يومان في أحضان الرذاذ.. صفاء ذهني والعدسة توثق !

على هامش ملتقى «استجابة» بمحافظة ظفار –
كتابة وتصوير ـ عامر بن عبدالله الأنصاري –
أجريت الزيارة الأخيرة إلى محافظة ظفار للمشاركة في الملتقى الإنساني التدريبي «استجابة»، الذي عقد خلال الأيام الماضية بولاية صلالة، لكن المهمة لم تخل من الاستمتاع بأجواء المحافظة وموسم صلالة مقصد السياح.

كان الوضع شبه مقلق قليلا، بين الترتيبات لحجز محل إقامة، وبين التنسيق للحصول على وسيلة مواصلات من المطار إلى الفندق وإلى موقع الملتقى ثم إلى الفندق والمطار مرة أخرى.
إلا أنه وكما قيل، فإن مواقع التواصل الاجتماعي تقرب البعيد وتنقل الأخبار أولًا بأول، فلم يكن موسم صلالة إلا مقصدا لكثير من الأصدقاء والمعارف، منهم من لاقيته هناك بالصدفة مثل الزميلين الإعلاميين ناصر درويش وخميس البلوشي، ومنهم من علمت أنهم هناك فكانوا على أتم الاستعداد لاستقبالي من وإلى المطار وهم يزن الكمالي، وخميس السعدي، و محمد الشبلي، لنترافق في هذه الجولة بين ربوع ظفار.
فور الوصول إلى المطار، كانت الوجهة تأخذني معهم إلى ولاية ضلكوت الشامخة، حيث الارتفاع الكبير للولاية يجعلنا حينا في قلب السحاب أو ذروة الرذاذ وحينا أخرى فوق الرذاذ ليبدو الأفق وكأننا على امتداد بحر من السحاب لا ينتهي مداه.
لم يخل الطريق من الحذر والاحتراس سواء بسبب صعوبة الرؤية، أم من الحيوانات التي ترعى في ذاك المكان من أبقار وجمال ومواشٍ.
انتهى ذلك اليوم بعد قطع مسافة لا تقل عن 200 كيلومتر ذهابا وإيابا استعدادا للمشاركة في الملتقى الإنساني التدريبي «استجابة» في اليوم التالي. وقبل التوجه إلى مطار صلالة لأعود إلى مسقط، كان الوقت كافيا للشروع إلى وجهة أخرى نمتع بها أنظارنا، ونشنّف مسامعنا بخرير المياه، فكانت الوجهة إلى «عين كور»، لم يكن الطريق سهلا بالنسبة لنا، حيث لم يكن «جوجل ماب» معينا كافيا للوصول إلى شلالات العين، وما بين الأرض الخضراء متفاوتة الارتفاع و الانخفاض هناك طريق في واد تنتقل فيه السيارات، لم نكن نعرف كيف وصلت تلك السيارات هناك، حيث نقصد الشلالات، وبين المحاولات والمرور على كثير من العائلات التي تفترش البساط الأخضر وجدنا طريقا بين أحد الطرق لنصل إلى الوجهة مع أفواج السياح. قضيت يومين في أحضان ظفار، ونسمات الرذاذ ترتب أوراق الحياة المتعثرة في النفوس، وتعيد موازنة الحياة بعد رحلة مع الطبيعة تمنح الصفاء والنقاء وتجدد رونق الحياة.