ندوة الغش التجاري تدعو إلى شراكة فاعلة لمكافحته وتستعرض جوانب للحماية القانونية

نحو أسواق خالية من الممارسات السلبية –

كتب – بخيت كيرداس الشحري –

نظمت الهيئة العامة لحماية المستهلك صباح أمس ندوة “الغش التجاري.. آثاره ووسائل مكافحته” وذلك ضمن فعاليات مهرجان صلالة السياحي تحت رعاية معالي السيد محمد بن سلطان البوسعيدي وزير الدولة ومحافظ ظفار وبحضور معالي الشيخ خالد بن عمر المرهون وزير الخدمة المدنية وسعادة الدكتور خميس بن سعيد الكعبي رئيس الهيئة العامة لحماية المستهلك وعدد من أصحاب السعادة والمديرين والمسؤولين في المؤسسات الحكومية والخاصة.
وتهدف الندوة إلى إقامة شراكة فاعلة بين مؤسسات المجتمع المختلفة لتفعيل سبل مواجهة الظاهرة وتقليل آثارها، بالإضافة إلى تبادل الخبرات والتجارب بين الجهات والمؤسسات المعنية بمكافحة أنشطة الغش التجاري المختلفة.
وقد استعرض في بداية الندوة عرض مرئي حول جهود الهيئة العامة لحماية المستهلك في مكافحة الغش التجاري، وافتتح المعرض التوعوي المصاحب لفعاليات الندوة، وقد تجول راعي المناسبة والحضور في جنبات المعرض للتعرف على محتوياته التي تعرض السلع الأصلية والمقلّدة، وكيفية التفرقة بينها وطرق وأساليب الغش والتقليد.

كلمة الهيئة

وقد استهلت الندوة أعمالها بكلمة الهيئة العامة لحماية المستهلك والتي ألقاها علي بن سالم البصراوي مدير إدارة حماية المستهلك بمحافظة ظفار، وقد رحب من خلالها براعي المناسبة والحضور والمشاركين في الندوة، وقال فيها: أصبح الغش التجاري من الظواهر الاقتصادية السلبية المقلقة والآخذة في الانتشار عالميا ومحليا بسبب اتساع نطاق المعاملات التجارية وتعقدها والتي تستوجب من المعنيين والمهتمين تسخير الإمكانيات للتصدي لها والحد من أخطارها التي لا يقتصر أثرها على الاقتصاد فقط، بل تتعداه لتشمل صحة الإنسان وسلامته وأصبح التصدي لها يتعدى دور الجهات الحكومية المعنية لتشمل القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني بل والمستهلك باعتباره خط الدفاع الأول في منظومة حماية المستهلك.
وأوضح البصراوي أن هذه الندوة يأتي تنظيمها كمساهمة من الهيئة العامة لحماية المستهلك في إطار دورها الوطني الهادف إلى إيجاد أسواق خالية من الممارسات الاقتصادية السلبية التي تضر بصحة وسلامة المستهلك والتي من بينها ظاهر الغش التجاري والتقليد وللوقوف على أبرز التطورات المحلية والدولية لهذه الظاهرة والتعرف على أبرز التشريعات والقوانين والإجراءات الخاصة بالتصدي لها وتفعيل الخطط الرامية لمواجهتها بالتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة ذات الاختصاص.
وقدم خلال الندوة خمسة أوراق عمل تتعلق بالحماية القانونية من الغش التجاري وتعريف الغش التجاري وأنواعه وأساليبه وآثاره في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع وكيفية مكافحة ظاهرة الغش التجاري والتوعية منها والجهود المشتركة بين المؤسسات الحكومية والأهلية والإعلامية للحد والتوعية من ظاهرة الغش التجاري.
حيث قدم الدكتور صالح بن حمد البراشدي من جامعة السلطان قابوس ورقة عمل بعنوان “الحماية القانونية للمستهلك من الغش التجاري في السلطنة” سلط فيها الضوء على جوانب الحماية القانونية للمستهلك في السلطنة مستعرضا قانون حماية المستهلك وحقوق المستهلك الواردة في القانون وأهم الالتزامات الملقاة على عاتق مزود السلعة كالتزامه بعدم تداول إعلان عن أي سلعة مغشوشة أو فاسدة أو مقلدة أو غير مصرح بتداولها، وكما تطرق في حديثه عن صور الغش المجرمة بنص القانون والعقوبات المترتبة على اقترافها.
وكما قدم حفظي حالوب من مجموعة سماس للملكية الفكرية ورقة عمل بعنوان “الغش التجاري يستنزف المستهلكين ويرهق الاقتصاد”. تحدث فيها عن الآثار السلبية التي تنتج عن عمليات الغش التجاري على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتربوية للمجتمع والأضرار البالغة التي تصيب المستهلك نتيجة الغش التجاري، كما استعرض قصصا محلية وعالمية عن أنواع وأساليب الغش التجاري، وأكد على ضرورة الضرب بيد من حديد من خلال القوانين الرادعة لكل من تسول له نفسه بالغش والنصب والاحتيال التجاري وتوعية المستهلكين بضرورة معرفة القوانين التي تحميهم من الخداع والتضليل وتقديم الشكاوى ضد أي سلعة يتم التلاعب فيها سواء بالجودة أو السعر.
وقدم حميد بن مسلم السعيدي من وزارة التربية والتعليم ورقة عمل بعنوان “الثقافة الاستهلاكية وعلاقتها بوعي المستهلك بالخداع التسويقي” تحدث فيها عن الثقافة الاستهلاكية وكيفية بناء وعي المستهلك، وسمات الثقافة الاستهلاكية وكما تحدث عن الخداع التسويقي طرقه وأساليبه وآثاره على المستهلك، وكذلك دور المستهلك في التغلب على الخداع التسويقي ووعيه بذلك، واختتم ورقته بالحديث عن تأثير الثقافة الاستهلاكية على النمط الاستهلاكي للشباب العماني.
فيما قدم الرائد الدكتور سليمان بن مسعود الغافري من الإدارة العامة للجمارك ورقة عمل بعنوان “دور الإدارة العامة للجمارك في مكافحة دخول السلع المغشوشة والمقلدة” استعرض فيها التدابير الحدودية التي نصت عليها القوانين والتشريعات الوطنية المعنية بحماية حقوق الملكية الفكرية، وما هي الجهود التي تبذلها الإدارة العامة للجمارك لتوفير حماية فاعلة لتلك الحقوق من خلال قيامها بوقف الإفراج عن السلع والبضائع المتعدية في جميع المنافذ الجمركية البحرية والبرية والجوية.
وأشار الغافري إلى دور السلطات الجمركية في وقاية المجتمع من خطر دخول السلع والبضائع التي تؤثر على سلامة وصحة وامن أفراده، واصفا إياها بخط الدفاع الأول الذي يقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه القيام بأية تصرفات إجرامية وبما أن البضائع المغشوشة والمقلدة تندرج ضمن البضائع التي تخالف أحكام المنع والقيد، فقد حرصت التشريعات الدولية والإقليمية والوطنية على وضع التدابير الحدودية التي تتمكن السلطات الجمركية من خلالها من التصدي لدخول تلك البضائع وضبط مستورديها على الحدود ولذا يمكن تعريف التدابير الحدودية بأنها عبارة عن مجموعة من الإجراءات التي تتخذها السلطات الجمركية على الحدود لمنع استيراد سلع وبضائع تنطوي على تعد على حق من حقوق الملكية الفكرية.
وقدم إبراهيم بن سيف العزري من الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ورقة عمل بعنوان “دور وسائل الإعلام في التوعية بآثار الغش التجاري” استعرض خلالها الدور الذي تقوم به الإذاعة والتلفزيون في نشر أخبار الدولة ومؤسساتها ونشر التوعية حول مختلف القضايا والظواهر وأشار إلى أن أخبار الهيئة العامة لحماية المستهلك حازت على مساحة متميزة في النشرات الإخبارية وذلك بفضل التنسيق والتواصل بين المعنيين في الهيئتين وسعيهما لتحقيق الأهداف الوطنية الرامية إلى حماية المجتمع ووقايته من الأضرار التي تنتج عن المبالغة في الأسعار أو الغش التجاري ومخالفة المواصفات والمقاييس وغيرها، وقد أثمر ذلك التعاون والتنسيق عن نجاحات كانت محل إشادة من الدولة والمجتمع.
وبعد تقديم أوراق العمل فتح المجال للنقاش حول أوراق العمل التي تم تقديمها في الندوة وفي الختام قام سعادة الدكتور خميس بن سعيد الكعبي بتقديم هدايا تذكارية لمعالي السيد محمد بن سلطان البوسعيدي وزير الدولة ومحافظ ظفار راعي الندوة، وهدية أخرى لسعادة الشيخ سالم بن عوفيت بن عبدالله الشنفري رئيس بلدية ظفار رئيس اللجنة المنظمة لمهرجان صلالة السياحي. والجدير بالذكر أن الهيئة تلقت خلال الفترة منذ إنشائها حتى الآن (208) شكاوى، ورصدت (1827) مخالفة تتعلق بمجالات الغش في السلع، وبيع سلع مقلّدة، والعروض الترويجيّة المضللة.