ترامب يبدأ زيارة لبريطانيا على وقع خلافات وأزمة سياسية

ماي تقدم رسميا خطتها المثيرة للجدل حول «بريكست» للبرلمان –
واشنطن – لندن – (أ ف ب): بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس زيارة رسمية هي الأولى له إلى بريطانيا سبقها بالتشكيك في ما إذا كانت رئيسة الوزراء تيريزا ماي ستحقق رغبة الناخبين البريطانيين الذين طالبوا بالخروج من الاتحاد الأوروبي.

وفي تجاهل لجميع الأعراف الدبلوماسية، استهل الرئيس الأمريكي زيارته التي تستمر أربعة أيام بانتقاد لمضيفته التي تواجه معركة تتمثل في منع الحكومة من الانهيار بسبب بريكست.
وفي رفض للتظاهرات الحاشدة التي ينوي معارضوه تنظيمها اليوم تشمل رفع منطاد على شكل طفل يحمل ملامح ترامب، قال الرئيس الأمريكي في بروكسل «انهم يحبونني كثيرا في بريطانيا. اعتقد انهم يتفقون معي حول الهجرة».
وأضاف في مؤتمر صحفي قبل التوجه إلى مطار ستانستيد شمال لندن «أعتقد ان هذا هو سبب بريكست».
وقال إن بريطانيا «هي نقطة ساخنة الآن مع الكثير من الاستقالات».
وتابع «الناس صوتوا لصالح قطع العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي .. ولذلك أتصور أن هذا ما سيفعلونه، ولكن ربما يأخذون طريقا مختلفا قليلا. لا أعلم إن كان ذلك هو ما صوتوا من أجله»، وقال «أود ان أراهم وقد سووا الأمر حتى ينتهي هذا الأمر بسرعة».
وردا على سؤال حول تصريحات ترامب، قالت ماي في بروكسل «ما نفعله هو تنفيذ تصويت الشعب البريطاني .. وهذا ما يفعله اقتراحنا».
ويحاول ترامب جهده تجنب التظاهرات الواسعة المقررة احتجاجا على زيارته التي ستشمل إجراء محادثات مع ماي وتناول الشاي مع الملكة اليزابيث الثانية وإجازة نهاية أسبوع خاصة في إسكتلندا.
وقال نحو 77% من البريطانيين إن رأيهم في ترامب ليس إيجابيا، بحسب استطلاع أجرته «يوغوف» على 1648 شخصا.
وجاء في الاستطلاع الذي جرى هذا الأسبوع ان 63% من البريطانيين يعتبرون ترامب عنصرياً وقال 74% انه معادٍ للمرأة.
ودافع رئيس بلدية لندن صادق خان أمس عن قراره الموافقة على رفع منطاد ضخم أطلق عليه اسم «الطفل ترامب» وقال إن الاحتجاجات ليست ضد الأمريكيين ولكنها انعكاس لحرية التعبير.
وكتب في صحيفة «ايفننغ نيوز» «الآن أكثر من أي وقت مضى علينا مسؤولية أن ندافع عن قيمنا ونضمن أن يتم سماع صوتنا في أنحاء العالم».
ورغم سلسلة من الخلافات الدبلوماسية بين ترامب وبريطانيا، تأمل الحكومة البريطانية بالتوصل بسرعة لاتفاق تجاري مع الولايات المتحدة بعد مغادرة الاتحاد الأوروبي.
وقالت ماي قبيل الزيارة «عندما نخرج من الاتحاد الأوروبي سنبدأ بوضع مسار جديد لبريطانيا في العالم وتحالفاتنا العالمية ستكون أقوى من قبل»، وأضافت «لا يوجد تحالف أقوى من علاقتنا الخاصة مع الولايات المتحدة ولن يكون هناك تحالف أكثر أهمية في السنوات المقبلة».
وستسعى ماي إلى وضع التوترات الدبلوماسية جانبا، عندما تستقبل ترامب إلى مأدبة عشاء رسمية مع مسؤولي قطاع الأعمال في قصر بلنهايم، مسقط رأس رئيس الوزراء خلال الحرب العالمية الثانية ونستون تشرشل.
واليوم تزور ماي وترامب موقعا دفاعيا ثم يتوجهان الى مقر رئيسة الحكومة في مقاطعة تشيكرز لإجراء محادثات يليها مؤتمر صحفي.
وسيناقشان العلاقات مع روسيا وبريسكت والروابط التجارية، بحسب ما أعلن المسؤولون في داونينغ ستريت، بعد فرض ترامب مؤخرا رسوما جمركية على الصلب والألمنيوم المستوردين من الاتحاد الأوروبي.
ويتوجه ترامب في وقت لاحق اليوم الى قصر ويندسور للقاء الملكة اليزابيث الثانية. ثم يقصد إسكتلندا، حيث يمضي مع زوجته ميلانيا إجازة نهاية الأسبوع. ووالدته الراحلة هي من إسكتلندا حيث يملك ملعبي جولف فاخرين.
ولن تكون رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستورجن، وهي من أشد منتقديه، في استقباله لدى وصوله. وسينوب عنها الوزير في الحكومة البريطانية لشؤون إسكتلندا ديفيد موندل.
وبشأن أزمة بريكست، قدمت الحكومة البريطانية امس أمام البرلمان تفاصيل خطتها للعلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد بريكست أثناء جلسة توقفت لفترة بسبب احتجاجات النواب.
وهذه الخطة التي صادقت عليها الحكومة الجمعة الماضية كانت أدت الى استقالة وزيرين وأثارت مخاوف من تمرد داخل الأغلبية الحاكمة.
وحين بدأ دومينيك راب الوزير المكلف بريكست تقديم الخطة أمام مجلس العموم، احتج النواب بصخب واشتكوا من انهم لم يتلقوا نسخة من الوثيقة ما أجبر رئيس المجلس على تعليق الجلسة لدقائق. وتحدث إثر ذلك راب عن خطة حكومية «مبتكرة».
وبحسب الوثيقة فإن لندن تريد إقامة «منطقة تبادل حر جديدة للسلع» بغاية الاستمرار في تجارة «من دون احتكاكات» بين المملكة والاتحاد. ومن شأن ذلك أن يتيح عبر إرساء «ترتيب جمركي مبسط» أن يتم «تفادي حدود فعلية بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا» وهو خط أحمر مشترك بين بروكسل ولندن.
أما قطاع الخدمات فسيكون موضوع اتفاق جديد يمنح المملكة المتحدة «حرية رسم توجهها الخاص في المجالات الأكثر أهمية في اقتصادها»، وأقرت الحكومة مع ذلك انه بالنسبة لقطاع الخدمات فان مثل هذا الاتفاق سيؤدي الى «المزيد من الحواجز» مقارنة بالوضع الحالي وسيحرم المؤسسات المالية من «جواز عبورها الأوروبي» الذي كان يتيح لها العمل بحرية في القارة الأوروبية. ونددت سوق لندن المالية «ضربة قوية» لها.
أما بشأن تنقل الأشخاص فإن ماي تريد إقامة «إطار جديد يحترم إجراءات التدقيق البريطانية على الحدود» مع تمكين المواطنين من التوجه إلى بلدانهم.
وقال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه في تغريدة انه سيبدأ تحليل الخطة البريطانية وانه «متشوق للتفاوض مع المملكة المتحدة الأسبوع المقبل».