جانب من الأسماك الوفيرة بمحافظة مسندم

السلطنة الأولى خليجيا في حجم الإنتاج السمكي ومساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي

مسقط: رحمة الكلبانية: أوضح تقرير “مخرجات مختبر الثروة السمكية” الصادر عن وحدة دعم التنفيذ والمتابعة أن السلطنة هي الأولى خليجيا في نسبة مساهمة القطاعين الزراعي والسمكي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.1%، تليها المملكة العربية السعودية بنسبة 1.9% ، ثم الإمارات العربية المتحدة بنسبة 0.6% والكويت بنسبة 0.4% والبحرين بنسبة 0.3% وقطر بنسبة 0.1%.
وتوقع التقرير زيادة مساهمة قطاع الاسماك في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من الضعف، أي من 225 مليون ريال عماني في 2016 إلى 781 مليون ريال عماني بحلول عام 2023.
وبالنظر إلى ما يمتلكه القطاع من مقومات تؤهله ليكون قطاعًا واعدا اقتصاديا، كالسواحل البحرية الطويلة، والمواقع الملائمة لإقامة مشاريع الاستزراع السمكي التجاري، والبنى الأساسية من موانئ وطرق وخدمات لوجستية، بالإضافة إلى الطلب العالمي المتزايد والذي يقدر أن يصل إلى 40 مليون طن إضافي من المنتجات السمكية بحلول 2025.

وتوقعت وزارة الزراعة والثروة السمكية أن يتضاعف إنتاج السلطنة من الأسماك تدريجيا ليصل إلى نصف مليون طن في نهاية عام 2020، سواء من الصيد أم الاستزراع السمكي. ووفقا لإحصائيات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات فقد بلغ إجمالي إنتاج السلطنة من الأسماك حوالي 280 ألف طن حتى نهاية عام 2016 بنسبة نمو بلغت 9% عن إنتاج عام 2015.
واشار التقرير إلى مساهمة الموانئ البحرية البالغ عددها 22 والموزعة على طول السواحل العمانية في زيادة إنتاج السلطنة من الاسماك من 158 ألف طن عام 2011 إلى ما يقارب 280 ألف طن نهاية عام 2016 بمتوسط نمو بلغ 12%.
ورصد التقرير تطورًا في اجمالي الناتج النباتي والحيواني والسمكي للفترة من 2011 – 2016 م بصورة ملحوظة، حيث بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي لإجمالي السلع الغذائية المنتجة نحو 41% بمتوسط نمو بلغ 6.9%، كما بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي من منتجات الأسماك وحدها 176%، وقد حقق القطاعان الزراعي والسمكي أعلى معدل نمو بنهاية عام 2016 مقارنة بالقطاعات الاقتصادية غير النفطية الأخرى، الأمر الذي يشير إلى الفرص الكامنة التي تمتلكها هذه القطاعات والتي من شأنها تعزيز مصادر الدخل القومي.
وقد شهد قطاع الثروة السمكية في السلطنة خلال السنوات الست الماضية 2011 – 2016 نقلة نوعية في معدلات النمو للإنتاج الإجمالي للأسماك وقيمة الإنتاج والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي وباقي مؤشرات الأداء، محققا معدلات نمو عالية فاقت ما هو مخطط له.
وحول تقديرات المخزون السمكي والكميات القابلة للاستغلال، أوضحت بيانات وزارة الزراعة والثروة السمكية أن الكتلة الحية للأسماك القاعية تقدر ب 330 ألف طن يمكن استغلال حوالي 95 ألف طن منها بينما الكمية المستغلة حاليا تبلغ نحو 63 ألف طن، في حين تبلغ كمية مخزون اسماك السطح أكثر من 1.9 مليون طن منها 970 ألف طن قابلة للاستغلال، ويستغل منها حاليا حوالي 119 ألف طن فقط، كما تبلغ تقديرات الكتلة الحية من اسماك الفنار بأكثر من 5 ملايين طن في بحر العرب وبحر عمان. ويمكن استغلال أكثر من 1.2 مليون طن لتغطية معدلات كبيرة من عجز الأعلاف الحيوانية والتي قدرت بنحو 47% في 2015، بالإضافة إلى استخدام هذه الأسماك في صناعات أخرى.
وفي مجال المكونات الإنتاجية والعاملين بالقطاع السمكي، يشكل العمانيون نسبة 91% من العاملين في هذا القطاع ويبلغ عددهم حوالي 48 ألف عماني و 4699 وافدًا، كما يمتلك القطاع حتى نهاية العام 2016 وفق احصائيات الوزارة ما يقارب 22720 ألف قارب صيد صغير و 700 سفينة للصيد الحرفي و143 سفينة للصيد الساحلي و 4115 سيارة نقل لتسويق الأسماك و 604 منافذ تسويقية و 60 سوقا سمكيا و604 منشآت سمكية.

الإنتاج السمكي في السلطنة ودول العالم

وتحتل السلطنة المرتبة الأولى خليجيا فيما يتعلق بحجم الإنتاج السمكي، حيث تساهم بنحو 31% من مجمل الإنتاج السمكي لمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي.
ويتم تصدير معظم الإنتاج السمكي إلى دول مجلس التعاون الخليجي خاصة دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لزيادة الطلب على المنتجات السمكية في هاتين الدولتين،
وأشارت البيانات الأخيرة في التقرير إلى أن السلطنة تستغل نحو 3% فقط من مجمل مخزون الكتلة البحرية الحية، ويعزى ذلك إلى الاعتماد الكبير على نشاط الصيد الحرفي الذي يساهم بنسبة 99% من مجمل كميات المصيد، فضلا عن محدودية كفاءة الأساطيل البحرية والتي تعتبر غير مؤهلة لمزاولة نشاط الصيد في أعالي البحار بعيدا عن الشواطئ القريبة، وقلة المرافق المتطورة لتخزين الأسماك وتصنيع منتجات القيمة المضافة، بالإضافة إلى تأثر معدلات الإنتاج بأحوال الطقس المضطربة.
وعلى المستوى العالمي، سجل معدل الإنتاج السمكي ارتفاعا سنويا بمتوسط بلغ 3% سنويا مطردا مع الزيادة الحاصلة في معدل نمو السكان. وتحت الصين المرتبة الأولى عالميا من حيث حجم الانتاج السمكي الذي بلغ 73.6 مليون طن خلال عام 2016. ويعد نشاط الصيد هو المساهم بالحصة الأكبر من مجمل الإنتاج السمكي بمتوسط مساهمة بلغ 59% بالرغم من ثبات معدل نمو نشاط الصيد في الخمس سنوات الماضية وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة.

الاستزراع السمكي

وحول الاستزراع السمكي اشار التقرير إلى أن السلطنة تعتبر في مرتبة متأخرة مقارنة بقطاع الصيد بالرغم من الاستراتيجيات والتصورات العديدة التي تم وضعها وصياغتها للنهوض بهذا القطاع. الأمر الذي يؤثر سلبا على رؤى استدامة القطاع السمكي بالسلطنة بصفة عامة.
وأوصى التقرير بضرورة النظر في آلية أخرى أكثر تمكينا لهذا النشاط تعتمد على القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية بشكل أساسي بحيث يتم توفير الدعم اللازم من الحكومة وتطوير البنى الأساسية الحديثة وتعديل بعض السياسات ذات الصلة بهدف تعزيز نشاط الاستزراع السمكي باعتباره مكملا لنشاط الصيد.
حيث يعد الاستزراع السمكي أحد اسرع أنظمة إنتاج الغذاء نموا في العالم، ويساهم حاليا بنسبة 40% من الإنتاج العالمي من الأسماك، وقد توقع البنك الدولي أن تزداد هذه النسبة لتصل إلى 62% بحلول عام 2030.

صادرات القطاع السمكي

وذكر التقرير أنه وبالرغم من أن نسبة الصادرات من القطاع ظلت فوق الـ 50% خلال الفترة الماضية، إلا أن السلطنة بحاجة إلى إعادة النظر في آليات أخرى لتعزيز نمو صادراتها بسبب انخفاض قيمة الصادرات منذ عام 2012 بالرغم من زيادة حجم المنتجات المصدرة من خلال تمكين فرص الاستثمار في عمليات تصنيع المنتجات ذات القيمة المضافة كالأسماك المعلبة وأسماك الفيليه وأعلاف السمك، خاصة مع زيادة الطلب على هذه المنتجات في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي والعالم.