مواجهة كلامية بين ترامب وميركل في أول أيام قمة «الأطلسي»

«الناتو» يدعو مقدونيا للانضمام إليه بعد حل خلافاتها مع أثينا –
بروكسل- (وكالات): شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس في اليوم الأول من قمة حلف شمال الأطلسي في بروكسل هجوما حادا على ألمانيا متهما إياها بإثراء روسيا وعدم الوفاء بالتزاماتها.

وشن ترامب هجومه حتى قبل بدء أعمال القمة بالقول إن «ألمانيا تثري روسيا. انها رهينة روسيا»، واضاف ترامب خلال لقاء مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الذي حاول تهدئته «إن ألمانيا خاضعة بالكامل لسيطرة روسيا. إنها تدفع مليارات الدولارات لروسيا لتأمين إمداداتها بالطاقة وعلينا الدفاع عنهم في مواجهة روسيا. كيف يمكن تفسير هذا الأمر؟ هذا ليس عادلا».
وبدون ذكر اسمه ردت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل إن لألمانيا سياساتها الخاصة مؤكدة أن بلادها تتخذ قراراتها في شكل «مستقل»، وأضافت: «لقد عشت شخصيا في الجزء من ألمانيا الذي كان يحتله الاتحاد السوفييتي. إني سعيدة جدا بأننا اليوم موحدون تحت راية الحرية».
وتجاهل المسؤولان الواحد الآخر في ممر المقر الجديد للحلف حتى المنصة لالتقاط الصورة التقليدية للمجتمعين. إلا أنهما اجتمعا فيما بعد على هامش القمة. وبدأت القمة رسميا باجتماع أول للأعضاء الـ29 خصص لزيادة النفقات العسكرية.
وكان الرئيس الأمريكي قد ندد عدة مرات بمشروع أنبوب الغاز نورستريم الذي سيربط مباشرة روسيا بألمانيا وطالب بالتخلي عنه. وهذا المشروع يثير انقساما في صفوف الأوروبيين، إذ أن بولندا تعتبر من جهتها أن أوروبا لا تحتاج إليه.
وقال وزير خارجية بولندا جاسيك شابوتوفيتش لدى وصوله إلى مقرّ الحلف: إن نورستريم 2 «هو نموذج الدول الأوروبية التي تقدم أموالا إلى روسيا، وتعطيها وسائل يمكن استخدامها ضد أمن بولندا».
وتستورد دول الاتحاد الأوروبي ثلثي احتياجاتها من الاستهلاك (66%). وفي عام 2017 شكل ذلك 360 مليار متر مكعب من الغاز بينها 55 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال بقيمة 75 مليار يورو بحسب الإحصاءات الأوروبية. وحتى الآن نصف الغاز الذي يتم شراؤه هو روسي لكن الأوروبيين يسعون إلى كسر هذا الاعتماد.
وتعتمد الولايات المتحدة استراتيجية غزو أسواق لبيع غازها الطبيعي. فهي صدرت 17.2 مليار متر مكعب عام 2017 بينها 2.2% نحو موانئ الاتحاد الأوروبي. وسيبحث الملف اليوم في بروكسل خلال اجتماع أوروبي-أمريكي يشارك فيه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو.
وهاجم ترامب بشكل عام أعضاء حلف الأطلسي الذين «لا يدفعون ما عليهم» للنفقات العسكرية.
واعتبر ستولتنبرغ أن الرئيس الأمريكي استخدم «لهجة مباشرة جدا» لكنه أكد أن الحلفاء متفقون على الملفات الحساسة وهي ضرورة تعزيز قدرة الحلف على المواجهة ومكافحة الإرهاب وتقاسم العبء المالي بإنصاف أكبر. ويعبر الأوروبيون عن قلقهم ازاء قمة صعبة وشائكة للحلف الأطلسي.
فقد غادر الرئيس الأمريكي واشنطن معلنا بلهجة تهكمية يمكن ان تفسر استفزازا، ان لقاءه المرتقب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي قد يكون «اسهل» من قمة حلف الاطلسي. ويثير هذا السلوك غضب الأوروبيين.
وخلافا للهجة أسلافه اللبقة، خاطب رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك أمس ترامب ليعبر عن مدى الإزعاج الذي تسببه انتقاداته اليومية ودعاه إلى «تقدير» حلفائه «لأن ليس لدى أمريكا الكثير منهم».
وذكر أيضا بأن أوروبا كانت «أول من تصرّف» بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 على الأراضي الأمريكية.
وتعهد الحلفاء في عام 2014 إنفاق 2% من إجمالي الناتج المحلي لبلدانهم على شؤون الدفاع بحلول عام 2024، لكن حوالى 15 دولة عضوا في الحلف بينها ألمانيا وكندا وإيطاليا وبلجيكا وإسبانيا لا يزال إنفاقها على الدفاع تحت عتبة 1.4% في 2018 وستكون غير قادرة على احترام وعدها الأمر الذي يثير غضب ترامب. ويندرج هجومه ضد ألمانيا صباح امس في هذا الاطار. فقد قال ترامب: «ألمانيا دولة غنية، يمكنها زيادة مساهمتها اعتبارا من الغد بدون أي مشكلة». وأكد ستولتنبرغ أن الحلفاء يرغبون في الحصول على توضيحات حول نوايا ترامب قبل لقائه مع نظيره الروسي.
وقال: «من الضروري جدا أن يلتقي الرئيس ترامب فلاديمير بوتين»، وأضاف: «سيكون بوسعنا ان نناقش معه خلال القمة، العلاقة بين حلف الأطلسي وروسيا. من المهم أن يبقى الحلف موحدا».
ورأى ستولتنبرغ أن كل القرارات التي ستُتخذ خلال القمة تهدف إلى تعزيز قدرة الحلف على الردع»، وقال «الحلفاء يجب ألا يزيدوا انفاقهم لإرضاء الولايات المتحدة بل لأن ذلك يصبّ في مصلحتهم». وفي إطار المبادرة الأمريكية «4×30»، ستتعهد دول حلف الأطلسي أن تكون قادرة بحلول عام 2030 على أن تنشر في غضون 30 يوما، 30 كتيبة آلية و30 سرب طائرات و30 سفينة مقاتلة لتتمكن من مواجهة عملية عسكرية لروسيا التي تُعتبر مهاجما محتملا.
من جانب آخر، أصدر قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسى «الناتو» أمس دعوة رسمة لمقدونيا للانضمام للحلف، بعد حل النزاع مع اليونان حول اسمها.