المملكة المغربية تحتفل بالذكرى الـ 19 لعيد العرش وسط نهضة اقتصادية وتنموية

دور فاعل في حل القضايا العربية والإقليمية وإنجازات على كافة الأصعدة –
يخلد الشعب المغربي في 30 من يوليو من كل عام عيد العرش المجيد والذي يصادف هذه السنة الذكرى التاسعة عشرة لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله عرش أسلافه الغر الميامين، حيث يستحضر الشعب المغربي بأسمى مظاهر الفخر والاعتزاز، قوة ومتانة الالتحام المكين الذي ما فتئ يجمعه بالعرش العلوي المجيد، وتعلقه الراسخ بجلالة الملك محمد السادس، رمز الأمة وموحدها، وباعث نهضة المغرب الحديث، والذي تمكن بفضل حكمة وسداد رؤية جلالته، وانخراط كافة أبنائه من ولوج مسار التقدم والرقي وتجاوز كل التحديات بكل عزم وحزم.ويتيح الاحتفال بهذه المناسبة المجيدة فرصة لاستحضار ما حققه المغرب من إنجازات بقيادة جلالة الملك، والتي بدت أول تجلياتها في إصلاح الحقل السياسي وتطوير الآليات الديمقراطية، وإيجاد دينامية سياسية متجهة نحو التحديث المستمر، وتجديد النخب السياسية المدعوة الى إدارة الشأن العام.كما ساهمت الإصلاحات الاقتصادية الجريئة والمجهودات التي تم تبنيها في مجال تدعيم مرتكزات التقدم من الانخراط في مسار تنموي قوي أفضى إلى وضع الاقتصاد المغربي على الطريق الصحيح، وتحقيق نجاحات هامة سواء على مستوى البنيات الأساسية الكبرى، كالموانئ والمطارات، وتعزيز الشبكة الطرقية، والتدبير الأمثل للموارد المائية، وإطلاق مشاريع تطوير النقل، والنقل الحضري، والتنفيذ التدريجي للاستراتيجيات القطاعية. وهو ما مكن من مواجهة الصعوبات سواء تلك المرتبطة بالإكراهات الداخلية أو تلك التي فرضتها الظرفية الاقتصادية الدولية.وقد مكنت سياسة الإقلاع الاقتصادي التي ينفذها المغرب، من إثارة اهتمام المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية. كما أنها رسخت مكانة المملكة كوجهة مستقرة وجذابة ودينامية بالنسبة للمستثمرين، ويدلل على ذلك مستوى وحجم المجموعات الدولية المتواجدة اليوم بالمغرب، وحجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تدفقت على المغرب خلال السنة الماضية، والتي وصلت إلى حوالي 3 مليارات دولار. كما أن البيئة الاقتصادية المتطورة للمغرب سمحت بتبني سياسة طموحة في سياق علاقاته الاقتصادية مع محيطه، من خلال التوقيع على العديد من اتفاقيات التبادل الحر واتفاقيات الشراكة سمحت للمغرب بتنويع شراكاته الخارجية مع تعزيز الروابط الاستراتيجية مع الشركاء التقليديين للمملكة وبصفة خاصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، وهي سياسة ترتكز على إدراك جيد وفهم عميق للتغيرات الجيو استراتيجية التي يشهدها العالم المتعدد الأقطاب الذي نعيشه اليوم.لقد شكلت ولاتزال التنمية الاجتماعية محور اهتمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس- نصره الله- في سياق سعيه الدؤوب لبناء مجتمع حديث وبناء يعيش فيه المواطن حياة كريمة، حيث قام جلالته باتخاذ عدد من من المبادرات الفريدة لإعادة هيكلة المجتمع من خلال رد الاعتبار للأسرة وتكريس ثقافة حقوق الإنسان، وثقافة المواطنة، وسياسة القرب والمشاركة، وتحديث القضاء، وترسيخ التضامن الاجتماعي، وتحقيق التنمية المستدامة، والقضاء على جميع أشكال الفقر والإقصاء الاجتماعي.على المستوى الدبلوماسي، تواصل المملكة المغربية بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشاركتها الفاعلة في قضايا العلاقات الدولية بفضل مصداقيتها وجديتها المشهود بها، واعتمادا على سياسة خارجية مبنية على الحوار و قيم السلام وحسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والتضامن البناء وإعلاء قيم الحوار.وفي هذا الخضم تكتسي القضايا العربية أهمية قصوى في اهتمامات السياسة الخارجية للمملكة، خاصة القضية الفلسطينية، قضية العرب الأولى، ولنا أن نستحضر هنا الموقف الحازم الذي عبر عنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، إزاء قرار الإدارة الأمريكية نقل سفارتها الى القدس، وتأكيد جلالته على وقوفه الكامل مع الشعب الفلسطيني في مسيرة استرجاع حقوقه المغتصبة.من جهة أخرى، وإذا كانت سنة 2017 قد شهدت عودة مظفرة للمملكة المغربية إلى أسرتها المؤسسية القارية، الاتحاد الإفريقي، فان السنة الجارية تميزت باستمرار المغرب في تقديم إسهامات كبرى لتحقيق التنمية في إفريقيا عبر مبادرات فاعلة دبلوماسية واقتصادية، تؤكد مرة أخرى الانخراط الراسخ للمملكة من أجل توطيد تعاون (جنوب-جنوب) لصالح إفريقيا والأفارقة. كما أن المملكة، التي باتت اليوم قاب قوسين أو أدنى من الانضمام رسميا إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (سيدياو)، تؤكد من خلال دورها كفاعل أساسي إرادتها للإسهام بشكل ملموس في النهوض بقارة تتطلع نحو المستقبل. أن تخليدنا لذكرى عيد العرش المجيدة هذه السنة يأتي في غمرة التطور التي تشهدها العلاقات الأخوية المتميزة التي تجمع المملكة المغربية بشقيقتها السلطنة، والتي يرعاها، قائدا البلدين المبجلان صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأخوه صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد حفظهما الله ورعاهما، كما أن هناك حرصا كبيرا على التنسيق بين البلدين الشقيقين في كافة المحافل الإقليمية والدولية، وعملا مستمرا من أجل الدفاع عن المصالح الحيوية للبلدين، بروح من التضامن وبتوجه نحو المستقبل لإرساء هذا التعاون على أسس متينة ومستدامة، فالمملكة المغربية والسلطنة يعتبران نموذجا للحكمة في التعامل مع التحديات التي تفرضها المتغيرات الدولية والإقليمية وفي معالجة العديد القضايا، كما أن المغرب والسلطنة يضطلعان بدور مهم على الصعيدين الدولي والإقليمي بفضل قيادتهما الحكيمة، وبحكم المبادئ المشتركة التي تقوم عليها سياستهما الخارجية. وإذا كانت العلاقات المغربية العمانية قد تعززت خلال الفترة السابقة بالعديد من الإنجازات، في عدد من مجالات التعاون الثنائي، فضلا عن التعاون المثمر بين المؤسسات التشريعية في البلدين، فان هذه العلاقات مرشحة للتطور على المدى المنظور بعد تدشين الخط الجوي المباشر بين مسقط والدار البيضاء بداية شهر يوليو 2018، والذي من المنتظر أن يساهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياحية بين البلدين الشقيقين، والدفع بها الى مستويات أرحب.على صعيد متصل، فإن انعقاد الدورة الخامسة للجنة المشتركة المغربية العمانية المنتظر التئامها خلال شهر أكتوبر المقبل بمسقط سيشكل لامحالة مناسبة سانحة لإعطاء دفعة قوية للعلاقات المتميزة القائمة بين بلدينا، في كافة المجالات، من خلال عملية رصد لحصيلة التعاون، واستشراف الآفاق المستقبلية لعلاقات التعاون الثنائي، تجسيدا لرغبة قائدي وشعبي البلدين الشقيقين.في الختام، أغتنم هذه المناسبة لأتقدم بأحر التبريكات والتهاني للجالية المغربية المقيمة بالسلطنة بهذا العيد، متمنيا لها مزيدا من الازدهار والتقدم، كما لا يفوتني أن أعبر عن جزيل شكري وامتناني الصادق لكل المؤسسات والهيئات الرسمية وغير الرسمية بهذه الأرض الطيبة المعطاء، التي أعربت عن تهانيها لنا بهذه الذكرى الغالية.

■ السفير/‏‏ طارق الحسيسن
سفير المملكة المغربية بسلطنة عمان