جلسة حوارية تناقش برامج ومسارات الدمج والتأهيل والتشغيل للأشخاص ذوي الإعاقة

ضمن فعاليات الأسبوع الاجتماعي بمسقط –
كتب -عيسى بن عبدالله القصابي –
نظمت دائرة التنمية الاجتماعية بمسقط أمس بقاعة الندوات بديوان عام محافظة مسقط جلسة حوارية حول برامج ومسارات الدمج والتأهيل والتشغيل للأشخاص ذوي الإعاقة ، ضمن فعاليات الأسبوع الاجتماعي الخامس والذي يقام هذا العام تحت شعار ( صيفنا عطاء ). واشتملت الجلسة الحوارية على تقديم ثلاث أوراق عمل ناقشت بإسهاب محور الجلسة، حيث ناقشت الورقة الأولى- التي قدمها الدكتور يحيى بن أفلح الحضرمي المشرف التربوي بدائرة برامج التربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم – موضوع برامج ومسار الدمج التربوي في السلطنة دراسة بعنوان «تطوير التواصل بالمدارس الملحق بها الدمج السمعي بالسلطنة»، حيث أشار إلى أن أي قصور يصيب حاسة السمع، يؤثر بطبيعة الحال على الأداء الوظيفي الخاص بها، تمثل ذلك بفقد السمع أو ضعفه، ومن ثم يترك أثراً سلبيا واضحا على الفرد وعلى جوانب شخصيته بشكل عام عقلياً وانفعالياً واجتماعياً وأكاديمياً ولغوياً وجسمياً وحركياً وكذلك يجعله في حاجه إلى تعلم طرق وأساليب خاصة أو بديلة للتواصل، كي يتغلب جزيئا على تلك الآثار، ويصبح أيضاً في حاجة إلى برنامج خاص ليتمكن من تعلم ما يساعده ولو جزئياً على العيش في جماعته، والإبقاء على قدر مناسب من التواصل معهم يحقق له قدراً معقولاً من التوافق، الشخصي والاجتماعي، مشيرا الى العديد من الصعوبات التي واجهته في إعداد هذا البحث قلة البرامج والدورات التدريبية المتخصصة لإعداد وتدريب العاملين في إدارات هذه المدارس على أساليب التواصل الحديثة مع الطلاب ذوي الإعاقة (الإعاقة السمعية )، وعدم وجود معايير مقننه لاختيار العاملين في المدارس التي بها برنامج الدمج السمعي تراعي عملية التواصل مع الطلاب ذوي الإعاقة السمعية وقلة المباني المدرسية الملائمة لظروف الطلاب ذوي الإعاقة السمعية والتي تساهم في عملية التواصل إضافة الى عدم وعي لدى بعض الإدارات المدرسية بأهمية برنامج الدمج السمعي بالمدرسة وغياب الإعلام الرسمي في رفع الوعي المجتمعي لبرنامج الدمج السمعي وبرامج التربية الخاصة بصفة عامة وعدم وعي أسرة طالب ذوي الإعاقة السمعية بأدوارها في عملية التواصل لبرنامج الدمج السمعي في المدرسة.وناقشت الورقة الثانية برامج ومسارات التأهيل للأشخاص ذوي الإعاقة قدمتها رشيدة بنت خطيب الشماخية رئيسة قسم شؤون المراكز بدائرة التأهيل بوزارة التنمية الاجتماعية بمشاركة ايراد نوار الجفالية أخصائية العلاج الوظيفي بالدائرة حيث أشارت الورقة الى المديرية العامة لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة بوزارة التنمية الاجتماعية التي تتولى إعداد الخطط والبرامج الوطنية الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، ومتابعة تنفيذها بما في ذلك برامج الرعاية والتأهيل المختلفة والبرامج الرامية إلى دمجهم في المجتمع بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، والإشراف الفني على جميع مراكز رعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة التابعة للوزارة والمراكز الأهلية والخاصة، وقال مقدما الورقة ان هناك مراكز التأهيل الحكومية التي تقدم خدمات التأهيل في مجالات التربية الخاصة والعلاج الوظيفي وعلاج النطق والعلاج الطبيعي وتعديل السلوك وخدمات التدخل المبكر وبرنامج البورتج والتأهيل المهني للحالات منذ الميلاد وحتى عمر 30 عاما وفق الشروط التي تضعها الوزارة. كما توجد مراكز الجمعيات الأهلية حيث تقدم هذه المراكز خدمات التأهيل للحالات منذ الميلاد وحتى عمر 14 سنة، إضافة الى مراكز التأهيل الخاصة.وقدم المحاضران تعريفا لمعنى التأهيل حيث إنه عملية منظمة ومستمرة مبنية على أسس علمية تهدف الى توجيه قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة وتنميتها عبر برامج وأنشطة شاملة بما يكفل تحقيق أعلى مستوى لأدائهم ويمكنهم من الاعتماد على النفس والتكيف مع المجتمع نفسيا واجتماعيا وتختلف برامج التأهيل حسب الفئة العمرية والفئة المستهدفة، من حيث نوع الإعاقة وشدتها فهناك برنامج تأهيلي تربوي أكاديمي وبرنامج تأهيلي علاجي وبرنامج تأهيلي مهني تدريبي وتشغيلي وبرنامج تأهيلي علاجي رعائي (بالنسبة للحالات الشديدة) وبرنامج تأهيلي تربوي أكاديمي يتمثل بالأساس في برامج التربية الخاصة كما توجد الخطط الفردية لكل حالة على حدى من خلال برنامج البورتج وبرنامج التدخل المبكر وتقدم هذه الخدمة بالمراكز التأهيلية بنظام الجلسات الجماعية والجلسات الفردية إضافة الى العديد من البرامج التدريبية الأخرى لكل نوعية من أنواع الإعاقة حيث ان مسارات التأهيل في السلطنة ممثلة بوزارة التنمية الاجتماعية (دائرة التأهيل ) تنفذ سياسة دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة انطلاقا من القوانين والتشريعات المحلية وأيضا اللوائح والاتفاقيات الدولية.اما الورقة الثالثة والأخيرة فقدمها محمد بن حمد الحبسي رئيس قسم التشغيل بمراكز التقييم والتأهيل المهني بوزارة التنمية الاجتماعية وسالم بن صالح الأغبري إخصائي متابعة التشغيل حيث كانت بعنوان برامج ومسارات التدريب والتشغيل للأشخاص ذوي الإعاقة حيث قالا: ان تأهيل تشغيل الأشخاص ذوى الإعاقة عموما اصبح أحد القضايا التي تحظى باهتمام واسع من قبل العديد من الدول والمنظمات الدولية بحيث باتت أحد أهم مرتكزات المشهد الحقوقي العالمي، وأصبح يمثل أيضاً أحد المعايير الأساسية لقياس مدى تحضر وتقدم المجتمعات ومكانتها داخل المجتمع الدولي مع التأكيد على أن الاهتمام بهذه الفئة يعبر في الأساس عن الحقوق كما تنص على ذلك الإعلانات والمواثيق الدولية وانطلاقا من كل ذلك صدرت الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادقت عليها السلطنة عام 2008 والتي جاءت لتضع تنظيماً شاملاً وكاملاً لحقوق ذوي الإعاقة بالإضافة للبروتوكول الاختياري المكمل لها.وحول التحديات لواقع تشغيل ذوي الإعاقة عموما وأهم المشكلات المعيقة لأصحاب العمل من جهة وذوي الإعاقة من جهة أخرى أشار المحاضران الى العديد من التحديات منها التناقص التدريجي في أعداد الذين يتم تشغيلهم وعدم فاعلية القوانين والتشريعات من إلزام الشركات والمؤسسات الحكومية بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة وصعوبة حصولهم على القروض التأهيلية لغايات المشاريع الفردية، وقلة قيمتها المالية وعدم فعالية قوانين رعاية المعوقين أو قوانين العمل والتي تنص على تشغيل المعوقين بنسبة محددة والاتجاهات السلبية جداً نحو المعوقين وتشغيلهم وقلة خدمات التأهيل المهني للمعوقين وعدم توافق بعض المهن وحاجات سوق العمل المفتوح وعدم توفر التعديلات المطلوبة لبيئة العمل وصعوبة المواصلات وعدم توفر الوسائط المعدلة وعدم وجود أو قلة الخبرة العملية لدى المعوقين لأية أعمال تنافسية والتنافس غير المتكافئ ما بين الأشخاص المعوقين وغير المعوقين.أما أعلى خمس مشكلات من وجهة نظر أصحاب العمل فقد كانت عدم الرغبة في إلزامهم بنسبة معينة وعدم القناعة بقدرات المعوق بالعمل والإنتاج كالشخص غير المعوق وخاصة الأعمال المجهدة عدم الرغبة في إحداث أية تعديلات وتحمل أية نفقات مادية والتخوف من تحمل أية مخاطر تحدث للمعوق وما ينتج ذلك من تكاليف مالية وعدم توفر الخبرات الفنية لدى الشخص المعوق مما يقلل من الرغبة في تشغيلهم ووفق التقارير فإن إجمالي عدد الأشخاص الذين تم تشغيلهم في منشآت القطاع الخاص خلال عام 2017 بلغ (141) معوقا من الجنسين وقال: ان قضية تأهيل وتشغيل الأشخاص ذوى الإعاقة وخاصة المكفوفين أصبحت من المشاكل الرئيسية التي يواجهها وطننا العربي بأكمله وليس السلطنة فقط – وأصبحت الحاجة ماسة الآن إلى تكاتف الجهود الحقوقية والإنسانية على المستويات كافة لوضع التشريعات والاتفاقية الدولية لحماية حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة والمنصوص عنها بالقوانين موضع التطبيق وبذل الجهود العلمية لما يضمن دمج المعوقين في المجتمع من خلال التدريب والتأهيل والعمل ليساهموا في مسيرة التنمية المستدامة وبمختلف أنواعها.أقيمت الجلسة الحوارية برعاية سعادة علي بن سالم الجابري عضو مجلس الشورى ممثل ولاية مسقط بحضور محمد بن حميد الغابشي نائب والي مسقط رئيس لجنة التنمية الاجتماعية ومحمد بن سيف المعمري مدير دائرة التنمية الاجتماعية بمسقط وعبد الحميد بن عبد الرحمن الخروصي مساعد والي مسقط وأعضاء المجلس البلدي وشيوخ ورشداء وأعيان الولاية وجمع من الأهالي، وصاحب تقديم هذه الأوراق مناقشة مفتوحة مع الحضور لكافة جوانب أوراق العمل وفي ختام الجلسة قام راعي الحفل بتكريم عدد من الجهات ومقدمي الأوراق والمتطوعين من أبناء الولاية.