عودة المعارك بين القوات السورية وفصائل المعارضة في ريف اللاذقية

موسكو مستعدة لبحث توريد صواريخ إس-300 لدمشق –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:-
عاد التصعيد إلى جبهة ريف اللاذقية غرب سوريا بعد هدوء دام أشهر بين القوات الحكومية وفصائل المعارضة، وسط تدخل الطائرات الحربية الروسية.

وقال مصدر في الفرقة الساحلية التابعة للجيش السوري الحر لوكالة الأنباء الألمانية «شنت مقاتلات حربية روسية 5 غارات استهدفت محاور بلدة الكبانة في منطقة جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي، كما شنت طائرات حربية سورية عدة غارات أخرى على تلك المنطقة، كما شنت فصائل المعارضة هجوما على الحواجز المحيطة ببلدة نوارة في تلك المنطقة».
وكشف المصدر أن «مسلحين من جماعة أنصار الإسلام نفذوا -أمس الأول- عملية انتحارية على مواقع القوات الحكومية في محور بلدة الزيارة بجبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي، حيث سقط قتلى وجرحى في عناصر الموقعين المستهدفين، إضافة إلى أسر عدد من العناصر».
ونقلت صفحات تابعة للمعارضة السورية على مواقع التواصل الاجتماعي أن عشرات من القوات الحكومية والقوات الموالية لها سقطوا قتلى وجرحى من مطلع الشهر الجاري، وأن المعارك التي يشهدها الريف الشمالي هي الأعنف منذ ثلاث سنوات.
وكشفت صحيفة (الوطن) السورية أن فصائل المعارضة المسلحة تنشغل في الوقت الحالي بتدعيم خطوطها الدفاعية المتقدمة على طول الجبهات التي تفصلها عن مناطق سيطرة الجيش الحكومي السوري عقب تحذير تركيا عن استعداد الأخير لشن عمليات عسكرية في إدلب.
ونقلت الصحيفة أمس، عن مصادر معارضة مقربة من مسلحي إدلب، قولها أن الدول الداعمة لها وفي مقدمتها تركيا، حذرتها من نية الجيش الحكومي التقدم إلى المحافظة من أكثر من محور، لاستعادتها كلها بعد الانتهاء من درعا.
وأضافت المصادر إن المعلومات التي توفرها استخبارات أجنبية إقليمية ودولية، تشير إلى أن الجيش الحكومي السوري سيقتحم الجبهات الغربية من إدلب المتاخمة لريف اللاذقية الشمالي، بهدف السيطرة على جسر الشغور والقسم المجاور من سهل الغاب، ولذلك أوكلت المهمة لـ«جبهة النصرة» وواجهتها «هيئة تحرير الشام» لتسخين هذه الجبهة واستدعاء الحشود ولاسيما من «الجهاديين» الأجانب، إليها.
ولفتت إلى مسألة غاية في الأهمية، وهو «الاعتقاد بأن واشنطن تخلت أو بصدد التخلي عن إدلب نهائيا، لانتفاء الحاجة إليها للعب دور في مستقبل سوريا والمنطقة، كما حدث في المنطقة الجنوبية من البلاد، وفي درعا بشكل خاص».
وأشارت المصادر إلى أن بعض قيادات الفصائل المسلحة المنضوية تحت راية «الجيش الحر» غادروا إدلب مع بدء معركة درعا إلى تركيا.
وفي السياق نفسه، تناقلت وسائل إعلام معارضة عن مصادر في إدلب أن «قياديي المعارضة هناك أعلنوا النفير بين قواتهم ويحشدون لجبهة موحدة، قبل معركة مرتقبة مع الجيش الحكومي».
وأشارت هذه المصادر إلى أنه «علت بالتوازي مع ذلك في إدلب أصوات المنادين بضرورة إيجاد صيغة للتفاهم تجنب الشمال السوري شر القتال، وتحول دون تكرار سيناريو الغوطة ودرعا الذي بدأ بالمعارك وانتهى بالتسوية».
إلى ذلك، اندلعت اشتباكات بين القوات الحكومية والمسلحين على مسافة لا تتجاوز عشرة كيلومترات من خط الهدنة مع هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل، وعلى بعد أربعة كيلومترات من الأردن. كما فر الآلاف من المنطقة التي يسيطر عليها (داعش) في الأيام الأخيرة نحو الجولان تحسبا لأي هجوم.
ويواصل الجيش الحكومي السوري عمليته العسكرية شمال غرب مدينة درعا ويبسط سيطرته على «تل الأشعري» غرب مدينة طفس التي انضمت إلى مصالحة الوطنية مع الحكومة السورية.
كما تقدمت على اتجاه بلدة جلين بعد تكبيد المسلحين خسائر بالأفراد والعتاد، وتابعت وحدات الجيش تقدمها من بلدة زيزون قرب الحدود الأردنية وصولا إلى مساكن جلين حسب الإعلام الحربي الذي أكد أن أن أحياء درعا البلد أعلنت الموافقة على اتفاق المصالحة وبدأت بتسليم السلاح الثقيل.
وحررت وحدات من الجيش صوامع الحبوب والسجن المركزي ومحيطهما في منطقة غرز جنوب شرق مدينة درعا وسيطرت على المنطقة بشكل كامل بعد معارك عنيفة مع المجموعات المسلحة.
وتمكن الجيش الحكومي السوري من السيطرة على كامل الحدود السورية الأردنية، وتقدم في ريف درعا الغربي، في مناطق تل شهاب وزيزون وحيط.
وسلمت المجموعات المسلحة المنتشرة في مدينة بصرى الشام دفعة جديدة من سلاحها الثقيل للجيش الحكومي وذلك في سياق الاتفاق الذي تم التوصل إليه في المدينة.
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أنه تم استلام مدفع عيار 57 مم وآخر عيار 37مم إضافة إلى ثلاثة صواريخ تاو مضادة للدروع مع منصات إطلاقها.
وكانت المجموعات المسلحة في بصرى سلمت خلال الأيام الماضية على دفعات 4 دبابات و3 عربات «بي إم بي» ومدفع هاون عيار 160 مم ومدفعا عيار 57 مم.
في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أمس أن قواته أطلقت صاروخا من طراز (باتريوت) على طائرة مسيرة قدمت من الأجواء السورية وأسقطتها، في حين دوت صفارات الإنذار في الجولان السوري المحتل. إلى ذلك، أكد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أمس أن موسكو مستعدة لبحث مسألة توريد صواريخ إس-300 لسوريا، لكنها لم تتلق حتى الآن طلبا من دمشق بهذا الخصوص.
وقال شويغو في حديث لصحيفة «إل جورنالي» الإيطالية: إن «اس-300 منظومات تسليح دفاعية. لذلك لا يمكنها تشكيل تهديد على الأمن القومي لأي كان، وعدا ذلك، قرار توريد هذه العينة لتسليح جيش أي دولة أجنبية يتخذ على أساس الطلب المعني وهو غير موجود حتى الآن».
وأشار شويغو إلى أن «روسيا مستعدة لبحث الموضوع مع سوريا» مضيفا أن «العدوان الأمريكي البريطاني الفرنسي على سوريا يظهر ضرورة وجود منظومات دفاع جوي حديثة لدى السوريين».
وكان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف علق على نشر بلاده منظومتي «إس 300» و«إس 400» في سوريا بأنهما منظومتان دفاعيتان بشكل بحت، ولا تهددان أحدا موضحا أن موسكو نشرت المنظومتين الدفاعيتين لتأمين الحماية لقاعدتي حميميم وطرطوس في سوريا.
وكان رئيس لجنة الدفاع والأمن التابعة للمجلس الفيدرالي الروسي فيكتور بونداريف، قال في ابريل الماضي، أن منظومات «إس-300» قد تستعمل لتعزيز الدفاع الجوي السوري.
ونفت وزارة الدفاع الروسية أنباء وسائل إعلام زعمت مقتل عسكريين روس في سوريا جراء عملية.
وقالت الدائرة الإعلامية لوزارة الدفاع الروسية: «أنباء موقع «لينتا.رو» الأخباري نقلا عن مصادر إعلامية لتنظيم داعش التي زعمت مقتل عسكريين روس في سوريا نتيجة عملية إرهابية ما هي إلا كذب».
وأكدت الدائرة الاعلامية أن «ﻋﺪم وﺟﻮد ﺧﺴﺎﺋﺮ بين العسكريين اﻟﺮوس، ﺳﻮاء ﻓي ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ دﻳﺮ اﻟﺰور أو في اﻟﺠﻤﻬﻮرﻳﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ بشكل عام», مضيفة أن «مسلحي داعش ينشرون أنباء كاذبة بشكل متعمد».
وتابعت أن «جميع الجنود الروس على قيد الحياة وبصحة جيدة ويؤدون مهامهم كما هو مخطط لها.» وأضافت الوزارة أن ما نشر على موقع «لينتا.رو» معلومات مغلوطة ينشرها إرهابيو «داعش» بشكل متعمد». وكانت بعض وسائل الإعلام أفادت في وقت سابق عن مقتل 35 عسكريا روسيا وسوريا جراء هجوم انتحاري في جنوب سوريا.