الفلسطينيون يرحبون بتصويت مجلس الشيوخ الإيرلندي لحظر التعامل مع المستوطنات

ليبرمان يدعو لإغلاق السفارة الإسرائيلية في دبلن –
رام الله (عمان) نظير فالح – وكالات:-
رحب الفلسطينيون بتصويت مجلس الشيوخ الإيرلندي، لصالح مشروع قانون يعاقب كل من يستورد أو يساعد على استيراد أو يبيع بضائع أو يقدم خدمات للمستوطنات الإسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأكد المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية يوسف المحمود، في بيان صحفي، وصل «عُمان» نسخة منه أمس الخميس، أهمية هذه الخطوة كونها تؤكد حقيقة الانحياز الفطري الإنساني الى الحق ونبذ الظلم والباطل.
ووصف تصويت مجلس الشيوخ الإيرلندي على القانون، بالشجاع والجريء، مشيرا إلى أن دولاً كثيرة فضلت سلوك نهج المواربة والنفاق السياسي، وأخرى أدارت الظهر لمثل هذه القوانين، تحت ضغط الخوف والتبعية. ودعا دول الاتحاد الأوروبي ودول العالم الى تغليب الحقيقة والمجاهرة بالتمسك بالحق من أجل هزيمة الباطل، بما يعنيه ذلك من إقامة السلام العادل والدائم ونشر الأمن وإنهاء الظلم والإرهاب أينما وجد في العالم، وإزالة آخر احتلال في التاريخ عن بلادنا فلسطين.
وشدد المحمود على أن التصويت لصالح القانون يحمل رسالة ذات بعد عالمي، موجهة الى الاحتلال الإسرائيلي، بأن عليه ان يتحمل نتائج اقترافه الجرائم والفظائع بحق أبناء شعبنا الفلسطيني. من جانبهما أشادت منظمة التحرير الفلسطينية وحركة «فتح» بموافقة مجلس الشيوخ الإيرلندي بحظر التجارة مع مستوطنات إسرائيل المقامة في الأراضي الفلسطينية.
وأعرب أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة صائب عريقات في بيان عن خالص تقديره وشكره لمجلس الشيوخ الإيرلندي، واعتبر أنه «ينسجم مع قيم ومبادئ إيرلندا التاريخية الداعمة والمصطفة إلى جانب الحق والعدالة».
وقال عريقات إن مجلس الشيوخ الإيرلندي «وجه رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي وخاصة إلى بقية أعضاء الاتحاد الأوروبي مفادها أن مجرد الحديث عن حل الدولتين لا يكفي دون اتخاذ تدابير ملموسة لتنفيذه على أرض الواقع».
وأضاف أن «أولئك الذين يتعاملون مع المستوطنات الإسرائيلية هم متواطئون بشكل ممنهج في إنكار الحق الفلسطيني في تقرير المصير، ويعملون على استدامة الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني لفلسطين».
وحث عريقات دول الاتحاد الأوروبي على اتخاذ إجراء مماثل «حتى لا تواصل تشجيع إسرائيل في إفلاتها من العقاب».
وفي السياق ذاته، رحبت حركة فتح بقرار مجلس الشيوخ الإيرلندي، واعتبرت أنه «يعبر عن الانسجام الحقيقي مع القيم الأخلاقية والقانون الدولي».
ودعت فتح في بيان دول العالم الى اتخاذ قرارات مماثلة، ومنع استيراد بضائع المستوطنات بالمطلق «باعتبار المستوطنات برمتها غير شرعية ومخالفة للقانون الدولي، وهي تُقام على أنقاض البيوت والأراضي الفلسطينية المسلوبة بقوة السلاح».
بدورها ثمّنت حركة حماس في قطاع غزة أمس، قرار مجلس الشيوخ الإيرلندي.
وقالت الحركة في بيان لها أمس: «تثمن الحركة اعتماد مجلس الشيوخ الإيرلندي، قرارًا بمقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية، ومعاقبة كل من يستورد منها أو يقدم للمستوطنات أي خدمات، وتجريم كل من يشارك أو يساعد على استغلال الموارد الطبيعية في الأراضي الفلسطينية».
وأضافت: «نعتبر ذلك خطوة مهمة في تجريم سلوك الاحتلال وسياساته الاستيطانية، وتأكيدًا على حق الشعب الفلسطيني في أرضه ومقدراته».
ودعت الحركة دول العالم إلى «أن تحذو حذو إيرلندا، في مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي وعزله، والوقوف مجدّدا إلى جانب الشعب الفلسطيني».
من جهته أشاد المجلس الوطني الفلسطيني، بالقانون الإيرلندي. وقال رئيس المجلس، سليم الزعنون، في بيان أصدره في العاصمة الأردنية، عمّان، إن القانون الإيرلندي «مقدمة لمحاصرة وعزل الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي في فلسطين».
ووصف الزعنون إقرار القانون بــ«التاريخي وغير المسبوق».
وثمّن في رسالة وجهها إلى رئيس مجلس الشيوخ الإيرلندي «الموقف الشجاع الذي عبّر عنه أعضاء المجلس بدعم حقوق الشعب الفلسطيني، ورفض الاحتلال والاستيطان الاستعماري الإسرائيلي المخالف للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».
في المقابل، دعا وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أمس، إلى إغلاق السفارة الإسرائيلية في العاصمة الإيرلندية دبلن، ردًا على قرار مجلس الشيوخ الإيرلندي أمس حظر التعامل مع منتجات المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقال ليبرمان في تغريدة على حسابه بـ«تويتر»، «لا جدوى من استدعاء السفير الإيرلندي في إسرائيل للتوبيخ، لا يوجد ما يتم الحديث بشأنه مع الظالمين لإسرائيل. يجب على إسرائيل أن تغلق السفارة في دبلن فوراً، لن ندير الخد الآخر إلى أولئك الذين يقاطعوننا».
وسبق أن قالت هيئة البث الإسرائيلية مساء أمس الأول، إن «وزارة الخارجية الإسرائيلية استدعت السفير الإيرلندي في تل أبيب للتوبيخ بعد قرار مجلس الشيوخ الإيرلندي».
وجاء الاستدعاء بعد أن قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في تصريح مكتوب أرسلت نسخة منه للأناضول «لقد دعم مجلس الشيوخ الإيرلندي مبادرة المقاطعة الخطيرة والمتطرفة المعادية لإسرائيل والتي تؤذي فرص الحوار بين إسرائيل والفلسطينيين. سيكون لهذا القرار تأثير سلبي على العملية الدبلوماسية في الشرق الأوسط».
وكان مجلس الشيوخ الإيرلندي، صوت مساء أمس الأمس، لصالح مشروع قانون يعاقب كل من يستورد أو يساعد على استيراد أو يبيع بضائع أو يقدم خدمات للمستوطنات الإسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما يعاقب مشروع القانون كل من يشارك أو يساعد على استغلال الموارد الطبيعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومياهها الإقليمية.
ويتضمن مشروع القانون أخذ الإجراءات البرلمانية والقانونية اللازمة، في حال عدم الالتزام بقرارات وتوصيات مجلس الشيوخ الإيرلندي. وصوت لصالح القانون، الذي تقدمت به السيناتور المستقلة فرانسيس بلاك، 25 عضوا فيما عارضه 20.
وما يزال القانون بحاجة للمصادقة عليه من قبل مجلس النواب (الغرفة السفلي للبرلمان) الإيرلندي.