4 اتفاقيات بحثية تستهدف إيجاد حلول لتحديات شركات النفط والغاز

وقعتها «إيجاد» وجامعة السلطان قابوس وتنمية نفط عمان –
كتبت – رحمة الكلبانية” –
أكد سعادة المهندس سالم بن ناصر العوفي وكيل وزارة النفط والغاز أن قطاع النفط والغاز قد تجاوز حصته من الوظائف التي تم تحديدها له من قبل مجلس الوزراء في إطار قرار المجلس بتوظيف 25 ألف مواطن في مختلف القطاعات، مشيرا إلى أن التقرير الأخير الذي تم تقديمه إلى وزارة القوى العاملة أوضح أن القطاع وفر ما يقارب 5037 وظيفة، بالإضافة إلى وظائف أخرى لا تزال قيد الترشيحات والمقابلات، والقطاع لا يزال مستمرا في التوظيف دون التقييد برقم محدد من خلال منصة التوظيف الإلكترونية التي أطلقتها وزارة النفط والغاز لجميع الباحثين عن عمل أو الموظفين الحاليين الراغبين بالانتقال إلى وظائف أخرى. مؤكدا على استمرار عمليات الإحلال وتوفير فرص التدريب المقرونة بالتوظيف.

كما أوضح سعادته أن السلطنة تواصل الالتزام بقرار خفض الإنتاج الذي توصل إليه منتجو النفط العالميين من داخل منظمة أوبك وخارجها، مشيرا إلى أنه خلال الاجتماع الأخير في فيينا كان هناك توجه لزيادة الإنتاج العالمي من النفط، لكن لم يتم التوصل لآلية حول مستوى حجم الزيادة والفترة الزمنية لها، مشيرا إلى أنه منذ بدء تنفيذ اتفاق منتجي النفط على خفض الإنتاج التزمت السلطنة بخفض 45 ألف برميل من إنتاجها، وسيكون الاجتماع القادم للمنتجين في منتصف الشهر الجاري، ومن المتوقع أن يتم مناقشة الآلية والفترة الزمنية أثناء الاجتماع.
جاء ذلك خلال حفل توقيع أول أربع اتفاقيات عقود بحثية لأول أربعة مشاريع صناعية تُسند عن طريق “منصة إيجاد”، على هامش اجتماع أعضاء المنصة الذي يقام من أجل إطلاع الرؤساء التنفيذين والباحثين وأعضاء المنصة على أحدث المستجدات والتحديات.
وقد تم توقيع العقود البحثية بين ثلاثة أطراف هي منصة إيجاد، وجامعة السلطان قابوس، وشركة تنمية نفط عمان، وتعد المنصة وليدة التعاون في بروتوكول البحث العلمي والابتكار في مجال الطاقة الذي وُقع بين مجلس البحث العلمي وشركة تنمية نفط عمان ووزارة النفط والغاز في الخامس من يونيو ٢٠١٧، وكان عدد الموقعين على البروتوكول 37 مؤسسة صناعية وأكاديمية وحكومية في السلطنة متوزعة على 24 مؤسسة صناعية، و11 مؤسسة أكاديمية بحثية، وجهتين حكوميتين.
وتجاوزت قيمة الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها أمس بفندق جراند ميلينيوم 300 ألف ريال عماني لمدة ثلاث سنوات، وهي أول ثمار التعاون بين شركاء منصة إيجاد. وحول الأهمية التي تمثلها هذه العقود قال العوفي: تكمن أهمية هذه العقود في زيادة دور مراكز البحث العلمية من خلال تقديم بحوث علمية لحل بعض المشاكل التي تواجهها شركات النفط والغاز سواء كانت تحديات حالية أو مستقبلية. مؤكدًا على دور منصة إيجاد والتي تم إطلاقها في بداية العام الجاري كمنصة تفاهم ما بين شركات النفط والغاز والمراكز البحثية لتفعيل وتعظيم دورها في السلطنة ورفع جودة المعدات والكوادر البشرية أو البحوث الأكاديمية بحيث تقوم بالأبحاث التي كان يتم تكليف مراكز خارج السلطنة بالقيام بها.
وقال راؤول ريستوشي، المدير العام لشركة تنمية نفط عمان: يعد التوقيع على هذه المشاريع الأربعة باكورة التعاون الحقيقي والملموس من المنصة حتى الآن، كما أنه يسلط الضوء على أن زيادة الموائمة بين الصناعة والأوساط الأكاديمية يمكن أن تعود بفوائد جمة ودائمة للسلطنة.
ومن جهتها قالت الدكتورة رحمة بنت إبراهيم المحروقية نائبة الرئيس للدراسات العليا والبحث العلمي بجامعة السلطان قابوس: إن العلاقة بين الجامعة وشركة تنمية نفط عمان هي علاقة تاريخية، وتوجد لجنة مشتركة يتم من خلالها الاتفاق على البحوث التي تتناول تحديات قطاع النفط والغاز، مشيرة إلى أن مذكرات التفاهم التي تم التوقيع عليها تأتي في إطار تفعيل منصة إيجاد وهي منصة مهمة جدًا وتهدف إلى تكامل الجهود. وأضافت أن شركات النفط والغاز المختلفة تقوم بتدوين كافة التحديات التي تواجهها فيما تقوم مؤسسات التعليم العالي بالدخول إلى المنصة من خلال رفع المقترحات لحل التحديات، مشيرة إلى أن الدراسات التي تم التوقيع عليها كانت ممتازة وتم تقييمها من قبل الشركة.
وحول طبيعة المشاريع البحثية التي تم التوقيع عليها قال الدكتور سليمان التوبي مدير منصة إيجاد: جاء المشروع الأول للبحث في تطوير الوقود الحيوي واستخدامه كمورد طاقة نظيف ومستدام وبشكل تجاري، أما المشروع الثاني فهو عبارة عن دراسة تحديد المسافة المناسبة الفاصلة بين خطوط الجهد العالي وأنابيب النفط أما المشروع الثالث فهو متعلق بتطوير بوليمر بجدوى اقتصادية عالية لأغراض الاستخلاص المعزز للنفط والمشروع الرابع لتشخيص الأسباب الميكانيكية والكيميائية لتصدع بعض مكونات رأس بئر النفط.
وأضاف أن المنصة تستهدف قطاع النفط والغاز، وقطاع المياه، وقطاع الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، وتسعى لربط الأبحاث الأكاديمية بالاحتياجات الصناعية وتعزيز التعاون بين القطاعين الصناعي الأكاديمي. بالإضافة إلى تعظيم القيمة المحلية المضافة في الجانب البحثي وذلك من خلال توجيه طلبات البحث والتطوير في القطاع الصناعي إلى الأوساط الأكاديمية المحلية ونشر نتائج البحوث وتسويقها ونقل التكنولوجيا.
وقالت الدكتورة لمياء الحاج، أستاذ مساعد في علم الأحياء الجزيئية بجامعة السلطان قابوس ل”عمان”: يركز بحثنا الذي تم تمويله من قبل شركة تنمية نفط عمان بتسهيلات من منصة إيجاد حول إنتاج الوقود الحيوي من أجزاء النباتات غير المستخدمة والتي يتم التخلص منها كمخلفات، من خلال تحويل نوى التمر إلى مسحوق واستخلاص الزيوت منه من ثم تحويلها عن طريق مجموعة من العمليات الكيميائية إلى طاقة نظيفة أو ما يسمى بالوقود الحيوي الصديق للبيئة في محاولة للتقليل من اعتماد السلطنة على الوقود الأحفوري للتخفيف من آثاره البيئية والاقتصادية.
وأضافت أن نتائج المرحلة الأولى من التجارب كانت مرضية جدا، فقط استطعنا بالفعل استخلاص الوقود الحيوي من نوى التمر، وأرسلنا عينات منه إلى مختبرات خاصة في المملكة المتحدة لدراسة الانبعاثات الصادرة عنه، والتي أكدت بدورها على أن الوقود ليست له أثار سلبية على البيئة. ويأتي تعاوننا مع شركة تنمية نفط عمان ودخولنا لمنصة إيجاد منذ البداية كخطوة لنا في البحث عن دعم للتوسع في إنتاج هذا الوقود وليتم استخدامه لتشغيل آلات في مواقع صحراوية تعمل عليها الشركة حاليا. ونطمح خلال المرحلة القادمة لإنتاج كميات تجارية من الوقود الحيوي المستخلص من نوى التمر ليكون بديل للوقود الأحفوري في السلطنة. وبالإضافة إلى الدكتورة لمياء الحاج تولى المشروع في مراحله الأولى كل من الدكتور علاء حامد المحتسب، أستاذ مشارك في الهندسة الكيميائية بكلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس والدكتور مهاب بن علي الهنائي، أستاذ مساعد في القسم الأحياء بكلية العلوم، وفي المرحلة الحالية يتم تدريب مجموعة من الطلبة العمانيين بالجامعة وهم موسى اللواتي، ونوراء الصائغ ومارية الكلبانية ليتم تمكينهم للأخذ بالمشروع فيما بعد لأفاق أوسع.
ويوجد في منصة إيجاد حتى الآن 14 مقترحا بحثيا تتركز على تحديات قطاعات النفط والغاز وكفاءة الطاقة والطاقة المتجددة وتنقسم هذه التحديات إلى استشارات بحثية قصيرة المدى وأخرى مشاريع بحثية تصل فترة تنفيذها ما بين عام إلى ثلاثة أعوام. كما تتيح المنصة للأوساط البحثية والأكاديمية طرح الحلول والمقترحات البحثية الرائدة ذات العلاقة بالقطاع الصناعي بالإضافة إلى كونها حلقة وصل للوصول إلى قاعدة بيانات الباحثين في السلطنة.
وتأتي المنصة كخطوة مهمة نحو ربط الأبحاث والابتكارات في مجال الطاقة بين القطاع الأكاديمي والقطاع الصناعي والقطاع الحكومي ولسد الفجوة ما بين الأبحاث الأكاديمية والتطبيقات الصناعية، حيث تهدف المنصة إلى الإسهام في تعزيز الأبحاث والابتكارات في مجال الطاقة، وتسهيل التعاون بين مؤسسات القطاعات الثلاثة نحو تحفيز أنشطة البحث العلمي والابتكار في الطاقة عبر إقامة ورش العمل والمؤتمرات والتدريب لبناء القدرات الوطنية في المجال، كما تهدف لحث المؤسسات المنتمية للقطاع الصناعي لاستثمار القيمة المحلية المضافة لدعم الأبحاث والابتكارات في مجال الطاقة.
وتتيح منصة إيجاد للمشتركين معرفة بيانات الباحثين في السلطنة، وأحدث المختبرات والأجهزة الموجودة في مؤسسات القطاع الأكاديمي والقطاع الصناعي. كما ستتيح عملية تنقل الباحثين من القطاع الأكاديمي للقطاع الصناعي لتبادل الخبرات والاستفادة من الكوادر البشرية الموجودة لدى الطرفين في المراحل المستقبلية. ويسعى مجلس البحث العلمي من خلال المنصة إلى تجسير وتوجيه الكوادر البحثية الموجودة في القطاع الأكاديمي، والاستفادة من الموارد والخبرات الموجودة في القطاع الصناعي للنهوض بالبحث العلمي والابتكار لتحقيق اقتصاد مستدام مبني على المعرفة.