مزايا عديدة لاستثمار موارد البيئة العمانية

المعروف، على الصعيد الاقتصادي، أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي من أهم قطاعات تعزيز التنمية الوطنية، وتنشيط الاقتصاد، وتنويع مصادر الدخل، واستيعاب أعداد متزايدة من الأبناء والبنات الباحثين عن عمل، الراغبين في بناء مشروعاتهم الخاصة والانطلاق في مجالات الأعمال المختلفة، وفي هذا الإطار تسعى حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- إلى دفع قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتيسير السبل أمام الشباب لارتياد هذا المجال، ليس فقط من خلال تيسير القروض الميسرة لتمويل المشروعات، ولكن أيضا بتوفير صيغ وسبل مختلفة لمساندة رواد الأعمال والراغبين في إقامة مشروعاتهم الصغيرة أو المتوسطة، وذلك عبر الاستشارات الفنية والترويجية وصقل مهارات التسويق والإدارة لديهم، وحتى دراسات الجدوى أحيانا، والمساعدة في حل المشكلات التي قد تنشأ خاصة في المراحل الأولى من عمر المشروع.
وفي حين ظهرت أهمية وأثر هذا الإطار الداعم لأبنائنا وبناتنا، في انحسار نسبة التعثر في الوفاء بالقروض إلى نسبة محدودة جدا، وهو مؤشر طيب، فإنه من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة من القطاعات القابلة لاستيعاب الكثير من الأفكار والابتكارات والمبادرات، التي يمكن تنفيذها من جانب أبنائنا وبناتنا الواعدين، والذين يسعون إلى الاستفادة الأكبر من إمكانات وموارد متاحة في البيئة العمانية، والاستثمار الاقتصادي لها، وبما يفيد الأبناء والاقتصاد والوطن ككل في النهاية، ويضيف منتجات مميزة صنعت بأيدي أبنائنا وبناتنا، ومن خامات متاحة من حولنا، وهو ما يشكل إضافة، تظهر آثارها الإيجابية بشكل متزايد في المستقبل، خاصة وأن هناك أفكارا عديدة نجح الشباب في تحويلها إلى واقع، أو امتلكوا الخطوات اللازمة لذلك، ويحتاجون إلى من يأخذ بيدهم لتنفيذ أفكارهم ومشروعاتهم عمليا.
وإذا كانت جامعة ظفار قد نجحت في إجراء تجارب لاستخدام اللبان العماني في صناعات مفيدة، وهو ما تؤهله لها إمكاناتها الأكاديمية، البحثية والتجريبية، فإن نجاح أحد الشباب في استخدام اللبان العماني كمادة أساسية لإنتاج طلاء خال تماما من المواد الكيماوية، ويحتفظ بالرائحة الطيبة المميزة للبان العماني، هو أمر يستحق التشجيع العملي، حتي يتم الإنتاج التجاري للمنتج وتطويره أكثر، خاصة وأنه تم تسجيل براءة اختراع خاصة به في وزارة التجارة وفي دول مجلس التعاون.
وفي نموذج واعد آخر لشبابنا وقدراتهم في الاستفادة من الموارد المتاحة في البيئة العمانية، ابتكرت مجموعة من طلبة كلية التقنية بنزوى منتجا طبيعا مستخلصا من سعف النخيل، وذلك باستخدام تقنية النانو، لصنع مادة عازلة يمكنها حماية المركبات من الخدوش والمياه، كما يمكن تطوير استخدامها في مجالات صناعية أخرى، وهو ما يحتاج إلى مساندة وتشجيع جهود وابتكارات أبنائنا وبناتنا العملية والمفيدة، والتي تضيف منتج «صنع في عمان».