قصر«الملوك» في طهران.. مبنى ملكي من عهد «القاجاريين»

طهران، العمانية: يعد قصر«الملوك» أو حديقة «الزهور» من أبرز وأشهر القصور الإيرانية في عهد «القاجاريين» والواقع في وسط العاصمة الإيرانية طهران وهو جزء من مجموعة من المباني الملكية التي كانت محاطة ذات يوم بجدران قلعة طهران التاريخية ويتألف من 17 عمارة وصالة أجملها صالة «المرايا».
ويقع القصر بالقرب من سوق طهران القديم ويقصده يوميًا عدد من السياح الأجانب للتعرف على الحضارة الإيرانية القديمة وتاريخها، وتم تشييده عام 988 هجري بواسطة الشاه عباس ثم أصبح قصرًا خاصًا للحاكم كريم خان زند عام 1173هـ.
وتحول قصر «الملوك» في فترة لاحقة إلى مقر ناصر الدين شاه عام 1264 هـ، وهو الملك الذي حكم إيران على مدى 49 عامًا وسافر إلى أوروبا 3 مرات واستطاع إقامة علاقات دولية في عهده، حيث خصص إحدى أجنحة القصر للقاء سفراء أوروبا. ولم يجر حكام إيران الثلاثة (مظفر الدين، ومحمد علي، وأحمد شاه قاجار) الذين جاؤوا بعد ناصر الدين شاه أي تغييرات على القصر، ولا زال القصر عامرًا وشاهدًا على الهندسة المعمارية في إيران وقدرتها ومكانتها في تلك الحقبة الزمنية.
ويعتبر قصر «الملوك» اليوم من أقدم المعالم التاريخية في العاصمة طهران، كما يُعتبر تحفة معمارية بما يحتويه من أثاث وتحف، وهو الآن مفتوح للعامة بعد أن تحول إلى متحف سنة 1980م، ويقع ضمن مجمع «كلستان» التاريخي الذي يتكون من 17 قصرًا، ومتحفًا، وقاعات متعددة، أهمها قاعة «التتويج» وقصر «المرمر»، و«المرايا»، و«شمس العمار». وقد تم ترميم قصر «الملوك» عدة مرات في فترات مختلفة بداية من حكم سلالة «القاجاريين» حتى انتهاء حكمهم عام 1925، وعندها أصبح القصر المقر الرئيسي للحاكم، ولقد تم إعادة بناء القصر على الهيئة الحالية في عام 1965م في عهد الدولة البهلوية (1925-1979) م، وتم استخدامه للاستقبالات الخاصة بالعائلة المالكة.
ويقول بعض علماء الآثار إن عمر هذا القصر يبلغ حوالي442 عامًا، وهو مشيد وفق معاير معمارية وفنون هندسية فريدة من نوعها تعكس الجمال المعماري في العهد «القاجاري»، وتجسد نقوشه الرائعة التركيب الهندسي الأوروبي الفارسي والذي تحول في أوائل القرن العشرين إلى نمطٍ لهوية فن العمارة الإيراني.
وهناك الكثير من الآثار القديمة في هذا القصر التي تعرض فيه ضمن متحف خاص بتراث العهد «القاجاري» بما في ذلك آثار فنية رائعة كالحجر الذي نصب على قبر الملك ناصر الدين شاه وحجر كبير من الرخام وبعض الآثار التي خلفها الفنان الشهير كمال الملك وبعض الفنانين الإيرانيين والأجانب.
جدير بالذكر أنه قد تم إدراج مباني مجمع قصور «كلستان» ضمن قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو عام 2013م.