د. الندابي: جدير بنا أن نتصفح دفاتر التاريخ لنطّلع على هذه الشخصيات في تاريخنا المجيد

«عمانيون بين يدي رسول الله وخلفائه الراشدين».. (1) –
متابعة: سالم الحسيني –
أوضح الدكتور ناصر بن علي الندابي في محاضرة له تحت عنوان: «عمانيون بين يدي رسول الله وخلفائه الراشدين».. أن هناك العديد من الشخصيات العمانية التي تشرفت بلقاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وأسلمت بين يديه، هذه الشخصيات الكثير منها غاب عن أذهان الناس وجدير بنا أن نتصفح دفاتر التاريخ لنطّلع على هذه الشخصيات التي تعتبر نموذجا لكل جيل يريد أن ينهج منهج المصطفى ومنهج الصحابة الذين ساروا على هديه صلى الله عليه وسلم..

وفي الجزء الأول من هذه المحاضرة تطرق الندابي الى ثلاث شخصيات هم: مازن بن غضوبة السعدي وصالح بن المتوكل وضماد بن ثعلبة.. حيث قال: ومن أبرز الشخصيات التي أسلمت على أيدي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وكان ذلك في بداية الدعوة وفي ديار مكة وقد ذكر ابن هشام ونقل منه الكثير من أصحاب السير شخصية ينسبونها إلى الأزد، هذه الشخصية تسمى ضماد بن ثعلبة الأزدي وفي رواية ضمام بن ثعلبة الأزدي، وينسب الأزدي الى أزد شنوءة، وأزد شنوءة هم من ينتمي إليهم الكثير من القبائل العمانية اليوم، ولذلك فإن هذه الشخصية مظنة أن تكون من أهل عمان، هذا الرجل خرج من عمان متوجها الى مكة المكرمة حاجا، وكما تعلمون أن العرب كانت تحج الى البيت الحرام حتى قبل نزول الوحي على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فكانوا يسيرون على منهاج سيدنا إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- في الطواف حول الكعبة، فيذكر ابن هاشم هذه الشخصية مع شخصية أبي ذر الغفاري والسبب في ذلك أن أبا ذر الغفاري يعد من أوائل الذين أسلموا من خارج مكة المكرمة فيضيف إليه هذا الاسم كونه أيضا كان من خارج مكة المكرمة فتروي الرواية انه جاء حاجا الى مكة وعندما بلغ مشارف مكة المكرمة إذا بكفار قريش يتلقونه ويقولون له إن رجلا ظهر في المدينة وهو ساحر فحذارِ أن تقترب منه، يقول هذا الرجل متحدثا بنفسه عن قصته: فعلا آمنت بذلك وجلست بعيدا أحاذر أن اقترب من هذا الرجل الذي يدعى محمدا، ثم بعد ذلك حدثتني نفسي إذ أنني أعرف العلاج من السحر فقلت لما لا أذهب الى هذا الرجل فأعالجه إن كان به سحر، وفعلا هذه النية هي التي حملت هذا الرجل ليلتقي بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، فذهب إليه وقال له: يا محمد إن الناس يقولون انك مسحور، فقل لي: ماذا ترى في منامك وفي يقظتك؟ فعندما انتهى من كلامه قال له النبي صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، واني رسول الله، فتوقف ضماد عند هذه الكلمات، فقال: والله هذه الكلمات ليس بكلام سحر، فقل لي: من أنت؟ فقال: إني رسول الله، فما كان منه إلا أن آمن مباشرة، فكان هو من أوائل الذين أسلموا على أيدي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- من عمان أو من أزد عمان.
وأضاف: والشخصية الثانية التي أسلمت أيضا في بداياتها وهي مشهورة بيننا شخصية مازن بن غضوبة السعدي وهو من أهل سمائل، ومعلوم انه أيضا ارتحل الى مدينة رسول الله، فهو لم يسلم في مكة وإنما أسلم في السنة السادسة للهجرة وكان ذلك في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج وهو وغلامه صالح بن المتوكل، وجلس مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وأسلم على يديه، وكان لمازن هذا مكانة رفيعة في سمائل إذ كان هو الكاهن على الصنم، أي هو المسؤول عن الصنم، ولذلك إسلام هذه الشخصية بهذه المكانة سيكون له تأثير على المجتمع، ولذلك فحتما سيكون هنالك أشخاص أسلموا على يدي مازن بن غضوبة وخاصة أن مازن حسبما تذكر الروايات انه لم يرتحل الى مدينة رسول الله مرة واحدة وإنما هناك رحلات الى المدينة وأسلم هو وغلامه وأعتقه أمام النبي صلى الله عليه وسلم إذ سأله: من هذا يا مازن؟ فقال: هذا غلامي فاعتقه وأصبح الذين أسلموا الآن ثلاثة ضماد بن ثعلبة ومازن بن غضوبة وصالح بن المتوكل هؤلاء أسلموا على يدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وهم من أهل عمان.
وأوضح قائلا: كذلك وصلت الرسالة الرسمية من لدن محمد صلى الله عليه وسلم الى ملكي عمان، وهذا الإسلام العام الذي دخل العمانيون إليه طواعية، فعندما جاء عمرو بن العاص حاملا رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أن معه أبا زيد الأنصاري، وفي رواية أن كل منهما جاء بمفرده، ولكن الذي حمل الرسالة الى عمان هو عمرو بن العاص، ولقد أحسن النبي صلى الله عليه وسلم الاختيار في شخص عمرو، فعمرو كان مشهورا بالدهاء ومشهورا بحسن التعامل مع الملوك، لذلك كان من حكمته صلى الله عليه وسلم أن يرسل هذه الرسالة مع عمرو، على الرغم من أن عمرو بن العاص لم يسلم في ذلك الوقت إلا من فترة قصيرة، ولذلك ألحق به أبو زيد الأنصاري، فجاء عمرو بن العاص ونزل توام -البريمي حاليا- وكان فيها عبد بن الجلندى فسلمه الرسالة فقال: عبد لعمرو بن العاص: إن أخي أسن مني، أي أكبر مني، وهو في صحار، وتوجها معا الى صحار، لكي يفض الرسالة جيفر ليقرأها، وكذلك تجلت حكمة المصطفى صلى الله عليه وسلم في تلك الكلمات التي كتبت بها الرسالة التي ألقاها على مسامع كاتبها وهو أُبيّ بن كعب، وهو من أشهر كتّاب الوحي، وختمها نبي الهدى بخاتمه، وجاءت الى عمان، فقرأها جيفر: «من محمد رسول الله الى عبد وجيفر ابني الجلندى ملكي عمان» وحقيقة عندما نقف عند هذه الكلمات عندما يقول: «الى عبد وجيفر» على الرغم انه من المحال أن يكون ملكان اثنان في بلدة واحدة، فالملك هو جيفر، ولكن من أجل أن يعطي لعبد مكانته، ألحقه بأخيه، لعلمه بمكانة عبد في قومه، كما أن من الحكمة التي تجلت في هذه الرسالة أن النبي صلى الله عليه وسلم وعدهما إن أسلما أن يبقيهما على ملكهما، أي بمفهومنا اليوم (استقلالي ذاتي)، ولاء للدولة الإسلامية التي يقودها محمد صلى الله عليه وسلم ولكن بحكم ذاتي مستقل، أي يدير العمانيون بلادهم بأنفسهم فلا يأتي اليهم والٍ يدير الدولة بل ملكي عمان هما اللذان يديران الدولة، ولذلك كانت هذه الأمور من الدواعي المهمة التي جعلت العمانيين يقبلون على الإسلام، ويدخلون فيه طواعية، فانتشر الإسلام في ربوع عمان بعد هذه الرسالة.