فعاليات ملتقى « أندية القراءة» تختتم أعمالها بمشاركة 21 شابًا وشابة

بهدف التشجيع على القراءة وزيادة ثقافة الشباب –
تحت رعاية سعادة عبدالله بن محمد الصارمي وكيل وزارة التعليم العالي، اختتمت اللجنة الوطنية للشباب «ملتقى أندية القراءة» التابعة لمؤسسات التعليم العالي بالسلطنة، الذي نفذته بمنتجع النهضة بمحافظة جنوب الباطنة خلال الفترة 9- 11 يوليو 2018، وبمشاركة 21 شابًّا وشابّة. ويأتي هذا الملتقى ضمن مشروع اللجنة المستدام «صناعة القراء» التابع لبرنامج «تطوير قدرات الشباب».

وابتدأ الحفل بإعلان الفرق الفائزة بدعم اللجنة الوطنية للشباب لأندية القراءة، وهي: كليّة مجان الجامعية، وجامعة البريمي، والكلية التقنية بعبري، وجامعة نزوى. حيث حصلت هذه الفرق على دعم اللجنة المالي والإداري لإنشاء أو تطوير أنديتها القرائية لتكون بيئة خصبة لصناعة القرّاء.
واستهدف هذا الملتقى الأندية القرائية التابعة لمؤسسات التعليم العالي في السلطنة، حيث تمتاز هذه الأندية بكونها تمثل مجتمعًا طلابيًا يهتم بالقراءة الحرة اللامنهجية، وتحمل على عاتقها مهمة نشر ثقافة القراءة وحب الكتاب. كما يهدف الملتقى إلى تحقيق أهداف مشروع «صناعة القراء» الذي يُعنى بتشجيع عادة القراءة وزيادة ثقافة الشباب من خلال مجموعة من الفعاليات والأنشطة الثقافية المحلية. ويتلقى الشباب المشاركون القائمون على هذه الأندية التدريب على عدد من المهارات الإدارية والإجرائية، حيث يعدّون خطط عمل منهجية للأندية القرائية المشارِكة من المؤسسات التعليمية التي ينتمون إليها بهدف رفع مستوى الوعي بالقراءة وتجويد الممارسات الخاصة بها بين طلاب المؤسسة المشارِكة والمجتمع الخارجي المحيط بهم.
وهدف الملتقى إلى تدريب الشباب على وضع خطة إجرائية ومالية لتنفيذ فعاليات النادي، وتحقيق الشراكة مع المؤسسات الحكومية، والمساهمة في توفير البيئة المناسبة للقراء في المؤسسة التعليمية، واستثمار أوقات الشباب وطاقاتهم وتوجيهها التوجيه الأمثل.
وقال سعادة عبدالله الصارمي راعي الحفل في تصريحه: «نحيي اللجنة الوطنية للشباب على هذه الفعالية، إذ تهدف إلى تنمية القراءة لدى الشباب خاصّة في مؤسسات التعليم العالي، ولا يخفى على الجميع أهمية القراءة كونها طريق المعرفة، حيث يشق الطالب طريقه إلى المعرفة بالقراءة. نتمنى أن تتكرر مثل هذه الفعاليات وأن يستفيد أبناؤنا الشباب في مختلف مؤسسات التعليم العالي من مثل هذه الفعاليات».

اليوم الأول

وابتدأ اليوم الأول مع المدرّبة عزّة الباديّة في أنشطة تعارف وكسر الجليد بين المشاركين وخلق الألفة فيما بينهم. ثمّ التقى المشاركون بالناشط في مجال القراءة سليمان بن سنان الغيثي الذي تحاور معه الشباب حول أهمية القراءة في تكوين النضج العقلي وبناء الأجيال، مؤكدًا على أهمية القراءة في توسعتها دائرة التأثير فيمن حولنا وزيادة مساحات التفاهم معهم، وليس لزيادة الثقافة وحسب، وقائلا: إذا لم يتمكن القارئ من التأثير على حياته الشخصية فيما يقرأ، فما فائدة ما يقرأ؟
وابتدأت الفرق المشاركة في تقديم عروض تعريفيّة بأندية القراءة الخاصّة بمؤسسات التعليم العالي التي تنتمي إليها ضمن أنشطة الطلبة بمؤسساتهم، وهي: فريق «جماعة الثقافة والأدب» من الكليّة التقية بشناص، وفريق «نادي أصالة الثقافي» من جامعة البريمي، وفريق «سطور» من جامعة الشرقيّة، وفريق «نقرأ لنرتقى» من كليّة العلوم التطبيقيّة بصلالة، وفريق «جماعة الضّاد» من كليّة التربية بالرستاق، وفريق «أثير الكلمة والحرف» من الكليّة التقنيّة بعبري، وفريق «the Portable Magic» من كليّة مجان الجامعيّة، وفريق نادي القراءة بجامعة نزوى.
بعد ذلك انتقلت الفرق إلى حلقة عمل «فريق العمل النموذجي» التي قدّمها المدرّب عبدالله بن محمّد العبري، أكّد فيها من خلال تدريبات عمليّة على أهميّة التعارف بين أفراد فريق العمل الواحد وفق خطة محددة يضعها الفريق عند تأسيسه، وأهمية العمل في فريق واحد خلال فترة زمنية وعمل معين، فضلا عن العمل في مجموعات خارج فريق العمل على أن يسهم ذلك في النهوض بالفريق. وركزت الأنشطة العملية فيه على هيكلة النادي وإدارة الموارد البشريّة.
واختتم اليوم بجلسة حوارية ودردشة بين الشباب حول ما تعنيه القراءة بالنسبة إليهم.

اليوم الثاني:

وتناولت الفرق إعداد الخطط الإجرائية والتنفيذية مع مريم العامريّة الرئيس التنفيذي لمؤسسة رؤية الشباب، وكيفية إعداد رسالة النادي، وأهدافه الأساسية والفرعية القابلة للقياس، وخدمات النادي والقيمة المضافة. كما تعرف الشباب على نماذج إعداد العمل التجاري، وطرق تشغيل النادي، وتحديد خدماته وأنشطته وشؤونه الإداريّة والمالية، فضلا عن السياسات وإدارة العمليّات، والشؤون القانونية المرتبطة بالنادي.
ثمّ قدّم د. منذر البوسعيدي حلقة عمل «إعداد الخطط المالية لأندية القراءة»، اشتملت على مقدمة عن التخطيط المالي وفوائده وتطبيقاته، وفهم نموذج العمل التجاري لأي مؤسسة وتطبيق النموذج على أندية القراءة، وطريقة إعداد الخطط المالية وربطها بالخطة السنوية للنادي، وتوقعات التكاليف والعائدات والمصاريف الأخرى، وتقييم ومتابعة الخطة السنوية ومراجعتها ، أما في حلقة «إعداد الحملات التسويقية»، قدّم سعيد بن جمعة البوسعيدي للفرق طريقة إعداد حملة داخلية وخارجية للنادي واختتم اليوم بأمسية ترفيهية ضمّت فقرات من ألعاب الخفّة، والتمثيل المونودراميّ، والمسابقات التفاعليّة، والإنشاد، والموسيقى.

اليوم الثالث:

وبدأت الفرق العمل على خططها الإجرائية المتكاملة لأنديتها القرائية للعام الدراسي 2018- 2019 بإشراف المدرّبين ولجان التحكيم. وقدّمت الفرق الثمانية عروضها التقديمية وتقاريرها، لتتنافس على دعم اللجنة الوطنية للشباب الإداري والمالي الذي ستحظى به ثلاث فرق فائزة، كما ستحظى الفرق المشاركة جميعها على الدعم الإداري والمتابعة المباشرة لعمل أنديتهم خلال الستّة أشهر القادمة.

لجنة التحكيم

وتكوّنت لجنة التحكيم من كلّ من: نهاد بنت علي الهاديّة، أخصائيّة معلومات بالمكتبة الرئيسيّة بجامعة السلطان قابوس؛ وزوّان بنت حمد السبتيّة شريك مؤسس لمبادرة أكثر من حياة ولمكتبة روازن الشرائية؛ وأحمد بن ناصر الناعبي مؤسس مكتبة ذوّاقة ومقدم محاضرات وحلقات عمل في مجالات القراءة الرياديّة وتحدّي القراءة.

معايير التقييم

أما عناصر التقييم، فاشتملت على الخطط الإجرائية والتنفيذيّة التي تضمّنت رسالة النادي وأهدافه ومخرجاته وخدماته والقيمة المضافة وأنشطته وسياسات العمل؛ وعلى الجانب الإداري ويتضمّن هيكلة النادي والموارد البشريّة وتوزيع مهام العمل بين أعضاء النادي، والجانب المالي ويتضمّن الخطّة الماليّة السنويّة وتوضيح الإيرادات والتكاليف المتوقعة للنادي، والجانب الإعلامي والتسويق، ويتضمن الخطّة الإعلاميّة واستراتيجيّة وأدوات الحملة التسويقيّة.
وقامت اللجنة بتقييم المشاركين وفقًا لمعايير أخرى في كلّ حلقة عمل بنسبة 25% من إجمالي التقييم. كما راعت عددًا من العناصر مثل: تشكيل الفرق، والمهام والمسؤوليات، ومهارات الاتصالات والتواصل، واتخاذ القرارات، وفعالية المشاركة، والخطة المالية، والحملة التسويقية، والإبداع والابتكار، ومنهجية العمل.
وكرّمت اللجنة الفرق الأربعة الفائزة بالدعم المالي والإداري، حيث تقدّم تصوراتها كاملة خلال الأشهر الستّة القادمة ليتم الدعم بناء على تلك التصوّرات. كما تتيح اللجنة الفرصة لأربعة فرق إضافية للتنافس على الدعم الإداري والمالي، على أن تقدّم تصوراتها خلال الفترة المذكورة لتقيّم لاحقًا.

آراء المشاركين:

وقال علي بن عبدالحميد البلوشي من كليّة مجان الجامعية: إن أهم ما أضافته الحلقة العملية إليه هو التفكير خارج الصندوق، ليس في مجال القراءة وحسب، حيث يجد أن حلقات العمل التي تلقاها يمكن تطبيقها في كافة مجالات الحياة، سيما ما يتعلق بالتطوير والنظر في الأمور من جهات عدّة، فمن حيث تنظيم العمل والتنظيم الإداري، كنا نواجه صعوبات أجدها اليوم بسبب محدودية التفكير، أمّا الآن فيمكن أن نطبق جميع أفكارنا على أرض الواقع بعد تصنيفها وتحديد مشكلاتها ثمّ حلّها.
أما خالد بن حميد البادي من الكليّة التقنية بعبري، فيقول: إن تجارب المحاضرين ومدرّبي الحلقات العملية مثرية ومانحة لجرعة إبداعيّة لعملنا، حيث إن جماعة أثير الكلمة والحرف ليست بجماعة جديدة، إلا أنها تواجه تحديات ماليّة بالدرجة الأولى وتسويقيّة، وبعد أن تعرفنا على كيفية التقسيم المالي وفق أولويات الجماعة، وطرائق توفير إيرادات ثابتة لها، فضلا عن التسويق الذي سيدعم الجماعة كثيرًا، فإنها ستلاقي رواجًا أكبر في محافظة الظاهرة، وبالتالي قرّاءً أفضل. ويضيف: كانت لدينا تصورات سنعمل حاليا على تطويرها، كفعالية «العربة المتنقلة» التي تتجول بالكتب في أقسام الكلية، كما أننا خلال هذه الحلقة العملية استحدثنا نشاطًا جديدًا هو «سفير القراء»، إذ يتابع كلّ عضو قرّاء الولاية التي ينتمي إليها، سيما شباب المدارس الذين سيكونون الحقل الذي سنطبق فيه النشاط ونتابع مخرجاته أولا بأول بمؤشرات تقييم واضحة وقابلة للقياس.
وتجد البيان بنت علي الشكيلية من جامعة البريمي أن تأسيس النوادي لم يكن محكومًا بأهداف، حيث «كنا نؤسسها لمجرد أن تكون موجودة. الآن وبعد ربطها بأهداف واضحة استخلصناها من أفكارنا عن القراءة في الحلقة العملية، ومع اهتمام السلطنة بالقرّاء ممثلة في اللجنة الوطنية للشباب ودعمها وتواصلها مع الفرق، كان هذا فارقًا أشعرني بالسعادة». وتقول: كانت الملتقيات وحلقات العمل القرائية غير جاذبة للطلاب في الجامعة، وبعد التعرف على أساليب التسويق والدعم الذي يجب أن نسعى إليه من خلال إثبات جدّية عمل الفريق والتزامه، سيكون الفريق فاعلا وذو مخرجات واضحة متمثلة في الأعضاء الذين سيزدادون يومًا بعد يوم. وتضيف الشكيليّة: «بعد أن أؤسس ذاتي وأبدأ، سأتمكن من الوصول بطلاب الجامعة المهتمين بالقراءة إلى ما كانوا يرجونه من النادي والأنشطة الجامعية. آراء الطلاب تهمني فيما يتعلق بالثقافة ومعرفة احتياجاتهم، وسيكون إجراء استبيان على طلبة الجامعة هو الخطوة الأولى التي سنبدأ بها .
أما آلاء بنت جمعة المحروقية من جامعة الشرقية فتقول: حقيقةً أضافت لي الكثير من الفوائد في إدارة نادي القراءة، لا سيما وضع الخطط الواضحة والملموسة الواقعية وإدارة المشروع بشكل تفصيلي ، كما أضافت لي الحلقة طابعًا معنويًا رائعًا لا ينسى، وتتحدث عن التحديات التي تواجه ناديهم قائلة: النادي في وضعه الحالي بلا مقرّ محدد له كون مبنى الجامعة مبنى جديد حاليًا، ونواجه الصعوبة إثر ذلك. ونواجه أيضًا مشكلة في توفير الكتب كونها تحتاج إلى إيرادات مادية، وبوجود خطة أعددناها أنا وزملائي في حلقة العمل، وفرت لنا أفكارًا تكفل لنا التغلب على هذا التحدي .

مخرجات الترجمة

وفي الحفل، تمّ تكريم الشباب المشاركين في ورشة الترجمة التي نفذتها اللجنة خلال الفترة من مايو إلى يوليو 2018، حيث تمّ تدريب 12 من الشباب من خريجي تخصصات اللغة الإنجليزية والترجمة والأدب الإنجليزي على ترجمة مقالات في آراء الرحالة الأجانب في سلطنة عمان، ليتم جمعها لاحقًا في كتاب وتنشر خلال معرض مسقط الدولي للكتاب 2019. كما كرّمت اللجنة مقدّم حلقة العمل د. مسلّم المعني مساعد العميد للدراسات الجامعية الأولى بكليّة الآداب والعلوم الاجتماعيّة بجامعة السلطان قابوس.

مخرجات مشروع صناعة القرّاء

يذكر أن المشروع خلال خطته الخمسية 2016 – 2020 يرمي إلى تنفيذ 40 فعالية لتشجيع عادة القراءة في أوساط الشباب وفي المجتمع من خلال المدارس والجامعات والكليات والمراكز الثقافية وعلى هامش معرض مسقط الدولي للكتاب، و توعية 100000 شاب بأهمية القراءة، ومساندة ما لا يقل عن 3 كتّاب شباب سنويًّا لنشر إنتاجاتهم وتوزيعها، فضلا عن  تصميم وتنفيذ دوري سنوي للقراءة في المدارس والجامعات، ودعم إنشاء 11 مكتبة أهلية أو تقوية مكتبات قائمة بمختلف محافظات السلطنة، وتدريب وتأهيل 50 شابًّا من العاملين في المكتبات الأهلية العامة والمراكز الثقافية لتعزيز عادة القراءة.