ارتفاع صادرات الأسماك 30 %.. ونسبة الاكتفاء الذاتي تزيد الى 193%

أوضح تقرير صادر عن وزارة الزراعة والثروة السمكية أن القطاع السمكي في صدارة القطاعات الإنتاجية غير النفطية. وتنفذ الوزارة العديد من البرامج والمشاريع في مختلف المجالات (الإدارية والقانونية والإرشادية والتوعوية والعلمية والبحثية والإنتاجية والاستثمارية والتسويقية) مما ساهم في تحقيق الكثير من التطور والمنجزات لهذا القطاع. ويتمتع القطاع السمكي بوجود بنية أساسية متينة تؤهله للمساهمة بدور كبير في التنمية الاقتصادية.
وأوضح التقرير ان نسبة الاكتفاء الذاتي أحد المؤشرات التي تساهم في رسم السياسات وإعداد الاستراتيجيات وتنفيذ الخطط الاستثمارية، بالإضافة إلى تقييم مؤشرات الأداء، حيث بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي المحققة بشكل كلي من الأسماك في عام 2017م (193%) مقارنة بعام 2016م (177%).
وحقق القطاع السمكي ارتفاعا في كمية الإنتاج بفضل الجهود الرامية إلى تعزيز دور هذا القطاع وتطويره، وتقدر الكتلة الحية من المخزون السمكي بحوالي (7.6) مليون طن وتبلغ الكمية القابلة للاستغلال بنحو (2.3) مليون طن أي بما نسبته (30%)، وقد بلغت كمية الإنتاج السمكي المستغلة بنهاية عام 2017م حوالي (348) ألف طن أي بنسبة (15%) فقط من إجمالي الكمية القابلة للاستغلال، وبزيادة بلغت (24%) مقارنة بعام 2016م. كما بلغ إجمالي قيمة الإنتاج لنفس العام (227 مليون ريال عماني) وبزيادة مقدارها (12%) عن عام 2016م. وزادت صادرات السلطنة من الأسماك خلال هذا العام 2017م عن العام الذي يسبقه بنسبة (30%)؛ حيث بلغت الكمية المصدرة (197 ألف طن) وبقيمة (90 مليون ريال عماني). وقد شكلت صادرات الأسماك العمانية لعام 2017م ما نسبته (57%) من إجمالي الإنتاج السمكي بالسلطنة.

الإرشاد السمكي

تقوم الوزارة بتنفيذ العديد من الفعاليات الإرشادية في جميع محافظات السلطنة مثل اللقاءات والندوات والمحاضرات والتجارب العلمية والمشاركة في المعارض وعمل الاستبيانات وبتنظيم دورات وورش عمل للصيادين؛ التي تهدف إلى رفع وعيهم وتعريفهم بالمستجدات في جميع مجالات الصيد. ويعد برنامج دعم قطاع الصيد الحرفي من البرامج التنموية المهمة في السلطنة والذي يخدم الصيادين الحرفيين والعاملين في قطاع صيد الأسماك؛ وذلك عن طريق تزويدهم بقوارب الصيد المتوسطة الحجم والمجهزة بالمعدات والأجهزة التي تساعدهم على تقليل نسبة الجهد والوقت والتكلفة. كما أن أحد أهم أهداف الدعم هو تمكين الصيادين ورفع قدرتهم الإنتاجية وبجودة عالية؛ مما يسهم بشكل مباشر في زيادة الإنتاج السمكي بشكل عام ورفع مستوى المعيشة للصيادين. ويساهم الدعم السمكي في تشجيع الصيادين وخاصة من جيل الشباب بالانخراط في مهنة الصيد واستخدام أحدث الأجهزة. كما يواكب ذلك الدعم جهودا حثيثة في إرشاد وتوجيه وتثقيف الصياد على كيفية الاستخدام الأمثل لتلك المعدات والمحافظة عليها وصيانتها، وكذلك نشر الوعي الثقافي بين الصيادين على أهمية استخدام الثلج لحفظ الأسماك مما يزيد من قيمة تلك الأسماك.
واهتمت الوزارة بإنشاء وتطوير البنية الأساسية التي تساعد الصيادين على مزاولة نشاطهم بشكل ميسر ومن أهمها موانئ الصيد البحرية بهدف النهوض بقطاع الثروة السمكية. وتعتبر موانئ الصيد محور الارتكاز للقطاع السمكي في جميع ما يخص الأنشطة المتعلقة بالصيد والصيادين، كما أنها تشكل جزءا مهما في تنمية الحركة الاقتصادية، لذا فإن الحاجة ملحة لإنشاء موانئ الصيد في جميع مناطق الصيد بالسلطنة. حيث يبلغ عدد الموانئ القائمة حاليا (24) ميناء موزعة على جميع محافظات السلطنة الساحلية من محافظة مسندم إلى محافظة ظفار على طول 3165 كيلومترا. وتقدم الموانئ القائمة الخدمات والتسهيلات لأكثر من 47 ألف صياد إضافة إلى هواة ريادة البحر، كذلك تقدم خدماتها لأسطول الصيد الحرفي والساحلي في السلطنة المتكون من حوالي 23 ألف قارب وسفينة صيد تعزز الأسواق السمكية بكمية إنزال تبلغ حوالي 348 ألف طن في عام 2017م وتقدر قيمتها بأكثر من 227 مليون ريال عماني. كما تقوم الوزارة أيضا بتطوير الخدمات الرئيسية والمرافق الأخرى كتسهيلات الإنزال ومصانع الثلج والورش البحرية ومخازن حفظ الأسماك ومحلات بيع أدوات ومعدات الصيد ومحطات الوقود والعمل على تطوير أسواق بيع الأسماك بالموانئ.
من ناحية أخرى فإن الجهود المبذولة والاهتمام المتواصل من قبل الوزارة ممثلة في المديرية العامة للتسويق والاستثمار السمكي من أجل النهوض والارتقاء بمنظومة التسويق والاستثمار السمكي بالسلطنة جاءت من خلال الخطط الطموحة التي وضعتها الوزارة وتعمل بشكل مستمر على تطويرها وتنفيذها، انطلاقا من القناعات الراسخة لدى الحكومة بأهمية تطوير نظام التسويق والاستثمار السمكي في السلطنة من خلال إنشاء وتطوير البنية الأساسية والخدمات المساندة شبكة واسعة من الأسواق السمكية البالغ عددها (60) سوق جملة وتجزئة منتشرة بمختلف محافظات السلطنة. وتأسيس نظام إدارة متكاملة لها ووضع اللوائح والتشريعات المنظمة لعمليات التسويق السمكي مع المحافظة على سلامة وجودة المنتج السمكي وتحقيق التوازن بين العرض والطلب في الأسواق السمكية بهدف التمكين للوصول إلى المنتج الصحي السليم من الأسماك وغيرها من الكائنات البحرية للمستهلك المحلي، وتحقيق الأمن الغذائي للوطن. حيث قامت الوزارة بإصدار عدد من القرارات الوزارية المتوالية والمنظمة للصادرات السمكية خلال عام 2017م، بهدف تحقيق التوازن بين الصادرات واحتياجات السوق المحلي من المنتجات السمكية بما يحقق المصالح المشتركة للمستثمرين والمستهلكين وتوفير كميات كافية من الأسماك بشكل دائم ومستمر في الأسواق المحلية بأسعار مناسبة بحيث تكون في متناول الجميع والحد من ارتفاع الأسعار بزيادة المعروض ويتم مراقبة قرار تنظيم الصادرات السمكية بجميع المنافذ الجوية والبرية والبحرية. وكذلك عملت الوزارة جاهدة للنهوض بالاستثمار في القطاع السمكي وذلك لأهميته في المساهمة في الدخل القومي وتشغيل الأيدي العاملة الوطنية، وتوظيف تطبيقات التكنولوجيا الحديثة كما تبنت مسارات جديدة لتعزيز الاستثمارات السمكية من خلال الاهتمام بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلى الإشراف على تفعيل العلاقة بين القطاعين الحكومي والخاص في استحداث المشروعات الاستثمارية الكبيرة والتي يُعول عليها في زيادة الإنتاج المحلي للغذاء ورفع نسب الاكتفاء الذاتي وتعزيز منظومة الأمن الغذائي. وتسعى الوزارة من خلال الترويج للقطاع السمكي كخيار استثماري واعد ومهم إضافة الى تقديم الدعم الفني والمادي والعمل على توفير الحوافز والتسهيلات اللازمة التي تساعد على جذب المستثمرين، ومن أهم البرامج الاستثمارية التي تقودها الوزارة جنبا إلى جنب مع القطاع الخاص: الاستثمار في مجمع الصناعات السمكية بميناء الصيد بالدقم، الاستثمار في الخدمات المقدمة بموانئ الصيد البحرية، الاستثمار في مجال التسويق والأسواق السمكية والأنشطة المرتبطة بهما، الاستثمار في مجال الاستزراع السمكي، والاستثمار في مجال الصناعات التحويلية للمنتجات السمكية ذات القيمة المضافة.

الاستزراع السمكي

ويهدف مركز الاستزراع السمكي الى تطوير وتنمية قطاع الاستزراع السمكي في السلطنة بطريقة مستدامة ومتوافقة مع البيئة بحيث تضمن استمرارية الإنتاج، كما انه يساهم في عملية تعزيز مخازين الأسماك المهددة بالانقراض وذلك من خلال عملية إنتاج صغار الأسماك وإعادتها الى البحر. ويقوم المركز بعدد من البحوث اللازمة لتطوير هذا القطاع بالإضافة الى مراقبة مشاريع الاستزراع السمكي وكذلك عملية نشر التقنيات الحديثة في الاستزراع السمكي وتوعية المجتمع بأهميته، إذ تزخر السلطنة بمختلف الكائنات البحرية والسمكية الجيدة للاستزراع والتي يرجع اختيارها الى عدة عوامل أهمها ملاءمتها للاستزراع وإمكانية تسويقها وخصائصها البيولوجية ومن أهم هذه الأنواع المرغوبة وذات الجودة العالية الصفيلح والروبيان والهامور والفرنكة والشارخة.
فلذا يعتبر قطاع الاستزراع السمكي من القطاعات الواعدة التي من المؤمل أن تساهم في تنويع مصادر الدخل وتحسين استغلال مصادر الثروة السمكية وتوفير فرص العمل للمواطنين، وتوفير الأمن الغذائي المحلي. وقد أولت الوزارة أهمية بتطوير الاستزراع السمكي، فقامت بالعديد من الجهود مثل: القيام بالبحوث العلمية التي وفرت الأساس لنمو هذا المجال بشكل تجاري. وتحديد وتخصيص مواقع للاستزراع السمكي بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات الاختصاص، وإصدار أطلس بالمواقع المناسبة للاستزراع السمكي. وأصدرت لائحة الاستزراع السمكي، وشكلت لجنة للاستزراع السمكي مكونة من عدة جهات حكومية ذات العلاقة. بالإضافة إلى القيام بالعديد من الدراسات الاستراتيجية مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والتي من أهمها إعداد الخطة الاستراتيجية لتطوير الاستزراع السمكي بطريقة مستدامة. وقد أنشأت السلطنة مركزاً متكاملاً يعنى بتنفيذ الأبحاث والتجارب العلمية في مجال الاستزراع السمكي بشقيه البحري والبري (تربية أسماك المياه العذبة)، حيث يهدف المركز إلى الارتقاء بالاستزراع السمكي، وترسيخ نـجاحه في السلطنة، وجذب الاستثمار العالمي لهذا القطاع الواعد.