إسرائيل تلتهم شواطئ البحر الميت

رام الله – الأناضول: تسعى إسرائيل إلى إحكام السيطرة على الأراضي الفلسطينية، من خلال مشاريع استيطانية، آخرها مشروع تطوير سياحي وإسكاني على الشواطئ الشمالية للبحر الميت.
وقال خبراء ومختصون فلسطينيون، لوكالة الأناضول، إن المشروع استثماري سياسي، من شأنه فصل جنوب الضفة الغربية عن وسطها وشمالها، ومنع الفلسطينيين من الاستفادة من الثروات الطبيعية.
وسبق أن كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية عن تخصيص الحكومة الإسرائيلية 417 مليون شيكل (حوالي 116 مليون دولار) لتطوير مستوطنات شمال البحر الميت بمبادرات سياحية، وهو ما أدانته وزارة الخارجية الفلسطينية.
وقالت الوزارة، في بيان لها، إن إسرائيل تسعى إلى السيطرة على مساحات واسعة من اليابسة نتجت عن انحسار مياه البحر الميت، وتقع ضمن المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967.
ولفتت إلى أن الحكومة الإسرائيلية حولت تلك المساحات لـ«أراضي دولة» وتعمل على تطويرها ضمن مشروع استيطاني، وأدانت تلك المخططات، وعدّتها انتهاكاً صارخاً للشرعية الدولية وقراراتها، وامتداداً للانقلاب على الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية، ودعت المجتمع الدولي إلى سرعة التحرك للحيلولة دون تنفيذ المخطط.
سهيل خليلية مدير معهد الأبحاث التطبيقية «أريج» (غير حكومي)، قال لوكالة الأناضول، إن المشروع المستهدف يبدأ من الشواطئ الشمالية للبحر الميت، وصولا لشمال شرق الضفة الغربية، على طول الحدود الفلسطينية الأردنية. وأضاف «إسرائيل تسعى لتطوير البنية الأساسية للمستوطنات، وتطويرها سياحياً وزراعياً»، وقال: إسرائيل تسعى لخلق تكتل استيطاني في الأغوار، لخلق واقع جديد على الأرض، لمنع تسليم تلك المناطق للفلسطينيين في أي تسوية سياسية مستقبلا.
وأشار إلى أن إسرائيل تنظر للأغوار كمنطقة استراتيجية من نواحي عدة، أهمها الأمنية حيث تمنع أي وجود للفلسطينيين مع الحدود الأردنية، واستثماري، باعتبارها من أغنى الأراضي الزراعية في الضفة، وهي منطقة جذب سياحي هام. وتبلغ مساحة الأغوار، بحسب مدير معهد «أريج»، نحو 30% من الضفة الغربية، ويقطنها نحو 13 ألف مستوطن في 38 مستوطنة، في حين يسكن نحو 60 ألف فلسطيني في 34 تجمعا.
ولفت إلى أن الفلسطينيين يستغلون نحو 5% من مساحة الأغوار فقط، في حين يسيطر المستوطنون، والجيش الإسرائيلي على البقية.
وأوضح «خليلية» أن السلطات الإسرائيلية تحرم الفلسطينيين من استغلال الموارد الطبيعية في البحر الميت وشواطئه، في حين يستثمر مستوطنون مشاريع سياحية وزراعية.
وبين أن إسرائيل تسيطر بشكل مطلق على نحو 400 كيلو متر مربع كمنطقة عسكرية من المساحة الكلية الممتدة من شواطئ البحر الميت الشمالية، حتى الشواطئ الواقعة شرق محافظة الخليل والبالغة 700 كيلو متر مربع. ونوّه إلى أن السلطات الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من البناء أو استثمار تلك المناطق بزعم أنها مناطق مصنفة «ج»، حسب اتفاق أوسلو، والذي يتيح هذا الحق للفلسطينيين.
بدوره، قال عبد الهادي حنتش، المراقب والمختص في شؤون الاستيطان، إن المشروع امتداد للمشروع الاستيطاني «E1»، الذي من شأنه خلق ترابط بين مدينة القدس ومستوطنة معالية أدوميم، ومستوطنات البحر الميت.
وأضاف «تنفيذ المشروع، سياسي استيطاني، من شأنه فصل جنوب الضفة الغربية (محافظات بيت لحم والخليل)، عن وسطها وشمالها، وعزل مدينة القدس عن الضفة الغربية».
وتابع «السلطات الإسرائيلية بدأت بالعمل على المشروع منذ عام 1967 حيث سيطرت على تلك المساحات وحولتها لأراضي دولة، ومنحتها في عام 1978 للمستوطنين للاستثمار بمشاريع سياحية زراعية، وتسعى لتطويرها لإنشاء تجمع سكاني استيطاني ضخم».
وقال «قراءة الخريطة الاستيطانية في الضفة الغربية تشير إلى المضي قدما في تنفيذ مخطط فصل الجنوب».
وأشار إلى أن إسرائيل تحرم الفلسطينيين من استغلال موارد طبيعية في تلك المنطقة، كالملح، وإقامة مناطق سياحية على شواطئ البحر.