشكل الذي يليق بمكانة شخصية ‏شهاب الدين أحمد ‏ لدى العُمانيين مشيرا معاليه الى أن الندوة تأتي تأكيداً على الحرص السامي من لدن مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – للحفاظ على المكتسبات التاريخية وتمجيد رجالها متوجهاً إلى الله جلت قُدرته أن يُديم على عُمان وشعبها نعمه ظاهرةً وباطنة وأن يُنعم على جلالته – أعزه الله – بموفور الصحة والعافية والعمر المديد.

وألقى أحمد بن سالم الحجري مدير عام المديرية العامة للتراث والثقافة بمحافظة ظفار كلمة قال فيها إن الندوة تأتي ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة لمهرجان صلالة السياحي للاحتفاء بالملاح العماني شهاب الدين احمد بن ماجد احد رموز الملاحة العمانية ‏ورائد الملاحة البحرية.

وأشار في كلمته إلى الإسهامات العمانية في الحضارة الإنسانية وموقع عمان الجيوستراتيجي الذي أتاح لها فرصة الانفتاح على حضارات العالم القديم والحديث موضحا بأن سفن العمانيين مخرت عباب البحر شرقا وغربا حاملين معهم عبق البخور واللبان وبضائع الشرق الأقصى والأدنى وشرق أفريقيا وكانوا دعاة تسامح وسلام ورسل محبة ووئام.

تضمن برنامج الندوة تقديم ( 6 ) أوراق عمل قدمها باحثون اكاديميون ومؤرخون مختصون حيث جاءت الورقة الأولى بعنوان ” ابن ماجد الإنسان والملاح العالم ” ألقاها الدكتور سعيد بن محمد الهاشمي من جامعة السلطان قابوس وجاءت الورقة الثانية بعنوان ‏” أحمد بن ماجد العماني في كتابات المستشرقين ” ‏ألقاها الدكتور محمد قاسم باحجام الباحث الاكاديمي وقدم الباحث التاريخي سعيد بن خالد العمري ورقة عمل بعنوان ” الجغرافية المكانية في مؤلفات أحمد بن ماجد .. موانئ ظفار ومعالمها انموذجا “.

وتناولت الورقة الرابعة ( القيمة العلمية لمؤلفات احمد بن ماجد ) قدمها الباحث التاريخي حسين بن علي باعمر فيما قدم حمود بن حمد الغيلاني الباحث التاريخي الورقة الخامسة بعنوان ” قراءة في ارجوزة حاوية الاختصار في اصول البحار” وجاءت الورقة السادسة بعنوان /” جهود المؤسسات الرسمية في التعريف بشخصية شهاب الدين أحمد بن ماجد وتراثه العلمي ” قدمها الباحث التاريخي‎ خالد بن محمد الرحبي.

اشتملت أعمال الندوة على إلقاء قصيدة شعرية وتقديم عرض مرئي عن سيرة الملاح العماني أحمد بن ماجد اضافة الى تكريم المشاركين والجهات الراعية للندوة.

‏‫وتهدف ندوة الملاح العماني شهاب الدين أحمد بن ماجد رائد الملاحة البحرية إلى التذكير بأحد نماذج الشخصيات العمانية المهمة التي تركت بصمتها في مجال الملاحة البحرية والتعريف بالدور المؤسسي والجهود المبذولة في إبراز انجازه العلمي والفكري والأدبي.

‬‬‬‬‬‬‬

تجدر الاشارة الى ان الملاح العماني أحمد بن ماجد السعدي يعد من أبرز الملاحين العرب في القرن التاسع الهجري الخامس عشر الميلادي بالنظر إلى ما تركه من تراث علمي وفكري وأدبي .

وقد جمع ابن ماجد بين التجربة العملية كملاح خبر البحر والأسفار والمعرفة النظرية من خلال تسجيل مشاهداته وتوثيق المعارف المختلفة المتعلقة بعلوم البحار الذي جعل من منجزاته مراجع مهمة للباحثين والدراسين والمهتمين من المستشرقين والعرب على حد سواء .