السلطنة مزود رئيسي للطاقة في كوريا … والشركات تبدي اهتماما كبيرا بمزيد من المشاريع في مجالات التقنية والبنية الأساسية والصناعة والبتروكيماويات

زيارة الوفد الكوري للسلطنة .. امتداد لصداقة وطيدة وتعاون يستهدف تطويرا مستمرا للعلاقات المشتركة –
التجار العمانيون دشنوا قديما تجارة التوابل .. والزيارات المتبادلة حاليا تزيد زخم الصداقة والتبادل التجاري –
تقرير – أمل رجب –
يجمع بين السلطنة وكوريا الجنوبية علاقات ود وطيدة منذ بدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 1947، كما أن تاريخ الصداقة والتبادل التجاري بين البلدين يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث تسجل كتب التاريخ زيارة التجار العمانيين إلى مملكة كوريو، وبعد أن دشن التجار العمانيون في هذا الزمن القديم تجارة التوابل تتواصل الآن علاقات الود والصداقة وزخم التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين الدولتين في مختلف المجالات.

وتمثل زيارة رئيس الوزراء الكوري الجنوبي التي تم اختتامها امس للسلطنة، بصحبة وفد رسمي وتجاري رفيع المستوى، امتدادا للجهود التي تستهدف تحقيق نقلة كبيرة في العلاقات بين السلطنة وكوريا الجنوبية وترجمة للرغبة المتبادلة بين الدولتين الصديقتين لتطوير التعاون المشترك الى آفاق اكثر رحابة، وتستمد هذه الرغبة في التعاون زخما كبيرا في الوقت الحالي حيث تشهد السلطنة تنفيذ مشاريع تنويع اقتصادي غير مسبوقة، وتشجيعا لجذب الاستثمارات الجديدة للمساهمة في هذه المشاريع التي تدعم خطط التنمية ومبادرات التنويع، وتعتبر السلطنة مزودا رئيسيا للطاقة في كوريا الجنوبية وتشارك الشركات الكورية في مشاريع متعددة في السلطنة وتتوسع بشكل متواصل مساهمة الشركات الكورية في المشروعات الإنشائية والصناعية والبتروكيماوية في السلطنة، وتبدي الشركات من كوريا الجنوبية اهتماما كبيرا بالمشاركة في التقدم المطرد في كافة المجالات الذي تشهده السلطنة، وتعتبر كوريا واحدة من أكثر الاقتصاديات المتقدمة في العالم وتتمتع شركاتها بإمكانيات كبيرة في قطاعات عديدة منها تقنية المعلومات والاتصالات والبنية الأساسية وإنشاء المدن الذكية، وهو ما يتيح استفادة السلطنة من التقدم الذي أحرزته كوريا ونقل هذه الخبرات لمشاريع التنويع الاقتصادي التي تجري في السلطنة.
ووفق بيانات المركز الوطني للاحصاء والمعلومات يبلغ اجمالي واردات السلطنة من كوريا الجنوبية 84.5 مليون ريال تمثل 2.5 بالمائة من اجمالي واردات السلطنة والتي تبلغ قيمتها 3.3 مليار ريال في الفترة منذ بداية العام وحتى نهاية ابريل الماضي، وتتوزع الواردات بين ما قيمته 13 مليون من المشتقات النفطية، ونحو 11 مليون ريال من السيارات، و15مليون ريال منتجات معدنية وصلب، وواردات اخرى متنوعة.
اما صادرات السلطنة الى كوريا الجنوبية خلال الفترة نفسها فتبلغ قيمتها 284 مليون ريال وهو ما يمثل 6.3 بالمائة من اجمالي صادرات السلطنة والتي سجلت 4.5 مليار ريال حتى نهاية ابريل الماضي وتتوزع الصادرات الى كوريا الجنوبية بين261 مليون ريال من صادرات النفط والغاز، و20 مليون ريال من الميثانول، اضافة الى صادرات متنوعة غالبيتها من الاحجار والجبس.
وإضافة إلى الآفاق الحالية والمستقبلية للتعاون بين البلدين فإن الفترة الماضية شهدت بالفعل العديد من الزيارات المتبادلة التي اثمرت عن اتفاقيات مهمة ترفع حجم التعاون الاقتصادي، وخلال العام الجاري وقعت سلطنة عمان اتفاقية مع الشركة الكورية الجنوبية “ هايجو” اتفاقية بنحو 4 ملايين دولار لإنشاء أكبر مزرعة سمكية في الشرق الأوسط، على الساحل البحري في ولاية السويق شمال البلاد. وتنص الاتفاقية التي وقعتها وزارة الزراعة والثروة السمكية العمانية في مايو الماضي على إقامة مزرعة بحرية من الشعاب الصناعية في محافظة شمال الباطنة بولاية السويق، ويبلغ طول المشروع، الذي تستغرق فترة إنشائه سنتين ونصف السنة، 20 كيلومترا على خط الساحل وعلى أعماق تتراوح بين 15- 30 مترا، وسيسهم المشروع بشكل مباشر في رفع المستوى المعيشي للصيادين من خلال تقليل تكاليف الصيد والجهد، ومن المتوقع أن ينعكس ذلك على زيادة فرص العمل للعمانيين.
وفي نهاية العام الماضي زار السلطنة معالي سون بيونج – سيوك نائب وزير الأراضي والبنية التحتية والنقل بجمهورية كوريا الجنوبية، وصاحبه في الزيارة وفد يضم عددا من كبار المسؤولين الكوريين وممثلي الشركات الكورية المتخصصة في قطاعات الصناعات البتروكيماوية وتقنية المعلومات والبنية الأساسية والطاقة والسكك الحديدية، وتضمنت الزيارة بحث التعاون في مجال تطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وتعرف الجانب الكوري على المشروعات التي تشهدها المنطقة في مجال البنية الأساسية واستثمارات القطاع الخاص. كما زار معاليه هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة حيث تم تقديم عرض مرئي عن المنطقة وما تتميز به من موقع استراتيجي وقرب من خطوط الملاحة الدولية، وما تقدمه هيئة الدقم من مزايا وحوافز للمستثمرين، وما تتميز به المنطقة من توفير مساحات كبيرة من الأراضي للاستثمار في القطاعات الصناعية والتجارية وبناء الفنادق والمنتجعات والتطوير العقاري والخدمات اللوجستية. وخلال العام الماضي فازت شركتان كوريتان بعقود في واحد من اهم مشاريع منطقة الدقم الاقتصادية وهو مصفاة الدقم، حيث اعلنت شركتا دايو وسامسونج أنهما فازتا بالحزمتين الأولى والثانية على التوالي لمشروع مصفاة الدقم والذي يهدف إلى إنشاء مصفاة بطاقة 230 ألف برميل يوميا فى منطقة الدقم الاقتصادية.
والى جانب التعاون في المجالات الاستثمارية والاقتصادية يشجع البلدان المزيد من التبادل الثقافي والسياحي في اطار الصداقة المتبادلة التي تجمعها، فكلاهما يتمتعان بطبيعة سياحية غنية، وتنظم سفارة السلطنة في كوريا الجنوبية العديد من الفعاليات طوال العام اضافة الى ملتقى للترويج السياحي للسلطنة، وتركز هذه الفعاليات على التعريف بالسلطنة وإبراز الجوانب التاريخية والتراثية والنهضة الحديثة والترويج السياحي والاستثماري للسلطنة، وخلال العام الماضي نظمت سفارة السلطنة لدى كوريا الجنوبية ملتقى عنوانه “مرحبا بكم في عُمان” هدفه التعريف بالسلطنة تاريخًا وثقافة وحضارة ونهضة حديثة بالتعاون مع هيئة التعليم التابعة لبلدية العاصمة سول، وشهد الملتقى عروضا مرئية حول تاريخ وحضارة السلطنة، والدور العماني في الملاحة البحرية والتجارة العالمية والتجربة العمانية في تطبيق منهج التفاهم والتسامح والتعايش في المجتمع متعدد الثقافات والأديان ودورها في الحوار ونشر قيم المحبة والسلام، كما تحرص سفارة السلطنة على توسيع وتعميق آفاق التعاون لتشمل كافة المجالات كالطاقة والتكنولوجيا والمجالات الصحية والتعليمية والصناعية واللوجيستية وغيرها من المجالات وعرض العديد من الفرص الاستثمارية والحوافز المشجعة للشراكة بين الجانبين.