تحركات عمانية نشطة على المستويات الإقليمية والدولية

بالرغم من أن السلطنة، وكعادتها على امتداد السنوات الماضية، ليست طرفا في أية خلافات سياسية، على مستوى الدول الشقيقة والصديقة، وليست أيضا منحازة، من حيث المبدأ، إلى جانب أي من الأطراف المباشرة في الخلافات والمواجهات القائمة في المنطقة، إلا أنها لا تدخر وسعا من أجل السعي إلى تحقيق أفضل مناخ ممكن في المنطقة، وبما يهيئ ليس فقط لحل المنازعات والخلافات بالطرق السلمية، ولكن أيضا لإبعاد المنطقة عن أية مخاطر تحدق بها بشكل أو بآخر.
وفي هذا الإطار فإنه ليس من المصادفة على أي نحو أن تشهد هذه الفترة سلسلة من الاتصالات والمحادثات، وتبادل وجهات النظر بين السلطنة والعديد من الأطراف الإقليمية والدولية، المعنية بالتطورات في الخليج والشرق الأوسط، وهو ما شمل لقاءات واتصالات رفيعة المستوى، بين السلطنة وكل من جمهورية الصين الشعبية وروسيا الاتحادية، والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وعدد من الأطراف الأخرى، عربية وإقليمية ودولية، سعيا للبحث عن نقاط التقاء ومخارج ملائمة، وسبل يمكن من خلالها تخفيف التوترات، تمهيدا لخطوات أخرى، على طريق الحل السلمي لعدد من المشكلات القائمة، خاصة وأن الجميع أصبح على قناعة أعمق بأنه لا مناص من الحلول السلمية، ووفق صيغ قادرة على التعامل مع مخاوف ومصالح كل الأطراف دون استثناء، بعيدا عن الاستئثار أو الاستبعاد، الذي لن يؤدي إلا إلى الحد من فرص النجاح.
وفي الوقت الذي تحظى فيه السلطنة وقيادتها الحكيمة بتقدير رفيع المستوى من جانب مختلف القيادات في المنطقة وخارجها، وعلى المستويات الجماهيرية أيضا، خاصة وأن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – قد أرسى مبادئ وأسسا محددة وواضحة لسياسات السلطنة ولعلاقاتها مع الأشقاء والأصدقاء، وفي مقدمتها عدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام السيادة، ومراعاة حسن الجوار، والتعاون الإيجابي لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة لكل الأطراف المعنية، وتجنب إثارة المزيد من المشكلات، أو التوترات في المنطقة، التي لا تحتاج في الواقع إلى مزيد من الخلافات والمواجهات، فضلا عن العمل على تعزيز الثقة المتبادلة، عبر الالتزام الحقيقي والملموس بتلك المبادئ والأسس المشار إليها، وبشفافية ومصداقية، تتيح المجال لمزيد من التعاون المثمر لصالح دول وشعوب المنطقة جميعها، اليوم وغدا.
ومع اليقين بحاجة دول وشعوب المنطقة – ربما أكثر من أوقات كثيرة مضت – لتهدئة الخلافات، والابتعاد قدر الإمكان عن وسائل وأدوات الإثارة والتصعيد على هذا الجانب أو ذاك، مهما بدت مغريات أو دوافع ذلك، فإن السلطنة برصيدها الطيب والإيجابي لدى الأشقاء والأصدقاء قادرة على التحرك والإسهام الفعال، في أية جهود أو مساع طيبة تصب في النهاية في تخفيف معاناة الأشقاء والأصدقاء والتهيئة لإطفاء الحرائق المشتعلة في المنطقة، حفاظا على إمكانات ومقدرات دول المنطقة وشعوبها، وتجنيبا لها من مخاطر الانجرار إلى مكامن خطر يمكن أن تدفع نحو ما هو أسوأ.