الفتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

تعاطي الشيشة ضرر بالصحة وإتلاف للمال وإضاعة للوقت وتعريض النفس للخطر –
أصبحت ظاهرة تعاطي الشيشة أو الرشبة آخذة في الاستفحال في مجتمعنا، وهي لا شك عادة غريبة لم نعرفها إلا في وقت متأخر فما حكم الإسلام فيها؟ وما هو واجب كل مسلم تجاه هذه الظاهرة وهل هي أقل ضرراً من الدخان؟

هي شرٌ مستطير، لأنها مما يضر بالصحة، وفيها إتلاف للمال وإضاعة للوقت وتعريض النفس للخطر، وهي بجانب ذلك تتنافى مع الأخلاق، لأن الخلق السليم يجعل الإنسان يبتعد عن كل ما يؤذي الآخرين، والذي يجلس بجانب متعاطي الشيشة (الرشبة) يتأذى من الرائحة الكريهة التي تنبعث منها، وقد تنتشر رائحتها فتصل إلى مكان بعيد، وفيها هدر للأخلاق من ناحية أخرى، إذ لا يجتمع إلا السفهاء، فيقضون الوقت في تناول عرض هذا وهتك عرض ذلك، وفيما يؤدي إلى الحماقات، ثم مع ذلك كله لا يؤمن أن تؤدي إلى خطر أكبر وهو انتشار المخدرات، فلا يؤمن أن يكون صاحب الشيشة الذي يجتذب الزبائن من شركاء تجار المخدرات، بحيث يضع فيها شيئاً من المخدرات حتى يؤدي الأمر إلى الإدمان، ومن هنا فإن تعاطي الشيشة أخطر من تعاطي الدخان، فإن ضرر التدخين ضرر كبير، وضحاياه في كل عام يزيدون على خمسة ملايين يموتون بسبب الإدمان عليه، ولكن أمر المخدرات أكبر وأخطر، إذ لا يؤمن أن يكون تعاطي الشيشة طريق موصل إلى إدمان الشباب على المخدرات، فلذلك يجب على جميع المسؤولين في الدولة أن يقوموا بمكافحة هذا الخطر الداهم كل حسب مسؤوليته، وعلى المجتمع أن يقف في وجهه سداً منيعاً لأجل المحافظة على الشباب، ونرجو من خلال ذلك التخلص من هذه العادة السيئة والسلامة من شرها إن شاء الله تعالى.

رجل أوصى بثلث ماله بعد موته لأناس ربما لحقه ضمان منهم، والوصية ناطقة من أموال خضراء وبيوت ورموم ورثة وغيره من الأموال، فهل يتم إخراج هذا الثلث من المبالغ النقدية التي خلفها الموصي أم يكون من الأموال الخضراء والعقارات دون الدراهم؟

إن كانت الوصية بثلث المال فجميع التركة تدخل في المال إلا إذا فسّرها بقوله من كذا وكذا فإنما تُخرج من تلكم الأصناف المفسرة قدر ثلثها، لأن ذلك تخصيص لعموم التركة. والله أعلم.

لدينا نخلات أوصي بتفريق غلتهن على الفقراء كفارة، ولكن لا أحد يرغب في التمر، فهل يجوز لنا طناؤها وشراء أرز أو غيره بديلاً عنه ونقسمه؟

إذا لم يوجد من يقبل التمر فلا بأس بطناء النخل وشراء أرز بقيمة الطناء وتوزيعه بدلاً من التمر. والله أعلم.

تنص شروط البنوك الإسلامية على أن أعدهم بشراء المركبة بعد أن يشتروها لي وأقوم بسداد القسط. وفي حين لم أقم بسداد المبلغ في الوقت المناسب، تفرض علي غرامة ثابتة يقوم البنك لاحقا بالتصدق بها وعدم الاستفادة منها بغية أنهم بنوك إسلامية. ما قول سماحتكم في هذا الموضوع؟
أما تعويضهم عن الضرر برضا الطرفين أو بحكم من جهة تحكيم متفق عليها أو بحكم من القضاء فهذا لا مانع منه، وإلا فإن في أصل مسألة الغرامة المالية خلاف بين الفقهاء، فلعل اللجنة الشرعية للبنك الذي تتعامل معه رجحت الجواز لاعتبارات مقبولة لا سيما وأنك تقول بأن البنك لا يأخذها لنفسه. والله أعلم.

والدي لم يصم من شدة المرض ومات في رمضان. ماذا يجب عليّ فعله؟
إذا لم يصم رمضانه بسبب المرض فإنه إن كان يرجو شفاء من مرضه ذاك ثم مات قبل أن يشفى منه فليس عليكم شيء؛ لأن فرضه القضاء ولم تأته فرصة يقضي فيها فرضه، وأما إن كان مرضه لم يرج له شفاء وقتئذ فإن فرضه قد كان الإطعام وعليكم أن تطعموا عن كل يوم لم يصمه بالسبب المتقدم مسكينا واحدا، نصف صاع والله.. أعلم.

من الملاحظ استخدام كلمة صاع أو نصف صاع لمن يريد إطعام مساكين لأداء كفارة عليه، فهل من الممكن أن توضحوا لنا كم يعادل الصاع حسب المقادير المستخدمة في زمننا هذا؟

الصاع وحدة كيل تقاس بها المكيلات وهو أربعة أمداد، والمد ملء كفي الرجل السوي الوسط، فهي إذن تعرفنا بالحجم لا بالوزن، لأن وزن المكيل يختلف بحسب كثافته وحجمه، ولذلك فإنه يقاس بوحدات قياس الحجم لا الكتلة، لكن بالتحري والقياس وجد أن متوسط وزن الصاع من الأرز يبلغ كيلوجرامين وخمسين جراما، لكن قد يكون المكيل ثقيلا كالطحين والتمر.
وقد يكون خفيفا كالقطن وبعض البذور رغم أن حجمه واحد، والله أعلم.