الصورة الجمالية للقمر الدموي تتجلى في سماء السلطنة

لم تحدث منذ 15 عاما –

«عمان ووكالات»: شهدت السلطنة مساء أمس الأول إحدى الظواهر الفلكية البارزة والتي تشاركت فيها مع معظم أقطار العالم، ألا وهي الخسوف الكلي للقمر، والذي اعتبر عالميا على أنه الخسوف الكلي الأطول في القرن الحالي، حيث تلون قمر شهر ذي القعدة المكتمل في ليلة ترقبها العالم بأسره، فأصبح باللون الأحمر الدموي، وأخضع العالم لمتابعة تفاصيل هذه الحالة التي لم تحدث منذ 15 عاما مضت، فكانت عدسات الكاميرات متأهبة لالتقاط أجمل لحظات الحالة القمرية التي ازدادت جمالياتها باقتراب وشيك للمريخ، فظهرت لوحة تربعت في سماء الكون جاذبة الأعين لمتابعة تلك اللحظة التي لن تتكرر قريبا.
وشهدت سماء السلطنة اكتمال الخسوف الكلي للقمر في الساعة الحادية عشرة من مساء الجمعة، واستمر حتى بلغ ذروته وبدأ بالتناقص شيئا فشيئا وانتهى الخسوف تماما في الساعة الثانية و19 دقيقة بتوقيت السلطنة.
وجاء عبر وكالة الأنباء الفرنسية أن الخسوف الكلي للقمر في القرن الحادي والعشرين ومعه كوكب المريخ يشع في أقرب نقطة من الأرض قد أبهر مشاهديه في جميع أنحاء العالم، وأصبح لون القمر الذي حجب كوكب الأرض عنه ضوء الشمس تدريجيا، أحمر في ظاهرة بدأت عند الساعة 17.14 وانتهت عند الساعة 23.28 بتوقيت جرينتش.
أما الخسوف الكامل للقمر فقد استمر حوالى الساعة و43 دقيقة (103 دقائق)، وهو الأطول في القرن الحادي والعشرين.
وتحدث ظاهرة خسوف القمر عندما يقع على خطّ واحد مع الشمس والأرض. وكان القمر أمس الأول بدرا ودخل في ظلّ الأرض جزئيا، ثم كليّا، ثم خرج منه تدريجيا.
وتابع العديد من المهتمين الظاهرة في جميع أنحاء العالم.
وقالت ماريون روتيش ربة العائلة التي كانت تراقب الخسوف مع ابنتيها في نايفاشا بجنوب كينيا «من المهم جدا أن نرى القمر أحمر، كما لو أنه مغطى بالدم».
واستخدم العديد من المهتمين المناظير لمتابعة الخسوف بينما اكتفى آخرون بالتقاط صور بهواتفهم النقالة.
وبالقرب من القمر، ظهر كوكب المريخ الذي كان على بعد 56.7 مليون كيلومتر. وقد بدا للعين المجردة نقطة مشعة، لكن بواسطة منظار كان يمكن مراقبة تفاصيله.
وهو ثاني خسوف كلي للقمر في 2018، بعدما حدثت هذه الظاهرة في 31 يناير.
وجاء عبر رويترز أن القمر ذو اللون الدموي قد أبهر مراقبي النجوم في كثير من أنحاء العالم مساء أمس الأول وهو يدخل رويدا رويدا في ظل الأرض في أطول خسوف في القرن الحادي والعشرين.
ومن رأس الرجاء الصالح حتى الشرق الأوسط ومن الكرملين إلى ميناء سيدني شخصت أبصار الآلاف نحو السماء لرؤية القمر الذي أعتم ثم تحول لونه إلى البرتقالي والبني والقرمزي لدى توغله في ظل الأرض.
وتقول إدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) إن الخسوف الكلي سيستغرق ساعة و42 دقيقة و57 ثانية لكن سيسبقه ويليه خسوف جزئي مما يعني أن القمر سيقبع ثلاث ساعات و54 دقيقة في الجزء المعتم من ظل الأرض.
وحدث الخسوف التام في الساعة 2022 بتوقيت جرينتش وأمكن رؤيته في أوروبا وروسيا وأفريقيا والشرق الأوسط ومعظم أنحاء آسيا واستراليا، رغم أن السحب حجبت القمر في بعض الأماكن.
ودفع المئات في استراليا بالفعل مقابل مشاهدة الخسوف من مرصد سيدني قبل شروق الشمس.
في الوقت نفسه يقترب المريخ من الأرض أكثر مما حدث في عام 2003 لذلك قد يشاهد بعض المتابعين ما يبدو أنه نجم يتراوح لونه بين الأحمر والبرتقالي الذي سيكون في الواقع الكوكب الأحمر (المريخ).
وقال روبرت ماسي نائب المدير التنفيذي للجمعية الملكية البريطانية لعلماء الفلك «إنها مصادفة غير مألوفة بالمرة أن يحدث خسوف كامل للقمر بينما يكون المريخ في الجانب المقابل خلال نفس الليلة».
ومنذ آلاف السنين يجول الإنسان بنظره في السماء بحثا عن بشير خير أو نذير شؤوم.
لكن علماء الفلك قالوا إنه لا يوجد ما يستدعي القلق.
ولن يتسنى مشاهدة الخسوف في أمريكا الشمالية ومعظم أنحاء المحيط الهادي. ومن المتوقع أن يحدث خسوف القمر المقبل لنفس الفترة الزمنية عام 2123.