نوافذ :عمالة سائبة .. مشكلة لا تزال قائمة

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –
قريتي بطين من ولاية القابل واحدة من القرى التي تضم عددا غير معقول من القوى العاملة الوافدة التي توافدت إليها من كل حدب وصوب، في زياراتي المتباعدة لها، في كل مرة أرى هذه الأعداد تتزايد، وكنت أظن جهلا أن أبناء قريتي أصبحوا من رجالات الأعمال الذين ينضم تحت لواء خدماتهم عدد من القوى العاملة الوافدة، يعملون لديهم، ولذلك عندما كنت أتبادل أطراف الحديث مع أحد الإخوة من أبناء قريتي، كنت أشير الى هذه النقطة، وأقول: جميل أن يتبنى أبناؤنا أفكار مشاريعهم الخاصة، وبهذا النضج، وفي هذا العمر أيضا، فرد علي مستنكرا هذا التقييم من قبلي، قلت له: لماذا؟ أليس هؤلاء من الأيدي العاملة الوافدة هم تحت كفالة أبناء القرية، فرد مقهقها، وباستهزاء: هؤلاء يا صديقي الذين تضج بهم القرية، ويتكدسون في مساكن هنا وهناك، قديمها وحديثها بين مداخل الحارة، لا يعرف لهم كفيل، ولا من أين أتوا؟ وبعضهم لا يعرف أيضا أين يعملون؟ إنما تجد تكدسهم أمام المتاجر الصغيرة في المساء، ومع حلول الليل يبقى التوجس منهم قائما، خوف القيام بأنشطة سيئة، صحيح انه حتى هذه اللحظة؛ والحمد لله؛ لم نسمع عن سلوك مشين قاموا به، ولكن لا أحد يضمن ما تخبئه الأيام، حيث إن شعور التوجس من أي سلوك يقوم به أحدهم أو مجتمعين يظل توقعا قائما.

وفي اتصال من أحد الإخوة من ولاية أخرى طرح هذه المشكلة القائمة نفسها التي يتوجس منها سكان القرى الخوف والترقب، حيث تتوغل هذه الأيدي العاملة الـ«سائبة» بين الحارات القديمة، وتتخذ لها منازل إقامة من بيوتها القديمة، حتى أن بعضها دون مقابل، لأنها في حكم البيوت المهجورة، لولا أن هذه الأيدي العاملة الـ«سائبة» أعادت إليها الحياة بعد استعمارها، وبعضها بدون حتى خدمة الكهرباء، وقد يتم توصيلها من بيت مجاور لها، باتفاقات بين الطرفين؛ ولذلك ففي الليل وفي ليالي الصيف، لا يستبعد أن يعتلي هؤلاء الساكنون أسطح هذه المنازل ليتخذوها مبيتا، ومنها لا يستبعد أن تمتد أبصارهم إلى ما يدور في المنازل المجاورة، وهي منازل عائلية غالبا، فقلت للمتصل: لم لا تتصلون بالجهات المختصة الأمنية وغير الأمنية للوقوف على هذه المشكلة – إن تعدونها كذلك – فأجاب إنهم تعبوا مما قدموه من مخاطبات، وكانت من ضمن الردود: «إن هذه الأيدي العاملة لم ترتكب ما يعاقب عليه القانون حتى اللحظة، وعندما يحدث ذلك، فلكل حادثة حديث».
يقينا؛ هذه المشكلة ليست جديدة، وقد طرحت كثيرا على مختلف وسائل الإعلام، وسببها المواطن نفسه، فشروط وقوانين القوى العاملة واضحة في هذا الجانب، فالمادة (34) من قانون العمل تنص على: «يلتزم صاحب العمل الذي يزاول عملا في المناطق التي يحددها الوزير بأن يوفر لعماله وسائل الانتقال المناسبة وأن يوفر لهم المساكن الملائمة والوجبات الغذائية ومياه الشرب في أماكن يعدها لهذا الغرض قريبة من متناول العمال»، بالإضافة إلى المادة الرابعة من هذا القانون التي تلزم جميع أصحاب الأعمال بالالتزام بما ورد في هذا القانون، إلا أن الإشكالية هنا هي في أمرين اثنين: الأول: هو الأيدي العاملة الهاربة من كفلائها، وهذا الهروب غالبا مرده أن هؤلاء العمال لم يحصلوا على دخل منتظم من قبل صاحب العمل، ولا على عمل محدد أيضا، وإنما تركوا هكذا يهيمون في «ديار الله الواسعة»، والأمر الثاني: هو المواطن نفسه الذي استعان بوجود هذه الأيدي العاملة الهائمة على وجوهها واستخدامها، ومساعدتها في الاستمرار في ارتكاب مخالفاتها للقانون، ومع ذلك فهناك فرق مكونة من مختلف الجهات المعنية، لا تزال تعمل لمكافحة هذا الترهل القائم في تنظيم هؤلاء العمال، وبالتالي فعلى المواطنين أيضا أن يكونوا أكثر حرصا على التعاون مع هذه الفرق للحد من انتشارها بهذه الصورة العشوائية في القرى في مختلف ولايات السلطنة.